الخطب المنسية.. كيف انقلب الإخوان على حلفائهم السياسيين بعد اعتلاء السلطة؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


الخطب المنسية.. كيف انقلب الإخوان على حلفائهم السياسيين بعد اعتلاء السلطة؟

نسجت جماعة الإخوان قبل فترة وصولها للسلطة شبكة واسعة من التحالفات مع قوى وأحزاب سياسية مختلفة، ورفعت شعارات التوافق الوطني والشراكة في إدارة سلطة البلاد خلال فترة توليها ولكن هذه التحالفات لم تصمد طويلا، إذ سرعان ما تصاعدت الخلافات بين الجماعة وعدد من شركائها السياسيين عقب وصولها إلى الحكم، لتتحول علاقات التعاون إلى مواجهات سياسية انتهت بانسحاب العديد من الحلفاء من المشهد الداعم للجماعة.

انفراد الجماعة بالحكم

مع تولي الجماعة زمام الحكم ظهر الوجه الحقيقي لها إذ انفردت بإدارة الدولة وإقصاء شركاء تلك المرحلة، وهو ما انعكس في انسحاب عدد من الشخصيات والأحزاب من التحالفات التي كانت قائمة قبل الانتخابات الرئاسية، وسط انتقادات لما اعتبروه تراجعًا عن تعهدات التوافق والشراكة الوطنية، ومن أبرز أسباب اتساع فجوة الخلاف، بحسب تقارير وشهادات سياسية، شعور عدد من الحلفاء بأن الجماعة سعت إلى تعزيز نفوذها داخل مؤسسات الدولة على حساب بقية القوى السياسية وهو ما أدى إلى تراجع الثقة بين الأطراف التي شاركت في المشهد السياسي في تلك الفترة، كما أثارت بعض القرارات السياسية والدستورية آنذاك اعتراضات واسعة إذ دفعت قوى كانت داعمة للجماعة إلى إعلان معارضتها بشكل علني.

كما ساهمت الخلافات حول إدارة الملفات الوطنية وآليات اتخاذ القرار في اتساع دائرة الانقسام فلم تنجح الجماعة في بناء توافق واسع مع القوى المدنية، بينما فضلت الاعتماد على دوائرها التنظيمية في إدارة المشهد وهو ما انعكس على علاقتها بحلفائها السابقين الذين أعلن كثير منهم أن الشراكة التي طرحت قبل الوصول إلى السلطة لم تستمر بعد توليها الحكم.

طبيعة إدارة الدولة وأولويات الجماعة في تلك المرحلة

وأشارت دراسات تناولت تلك المرحلة إلى أن تراجع التحالفات السياسية لم يكن ناتجا عن خلافات آنية فقط، بل ارتبط أيضًا باختلاف الرؤى بشأن طبيعة إدارة الدولة وأولويات الجماعة في تلك المرحلة ومع تصاعد الخلاف السياسي اتسعت الفجوة بين الجماعة وعدد من الأحزاب والحركات التي كانت قد دعمتها في بدايات المشهد السياسي.

وبمرور الوقت، انعكست تلك الخلافات على تماسك الجماعة نفسها، حيث شهدت انقسامات داخلية بين قياداتها، وتباين في تقييم تجربة الحكم، قبل أن تتفاقم الانشقاقات في السنوات اللاحقة، مع ظهور جبهات متنافسة داخل التنظيم في الخارج، وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن إخفاقات المرحلة السابقة.

ومن جانبه، قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الأصولية، إن المشروع الفكري لجماعة الإخوان منذ تأسيسها لم يقم على مفهوم الشراكة السياسية أو التعددية، وإنما استهدف الوصول إلى السلطة وتغيير المجتمع بما يخدم أهداف التنظيم، موضحًا أن أدبيات الجماعة، منذ حسن البنا مرورًا بسيد قطب وصولًا إلى قياداتها اللاحقة، كرست فكرة احتكار الحقيقة وتقديم مرجعيتها باعتبارها المرجعية الوحيدة، وهو ما انعكس على ممارساتها السياسية والتنظيمية عبر مختلف المراحل.

وأضاف أن الجماعة تنظر إلى الدولة الوطنية ومؤسساتها باعتبارها عائقًا أمام مشروعها، وتسعى إلى تطويع مؤسسات الدولة لخدمة أهدافها، من خلال خطاب يقدم الولاء للتنظيم ومشروعه على أي اعتبارات أخرى. وأوضح أن هذا التصور الفكري انعكس في سلوك الجماعة السياسي، إذ ظل الهدف الأساسي هو تمكين التنظيم وتحقيق مشروعه، وليس ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية أو الشراكة مع القوى السياسية المختلفة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً