أعلن الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، برئاسة المهندس محمد أبو سعدة، الانتهاء من توثيق 942 شجرة تراثية ونادرة ومعمرة في عدد من أبرز المواقع التاريخية والأكاديمية بالقاهرة، من بينها جامعة القاهرة وقصر محمد علي بالمنيل وحديقتا الأزبكية والأسماك.
وتأتي عمليات الحصر والتوثيق في إطار خطة الدولة للحفاظ على الهوية التراثية والبصرية للمدن المصرية، وحماية عناصر التراث الطبيعي وإدراجها ضمن قوائم التراث الوطني الحي.
196 شجرة تاريخية في جامعة القاهرة
نجحت لجنة حصر الأشجار التراثية بالجهاز في توثيق 196 شجرة تاريخية داخل الحرم الجامعي لجامعة القاهرة وحرم كلية الزراعة، باعتبارها جزءًا من الذاكرة التاريخية والهوية البصرية للمكان.
وتتميز هذه الأشجار بقيمتها العمرية والنباتية، إلى جانب ارتباطها بتاريخ الجامعة وما شهدته من تحولات علمية وثقافية على مدار عقود.
675 شجرة نادرة ومعمرة بقصر المنيل
كما وثق الجهاز 675 شجرة نادرة ومعمرة داخل أسوار قصر محمد علي بالمنيل، الذي تضم حدائقه مجموعة متميزة من الأشجار والنباتات النادرة التي جُلبت من قارات مختلفة حول العالم.
وشكلت هذه الأشجار، بمرور الزمن، ثروة نباتية فريدة أضافت إلى القيمة التاريخية والمعمارية للقصر بعدًا بيئيًا وثقافيًا مهمًا.
71 شجرة في حديقتي الأزبكية والأسماك
وشملت أعمال الحصر أيضًا توثيق 71 شجرة نادرة وتراثية في حديقتي الأزبكية والأسماك، ضمن جهود الحفاظ على الذاكرة الطبيعية للمكان وصون ملامحه التاريخية للأجيال القادمة.
وأكد الجهاز أن حماية الأشجار النادرة والمعمرة لا تقتصر على الحفاظ على عناصر نباتية متميزة، بل تمثل حماية لجزء من التاريخ والهوية الثقافية للمجتمع.
ثلاثة معايير لاختيار الأشجار التراثية
وقال المهندس محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، إن عملية الحصر تخضع لمعايير علمية وفنية دقيقة، ولا تتم بصورة عشوائية، موضحًا أن اختيار الأشجار التراثية يعتمد على ثلاثة معايير أساسية.
ويتمثل المعيار الأول في العمر التقديري للشجرة، بحيث تكون معمرة وعاصرت مراحل وتحولات تاريخية وثقافية مهمة، بينما يتعلق المعيار الثاني بالندرة النباتية، مع التركيز على الفصائل والأنواع غير الشائعة أو التي جُلبت إلى مصر في فترات تاريخية سابقة.
أما المعيار الثالث، فيرتبط بالقيمة التاريخية والثقافية للشجرة، سواء من خلال ارتباطها بأحداث سياسية أو شخصيات تاريخية بارزة، أو وجودها في محيط مبانٍ ومواقع ذات طراز معماري متميز.
أهمية بيئية ومناخية
وأوضح الجهاز أن توثيق الأشجار المعمرة يهدف كذلك إلى الحفاظ على دورها في تحقيق التوازن البيئي ومواجهة آثار التغيرات المناخية.
وتسهم هذه الأشجار في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتنقية الهواء من الملوثات، بما يساعد على تحسين جودة الهواء وخفض معدلات التلوث.
كما تعمل على تقليل درجات الحرارة داخل المدن من خلال توفير مساحات الظل والحد من تأثير الجزر الحرارية، فضلًا عن قدرتها على تخزين كميات كبيرة من الكربون داخل جذوعها وأوراقها.
وأكد الجهاز أن الحفاظ على الأشجار التراثية والمعمرة يمثل استثمارًا في المستقبل، وعنصرًا أساسيًا في حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية وتحسين جودة الحياة للأجيال القادمة.


تعليقات