مقترح لإنهاء أزمة هرمز.. إدارة مشتركة للمضيق بدلًا من المواجهة العسكرية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


مقترح لإنهاء أزمة هرمز.. إدارة مشتركة للمضيق بدلًا من المواجهة العسكرية

مع تحول مضيق هرمز إلى بؤرة الصراع الرئيسية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت مراكز أبحاث غربية في طرح بدائل سياسية لتجنب استمرار المواجهة العسكرية، كان أبرزها مقترح يدعو إلى إنشاء إدارة إقليمية مشتركة للمضيق، على غرار التجربة الأوروبية التي مهدت لتأسيس الاتحاد الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية.

وتستند الفكرة، التي قدمها مركز الأبحاث اللندني بورصة وبازار، إلى نموذج الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، التي جمعت فرنسا وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية في إطار إدارة مشتركة للموارد الاستراتيجية، بما ساهم في إنهاء عقود من الصراع بين البلدين.

المضيق في قلب الحرب

وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، لم يعد البرنامج النووي الإيراني وحده محور النزاع بين واشنطن وطهران، بل انتقل مركز المواجهة إلى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

ورغم تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الملاحة لا تزال مفتوحة، فإن الهجمات الإيرانية المتكررة على السفن التجارية أدت إلى تراجع كبير في حركة الشحن، بينما تواصل القوات الأمريكية والإيرانية تبادل الضربات في المنطقة، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

إدارة جماعية للمضيق

ويقترح التقرير التعامل مع مياه الخليج باعتبارها موردًا مشتركًا بين الدول الثماني المطلة عليه، بحيث تتولى هيئة إقليمية إدارة الملاحة وفرض رسوم محدودة على السفن، تُستخدم لتمويل أعمال السلامة البحرية وحماية البيئة، بدلًا من خضوع مضيق هرمز لسيطرة طرف واحد.

ويرى معدو الدراسة أن هذه الآلية قد تحقق توازنًا بين مطالب إيران بالحصول على دور أكبر في إدارة المضيق، ومصالح بقية دول الخليج في ضمان استمرار الملاحة ومنع اندلاع مواجهات عسكرية جديدة.

وقال إسفنديار باتمانجليج، مؤسس ورئيس مركز بورصة وبازار، إن التعاون في إدارة المضيق قد يكون الخطوة الأولى نحو بناء نظام أمني إقليمي أكثر استقرارًا، مضيفًا أن الدول لن تتمكن من التوصل إلى ترتيبات أمنية أكبر إذا عجزت عن التعاون في ملفات أساسية مثل سلامة الملاحة.

تجربة أوروبا

ويستحضر التقرير تجربة «خطة شومان» التي أُطلقت عام 1950، عندما اتفقت فرنسا وألمانيا على إدارة مشتركة لإنتاج الفحم والصلب، وهما العنصران الرئيسيان لصناعة السلاح آنذاك، في خطوة اعتُبرت لاحقًا الأساس الذي بُني عليه الاتحاد الأوروبي.

ويرى الباحثون أن تحويل الموارد الاستراتيجية إلى مجال للتعاون بدلًا من التنافس قد يفتح الباب أمام تهدئة طويلة الأمد في الخليج، رغم اعترافهم بأن الانقسامات السياسية بين دول المنطقة تجعل تنفيذ الفكرة أكثر تعقيدًا.

فتح المضيق بالقوة.. مهمة شديدة الصعوبة

في المقابل، يشكك خبراء عسكريون في قدرة الولايات المتحدة على إعادة فتح المضيق بالقوة العسكرية إذا استمرت الحرب.

ويرى مسؤولون أمريكيون سابقون أن طبيعة التهديد الإيراني تغيرت خلال السنوات الأخيرة، فلم تعد تعتمد فقط على الألغام البحرية، بل تشمل الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة والصواريخ التي يمكن إطلاقها من منصات متنقلة على طول الساحل الإيراني.

مقترح قائم على رسوم عبور

ويقترح معدو الدراسة إنشاء هيئة إقليمية تتولى تحصيل رسوم بسيطة من ناقلات النفط العملاقة التي تعبر الخليج سنويًا، على غرار الرسوم التي تفرضها موانئ مثل جبل علي في الإمارات على السفن التجارية.

ويشير التقرير إلى أن قيمة النفط الذي يمر عبر الخليج تُقدر بنحو 600 مليار دولار سنويًا، وأن فرض رسوم محدودة لن يمثل عبئًا حقيقيًا على شركات الشحن، بينما يوفر موارد لتمويل حماية البيئة وتأمين الملاحة.

هل تقبل طهران وواشنطن؟

وتضم منظومة التعاون المقترحة دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب إيران والعراق، وهو ما يعتبره البعض خطوة معقدة سياسيًا، في ظل التوترات المستمرة بين هذه الدول.

لكن الباحثين يشيرون إلى أن أوروبا واجهت ظروفًا مشابهة بعد الحرب العالمية الثانية، قبل أن تتمكن من بناء مؤسسات تعاون دائمة.

وفي مؤشر على اهتمام طهران بالفكرة، نشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» تقريرًا تناول المقترح بإيجابية، معتبرة أن مضيق هرمز يمكن أن يتحول من ساحة صراع إلى منصة للتعاون الاقتصادي بين دول المنطقة.

في المقابل، لا تزال الإدارة الأمريكية تتمسك بعودة المضيق إلى نظام الملاحة الدولية المفتوحة الذي كان قائمًا قبل الحرب، فيما لم تتضح بعد كيفية تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع أي صيغة تمنح إيران دورًا رسميًا في إدارة المضيق، خاصة بعد تراجعه عن اقتراح سابق بفرض رسوم أمريكية على السفن مقابل حمايتها.

ويرى محللون أن غياب رؤية أمريكية واضحة لمستقبل المضيق يظل أحد أكبر التحديات أمام أي تسوية سياسية محتملة، إذ تحتاج دول الخليج إلى ضمانات أمنية طويلة الأجل قبل الانخراط في ترتيبات إقليمية جديدة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً