أرض المسيح تنزف في صمت.. الاحتلال يعزل بيت لحم بـ 34 مستوطنة جديدة.. ويمحو “اتفاقية أوسلو” لتهجير الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم بمليارات الدولارات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

وجهت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين رسالة، اليوم الأحد، إلى رؤساء الكنائس في العالم، حذرت فيها من المخاطر المتصاعدة التي تهدد الوجود المسيحي الفلسطيني الأصيل في الأرض المقدسة، نتيجة استمرار سياسات الاستيطان والاحتلال الإسرائيلي في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

وبحسب وكالة “وفا” الفلسطينية، أكدت اللجنة أن تلك السياسات الإسرائيلية تضعف مقومات الصمود والبقاء للعائلات الفلسطينية، بما فيها العائلات المسيحية، ويهدد الحفاظ على الحضور المسيحي التاريخي وشهادته المستمرة في هذه الأرض عبر ألفي عام.

ويأتي هذا الخطر في ظل الكشف عن قرار صادر عن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، رفعت عنه السرية، يقضي بالمصادقة على إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، من بينها ست مستعمرات في محافظة بيت لحم، إلى جانب تخصيص أكثر من 757 مليون دولار لتسريع تنفيذ المشروع الاستعمار، ونقل المستعمرين، وإنشاء البنية التحتية اللازمة لترسيخ هذا الواقع غير القانوني.

سياسة إسرائيلية استيطانية ممنهجة 

وأكدت اللجنة أن القرار يشكل مرحلة متقدمة من سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع دائمة على الأرض الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى أن المخططات الاستيطانية في محافظة بيت لحم، التي ولد فيها السيد المسيح، تستهدف توسيع وربط الكتل الاستيطانية وعزل بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور عن محيطها الفلسطيني، إضافة إلى الاستيلاء على الأراضي، بما فيها أراضٍ زراعية تعود ملكية جزء منها لعائلات مسيحية فلسطينية.

كنيسة المهد في بيت لحم والتي شهدت ميلاد المسيح
كنيسة المهد في بيت لحم والتي شهدت ميلاد المسيح

وشددت على أن المشروع الاستعماري لا يقتصر على التوسع العمراني، بل يشكل محاولة لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسكاني للأرض الفلسطينية المحتلة، عبر ربط المستعمرات بشبكات الطرق والخدمات، في انتهاك واضح للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، وبما يتعارض مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024.

مطالبة كنائس العالم بتحمل مسؤولياتها

ودعت اللجنة كنائس العالم إلى تحمل مسؤوليتها الروحية والتاريخية والأخلاقية، واتخاذ موقف واضح ومسؤول برفض التوسع الاستيطاني وسياسات الضم وفرض الأمر الواقع، والدفاع عن القانون الدولي، والعمل من أجل حماية الأرض المقدسة والوجود المسيحي الفلسطيني الأصيل، وتحقيق سلام عادل يضمن الحرية والكرامة والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وفي تقرير سابق، ذكرت جريدة “هآرتس” الإسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو تتبنى مخططات تستهدف تغيير الوضع القائم في مدينة الخليل فيما يتعلق بالأماكن الدينية، عبر الدفع نحو مصادرة الأراضي، وسحب صلاحيات التخطيط، والموافقة على مشروعات تستهدف الساحة الداخلية في الحرم الإبراهيمي.

وفي فبراير 2026، قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر -أيضا- سحب صلاحيات التخطيط في المواقع المقدسة في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها البلدة القديمة في الخليل

تصعيد إسرائيلي لوتيرة الضم

وبحسب “هآرتس”، فقد صعدت حكومة نتنياهو وتيرة ضم أراض من الضفة الغربية المحتلة، بحسب تقريرٍ نشرته منظمتا “السلام الآن” و”كيرم نافوت”، بهدف توسيع المستوطنات، وتهجير التجمعات الفلسطينية، وتعميق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين “أ”، الخاضعة للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أسلو، والمنطقة “ب”، التي تشكل حوالي 18% إلى 22% من مساحة الضفة الغربية، وتخضع لتقسيم إداري وأمني مشترك بين السلطة وقوات الاحتلال.

