
في 18 يوليو 1925، نُشر الجزء الأول من كتاب “كفاحي” (Mein Kampf)، الذي ألفه أدولف هتلر، زعيم الحزب النازي، ليصبح لاحقًا النص الأيديولوجي الأبرز للنازية، إذ تضمن أفكاره حول القومية المتطرفة، والعنصرية، ومعاداة السامية، والتوسع الإقليمي، وهي الأفكار التي شكلت الأساس الفكري للنظام النازي في ألمانيا.
كتبه داخل السجن
بدأ هتلر كتابة “كفاحي” عام 1924 أثناء سجنه في لاندسبرج، بعد إدانته بتهمة الخيانة إثر محاولة الانقلاب الفاشلة المعروفة باسم “انقلاب قاعة البيرة” عام 1923.
وخلال فترة سجنه، سعى إلى استغلال المحاكمة وشهرته المتزايدة لنشر أفكاره السياسية، أملاً في إعادة بناء مستقبله السياسي، كما رأى في الكتاب وسيلة للدعاية لحركته ومصدرًا للدخل.
وصدر الجزء الأول من الكتاب عام 1925، بينما نُشر الجزء الثاني في العام التالي.
ما الذي يتضمنه “كفاحي”؟
يجمع الكتاب بين السيرة الذاتية والطرح السياسي، ويعرض أبرز الأفكار التي تبناها هتلر، ومن بينها: معاداة السامية بصورة متطرفة، الاعتقاد بتفوق ما سماه “العرق الآري”، الدعوة إلى توسيع ألمانيا عبر الحصول على “المجال الحيوي” (Lebensraum) في شرق أوروبا، رفض النظام الديمقراطي ومعاهدة فرساي، والدعوة إلى إقامة دولة قومية شمولية.
وقد أصبحت هذه الأفكار لاحقًا جزءًا من السياسات التي أنتهجها النظام النازي بعد وصوله إلى السلطة.
من كتاب محدود الانتشار إلى أداة للدعاية
لم يحقق “كفاحي” نجاحًا كبيرًا عند صدوره، لكن مبيعاته ارتفعت مع صعود الحزب النازي في الانتخابات الألمانية خلال مطلع ثلاثينيات القرن العشرين.
وبعد تعيين هتلر مستشارًا لألمانيا في 30 يناير 1933، تحول الكتاب إلى أداة دعائية رسمية، وارتفعت مبيعاته بصورة كبيرة، كما صدرت منه طبعات خاصة، وأُهدي في بعض المناسبات الرسمية، وترجم إلى عدد من اللغات.
وبحلول نهاية الحرب العالمية الثانية، كان قد طُبع منه ملايين النسخ.
ماذا حدث للكتاب بعد الحرب؟
بعد هزيمة ألمانيا النازية عام 1945، حظر الحلفاء إعادة نشر “كفاحي” ضمن جهود إزالة آثار الدعاية النازية، وانتقلت حقوق النشر إلى حكومة ولاية بافاريا، التي منعت إعادة طباعته لعقود.
ومع انتهاء حقوق النشر في نهاية عام 2015، أصدر معهد التاريخ المعاصر في ميونيخ نسخة علمية مشروحة، تضمنت تعليقات تاريخية ونقدية تهدف إلى وضع النص في سياقه وكشف مضامينه الأيديولوجية، دون تقديمه بوصفه مرجعًا أو ترويجًا لأفكاره.