أجمل ما فعلته مباريات كأس العالم أنها أشعلت الروح الوطنية في نفوس أطفالنا وشبابنا، كررت إنجاز مسلسل الاختيار من قبل، النجاح والإبداع قادران على بث الروح في النفوس وتوجيه أجيالنا الجديدة إلى المكان الصحيح.
دموع أطفالي بعد مباراة الأرجنتين ذكرتني بدموعهم عند عرض مسلسل الاختيار.. إصرارهم على الاحتفال في الشارع بعد كل مباراة وهم يحملون علم مصر ويرددون الأناشيد الوطنية.. هكذا رأيت أيضاً كل الأجيال الجديدة في الشارع، شغلتهم فرحة الانتصارات عن كل هواية أخرى، رأيت روحاً وطنية وانتماء مستحقاً لهذا الوطن وشباباً وأطفالاً يعشقون ترابه ويتمنون رفع رايته عالية.
كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى عالمياً ليست مجرد رياضة أو تسلية لكنها قادرة على جمع الأجيال الجديدة على هدف واحد وتحت راية واحدة، وما شاهدناه في مصر رأيناه أيضاً في كل الدول التي شاركت في كأس العالم، نفس القدرة على تجميع الناس وإلهاب حماسهم وجمع كلمتهم.
النجاح في كأس العالم يجب أن يكون انطلاقة حقيقية للكرة المصرية، عودة الجماهير للدوري المصري ومدرجات كاملة العدد ودعم للفرق المصرية، ومنافسة قوية وفتح أبواب ونوافذ الاحتراف أمام اللاعبين المصريين، والاستفادة من أولادنا المبدعين في الخارج مثل هيثم حسن، منح الثقة كاملة للمدربين الوطنيين، وأن تكون الاستعانة بالأجانب والمحترفين في الملعب والإدارة، بشرط تقديم إضافة حقيقية والمساعدة في الارتقاء بالمستوى واكتساب الخبرات.. واستغلال النجاح بتوفير مباريات ودية مع أقوى دول العالم كروياً، واستضافة الأحداث الكبرى مثل السوبر الإسباني وكأس أمم أفريقيا القادمة، لدينا بنية تحتية جاهزة لاستضافة كأس العالم ويجب أن نستغلها لدفع اللعبة إلى الأمام.
العالم كله يتحدث عن مصر بعد مباراة الأرجنتين، والكل يعترف بما تعرضنا له من ظلم وتحيز تحكيمي، وهذه حالة يجب أن نستغلها لخدمة الكرة المصرية ودفعها للأمام، والجماهير لن تقبل بعد الآن بمجرد المشاركة أو التمثيل المشرف.. ننتظر بطولة أفريقيا القادمة ولدينا كل الإمكانات للنجاح ولا يجب أن نتراجع، خطواتنا للأمام يجب أن تكون ثابتة ومحسوبة وكل بطولة أو منافسة جديدة يجب أن تضيف لنا زخماً ودوافع إضافية.
ما تحقق لم يكن ضربة حظ لكنه ثمرة عمل وتعب للجهاز الفني بقيادة حسام حسن، ولعيبة كبيرة وصلت لفورمة عالمية يتقدمهم مو صلاح.. ننتظر أكثر من صلاح ومرموش ونتمنى النجاح لكل أولادنا وحتى مصطفى محمد نتمنى أن يستعيد ذاكرته كلاعب كبير، تألق نجومنا في الخارج قوة حقيقية للمنتخب والدوري المصري كان وسيظل رافداً هو الأهم للمنتخب.
أعجبني وضع شروط للنجاح في عقد حسام حسن الجديد وحد أدنى لا يمكن التنازل عنه في كل منافسة، وعقلية اللاعب المصري يجب أن تتغير وأن يظل واثقاً في قدرته على منافسة الجميع بندية، ومع تراكم الخبرات سيصبح الفوز على المنتخبات الأوروبية والأمريكية الجنوبية حدثاً عادياً وليس مناسبة للاحتفال به في حد ذاته، البطولات وحدها يجب أن تكون همنا في كل مناسبة قادمة.
▪ عام جديد:
هناك أحداث في حياة كل منا تظل حية ولا يمكن أن ننساها، والاحتفال بعيد ميلادي منذ أيام سيظل حياً في ذاكرتي، فكم الاتصالات والرسائل التي تلقيتها جعلته عيداً حقيقياً.
في الحياة القيمة الحقيقية تتحقق بحب الناس والأصدقاء الذين نجدهم بجوارنا في كل المناسبات، وأن تكون الأمنيات صادقة يجعل قيمتها سامية.
شكراً لكل صديق وصديقة.. شكراً لكل زميل وزميلة، وستظل كلماتكم حية بداخلي وزاداً نحتاجه قطعاً لمواصلة مشوار الحياة بأفراحه وأحزانه، بنجاحاته وإخفاقاته، وستظل دعوانا اللهم ارزقنا عملاً صالحاً ترضاه، وأصلح لنا في ذرياتنا وتب علينا وتولنا وتقبل منا يا رب العالمين.