سموتريتش مع وزيرة الاستيطان أوريت ستروك
سموتريتش مع وزيرة الاستيطان أوريت ستروك

وقال التقرير إنه جرى إنشاء 185 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة في الفترة ما بين 2023 وحتى 2025، كانت في معظمها، عبارة عن مزارع استيطانية وبؤر على قمم التلال. وتسيطر هذه المزارع على أكثر من مليار متر مربع، أي نحو 18% من إجمالي مساحة الضفة الغربية.

تهجير 118 تجمعا فلسطينيا

وخلال الأعوام الثلاثة، جرى تهجير 118 تجمعا فلسطينيا و”تجمعات للبدو”، بصورة منهجية، حيث اضطر الفلسطينيون إلى مغادرة تلك الأراضي نتيجة لعنف المستوطنين، ومنعهم من الوصول إلى مصادر المياه، تحت حماية قوات الاحتلال.

ويشير التقرير إلى أن المستوطنين أقاموا أسوارا على جانبي الطرقات بطول لا يقل عن 51 كيلو مترا، معظمها في غور الأردن، وفي المناطق التي كانت تستخدمها هذه التجمعات، لمنع عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم.

وأوضح التقرير أن الأعوام الثلاثة شهدت ارتفاع عدد عمليات هدم المباني الفلسطينية في المنطقة “ج”، الخاضعة لقوات الاحتلال، ودفعت قدما بمشروعات لبناء أكثر من 40 ألف وحدة سكنية في المستوطنات اليهودية، فضلا عن الموافقة على أكثر من 100 مستوطنة، تقع معظمها في عمق الضفة الغربية المحتلة، وفي مناطق لم يكن فيها وجود إسرائيلي سابقا.

ضم حوالي 26 مليون متر إلى أراضي الدولة

ويشير التقرير إلى أن الاستيلاء على الأراضي تسارع أيضا، عبر آليات قانونية وبيروقراطية؛ حيث اعتبرت مساحة 25 مليون و959 ألف متر مربع “أراضي دولة”، وهو ما يعادل تقريبا نصف المساحة التي أُعلنت بهذه الصفة منذ بداية اتفاقيات أوسلو.

سياسات إسرائيلية ممنهجة لإجبار الفلسطينيين على التهجير القسري
سياسات إسرائيلية ممنهجة لإجبار الفلسطينيين على التهجير القسري

وبحسب التقرير، فإن عمليات الاستيلاء امتدت من المنطقة “ج” إلى المنطقتين “أ” و”ب”، في محاولةٍ لإلغاء اتفاقيات أوسلو، على الرغم من أن هاتين المنطقتين تخضعان للولاية المدنية للسلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقيات. وفي هذا الإطار، أقيمَ نحو 20 بؤرة استيطانية داخل مناطق السلطة الفلسطينية حتى نهاية سنة 2025.

دعم حكومي مالي للمستوطنين

ويشير تقرير نشره المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إلى أن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش يسرع تنفيذ قرارات حكومية تهدف إلى ضخ أموال لدعم المستوطنات قبيل الانتخابات المقبلة، من خلال منح إعفاءات ضريبية للمستوطنين، وتوسيع تصنيف ما يسمى بـ”مناطق الأفضلية القومية” ليشمل مستوطنات الأغوار ومحيط غزة.

ويعود الإعلان عن تصنيف “مناطق الأفضلية القومية” إلى عام 2009؛ وضم –آنذاك- خريطة بها نحو 90 مستوطنة قائمة في الضفة الغربية المحتلة، بينها 43 مستوطنة معزولة، و16 مستوطنة تقع ضمن الكتل الاستيطانية الكبرى، و26 مستوطنة في غور الأردن.

وبموجب هذا التصنيف، تمنح حكومة الاحتلال أي مستوطن يقيم في إحدى المستوطنات التي تشملها الخريطة على معونات مالية شهرية، فضلا عن تخصيص ملايين الدولارات لصالح المستوطنات التي تشملها الخريطة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً