باحث في «الجماعات الأصولية»: منهج الإخوان يدعو للتكفير.. ويُشرع لهدم مؤسسات الدولة
قال عمرو فاروق، الباحث فى شئون الجماعات الأصولية، إن جماعة الإخوان، منذ أن بدأت فى عهد مؤسسها حسن البنا، ولديها منهج متضمن للعنف واستخدامه بشكل واضح من أجل تحقيق أهدافها مهما كانت النتائج، لافتاً إلى أن ظهور اللجان النوعية والكيانات التابعة للجماعة مجرد استنساخ لنفس الفكر والأساليب.
وأوضح «فاروق»، فى حواره لـ«الوطن»، أن فكر الاغتيال وتصدير العنف بدأ مع ظهور الإخوان، إذ نفذ عناصر التنظيم العديد من العمليات على مدار تاريخهم، كما أن منهجهم قائم على هدم الدولة ومحاربة مؤسساتها من أجل تحقيق أهدافهم، وظهر ذلك فى 2013 حينما حولوا الأزمة السياسية إلى أزمة دينية على حد قوله.
■ كيف تحلل فكرة استنساخ العناصر المؤثرة فى قيادات الإخوان؟
- فكرة الاستنساخ للعناصر المؤثرة فى حركة الإخوان موجودة بشكل فعال، وتحمل أيديولوجيا التكفير والعنف والعمل المسلح، وفى اعتقادى أنها ليست مسألة نادرة الحدوث، لكن بالعكس منهج الإخوان بالكامل مبنى على قضايا التكفير وقضايا العنف المسلح، ابتداءً من النهج الذى وضعه حسن البنا، واغتيال النقراشى، واغتيال أحمد ماهر، واغتيال القاضى أحمد الخازندار، وتفجير محكمة الاستئناف، فكل ذلك تم فى مرحلة حسن البنا، وهو الرجل الذى كان يشرف على النظام الخاص ومؤسسه وواضع أدبياته. كما أن حسن البنا أيضاً هو من وضع الرسائل الخاصة ومنها «رسالة المنهج»، وفكرة خروج عبدالرحمن السندى، ثم يلى الجيل الآخر وهو الجيل أو الرعيل الذى نشأ فى هذه المرحلة وما تبعه من تنظيم 65 والتحولات الفكرية أو البروز الفكرى للعنف والعمل المسلح على يد سيد قطب وتشكيل ما يُعرف بخلايا تنظيم 65، وهم من يُطلق عليهم الرعيل الأول، على اعتبار أن منهم من تربوا على يد حسن البنا أو دخلوا الجماعة فى مرحلة حسن البنا، وكانوا موجودين فى التنظيم الخاص وقتها فهو امتداد، بما يؤكد التسلسل والاستمرارية بين قيادات الجماعة التى تتفق جميعها على استخدام العنف.
■ كيف ترى تدرُّج مستوى العنف فى مناهج الجماعة؟ وما مدى علاقته بالمشروعات الاستعمارية؟
– بالفعل مفهوم العنف لدى جماعة الإخوان ليس جديداً بل متطور، وفكرة ظهور شكرى مصطفى ومجموعاته ثم انتقال العنف إلى جماعات أخرى توضح ذلك، ولو مددنا الخط على استقامته سنجد أن العنف لم يتم إلغاؤه فى منهجية الإخوان، بالعكس تم توظيفه بشكل آخر، وخرج من رحم الجماعة تنظيم 65، ثم انتشار الفكر بهذا الشكل على يد على إسماعيل ومجموعاته، ومحمد يوسف هواش، ثم انتقل إلى شكرى مصطفى، وبالتبعية دخلت الجماعة الإسلامية وتنظيمات الجهاد، وهى الأدبيات التى قام عليها تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، وفكرة اللجان النوعية وظهور يحيى موسى ومحمد منتصر ورضا فهمى، وحينما نضعهم فى مقارنة مع قيادات الصف الأول أو الرعيل الأول نجد أنهم امتداد واحد، وفى اعتقادى أن المسألة هى مقاربة ما بين هذه الشخصيات، ويؤكد ذلك أن منهج جماعة من البداية إلى النهاية هو منهج يدعو إلى التكفير والعنف، ويُشرع لهدم مؤسسات الدولة، كما أنه يتقاطع مع المشروعات الاستعمارية الكبرى حتى فى بداياته، يمكننا القول إنه من بداية فترة حسن البنا وسيد قطب كانت هناك علاقات مع السفير البريطانى والسفير الأمريكى، ومع امتداد الخط على استقامته سنجد أن كل هذه المشاهد واحدة والأدوار واحدة، والفكرة أن لكل مرحلة رجالها.
■ هل ترى أن رسائل حسن البنا وتوجيهاته ما زالت تؤثر فى تفكير عناصر الجماعة؟ وهل تغيرت؟
- مرحلة الأربعينات كان لها رجال تصدروا المشهد، ومنهم عبدالرحمن السندى مؤسس النظام الخاص، ثم مرحلة سيد قطب وكان ظاهراً بالمجموعات المحيطة به، تبعه مجموعة شكرى مصطفى وصولاً إلى المجموعات الأخيرة، فالعناصر والقيادات التى تولت العمل المسلح مثل يحيى موسى، ورضا فهمى ومحمد منتصر، وعدد من العناصر هى من تورطت حتى فى مسألة اغتيال النائب العام، وكل هؤلاء هم نتاج بالتبعية لمحمد كمال، وتربية أفكار حسن البنا وسيد قطب، ولا يمكننا أن نقارن بينهم لأن الخط بالكامل بنفس الشكل والمنهج، والبعض يقول إن «الإخوان» بها تيار حمائم وتيار من الصقور، ولكن أنا فى اعتقادى أن هذا الكلام غير منطقى، لأن المنهج الأساسى داخل جماعة الإخوان مبنى على أفكار سيد قطب وحسن البنا، بالتالى لا يوجد جديد، وهؤلاء لديهم وثيقة هدم مؤسسة الدولة التى وضعها سيد قطب، وحالة الاستعلاء والتكفير الموجودة فى رسائل حسن البنا، وحتمية العمل المسلح وحتمية الصدام وتوظيف القوى المؤجلة، وسنجد كل المفردات، وهذا الخطاب موجود حتى فى عهد مهدى عاكف، وفى أيام محمد حامد أبوالنصر، ومصطفى مشهور، ومحمد بديع، وكان واضحاً جداً.
-
منهج العنف المسلح واستخدام العنف بشكل عام لدى الجماعة الإرهابية لم يتغير ولكنه ظهر بشكل واضح بعد 2013، فالإخوان وجدوا الظروف التى تساعدهم على هذا الأمر، وحولوا الأزمة السياسية إلى خلاف دينى، ومن ثم وظفوا كل الأدبيات والمفردات التى تربوا عليها فى خدمة هذا المشروع، بالتالى نؤكد أننا أمام استنساخ واضح جداً، وانتشار للفكر، وإيمان به على مدار تاريخه.