
في عصرنا الحالي، يعتمد الأطباء على الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي والمناظير والتحاليل الدقيقة لتشخيص الأمراض، لكن قبل نحو 250 عامًا، كان الوضع مختلفًا تمامًا، إذ اضطر الأطباء إلى استخدام أدوات بسيطة وقاسية في كثير من الأحيان، مع الاعتماد على الخبرة والملاحظة، في زمن لم يكن فيه أحد يعرف شيئًا عن البكتيريا أو الفيروسات أو حتى التخدير.
ووفقًا لتقرير نشره موقع ZME Science، فإن الأدوات الطبية التي استخدمها أطباء المستعمرات الأمريكية في القرن الثامن عشر تعكس مدى صعوبة الحياة في ذلك الوقت، كما تكشف حجم الألم الذي كان يتحمله المرضى بسبب محدودية المعرفة الطبية والإمكانات العلاجية.
الطب قبل اكتشاف الجراثيم
يوضح التقرير أن الأطباء في القرن الثامن عشر كانوا يعتقدون أن الحفاظ على توازن سوائل الجسم، أو ما كان يعرف بـ”نظرية الأخلاط”، هو أساس الصحة، لذلك كانت وسائل العلاج تركز على سحب الدم أو التخلص من سوائل الجسم، اعتقادًا بأنها تساعد على استعادة التوازن وعلاج المرض.
كما لم يكن الأطباء قد اكتشفوا بعد دور الجراثيم في انتقال العدوى، لذلك كانت العمليات الجراحية تجرى دون تعقيم حقيقي، وكان الطبيب قد يستخدم الأداة نفسها مع أكثر من مريض، ثم يكتفي بغسلها بالماء فقط.
أدوات تبدو مرعبة بمعايير اليوم
يشير التقرير إلى أن كثيرًا من الأدوات الطبية التي كانت تستخدم آنذاك تبدو اليوم أقرب إلى أدوات تعذيب منها إلى أدوات علاج.
ومن أشهرها:
– مناشير العظام التي كانت تستخدم في عمليات البتر دون تخدير حديث.
– أدوات الفصد، وهي شفرات معدنية صغيرة لفتح الوريد وسحب الدم.
– المبازل المعدنية (Trocar and Cannula) التي كانت تستخدم لتصريف السوائل المتجمعة داخل الجسم.
– مفاتيح خلع الأسنان، وهي أدوات معدنية تعتمد على لف السن وخلعه بقوة، وغالبًا ما كانت تسبب كسورًا في الأسنان أو إصابات باللثة.
كيف كان يتحمل المرضى الألم؟
قبل اكتشاف التخدير في القرن التاسع عشر، لم يكن أمام المرضى سوى تحمل الألم، أو تناول كميات من الكحول أو بعض الأعشاب لتخفيفه بدرجة محدودة.
وكانت سرعة الجراح في إجراء العملية تعد مهارة مهمة، لأن تقليل مدة الجراحة يعني تقليل الوقت الذي يقضيه المريض وهو يعاني الألم الشديد.
أمراض كانت شائعة بسبب نقص التغذية
لم تكن معاناة الناس تقتصر على الإصابات أو العمليات، بل كانت الأنظمة الغذائية المحدودة تؤدي إلى انتشار أمراض مثل الإسقربوط الناتج عن نقص فيتامين “سي”، والذي يسبب نزيف اللثة، وسقوط الأسنان، وضعف التئام الجروح.
كما كانت أمراض مثل الجدري، والدوسنتاريا، والتيفود، والحمى الصفراء، تشكل تهديدًا دائمًا للحياة بسبب غياب اللقاحات والمضادات الحيوية.
لم يكن الأطباء وحدهم يقدمون العلاج
في ذلك الوقت، كان عدد الأطباء قليلًا، لذلك اعتمد كثير من الناس على القابلات، ومجبري العظام، والعطارين، والمعالجين الشعبيين، إضافة إلى الوصفات المنزلية المتوارثة، وكانت الرعاية التي يقدمها أفراد الأسرة في بعض الأحيان أكثر أمانًا من بعض التدخلات الطبية المتاحة آنذاك.
كيف تغير الطب؟
يشير الخبراء إلى أن الطب شهد تحولًا جذريًا خلال القرنين الماضيين مع اكتشاف الجراثيم، وظهور التخدير، والتعقيم، والأشعة، والمضادات الحيوية، ثم التقنيات الحديثة مثل المناظير والجراحات الروبوتية.
ويرى الباحثون أن استعراض هذه الأدوات التاريخية لا يهدف إلى إثارة الدهشة فقط، بل يوضح حجم التقدم الذي حققه الطب الحديث، وكيف ساهمت الاكتشافات العلمية في جعل التشخيص والعلاج أكثر أمانًا ودقة، مع تقليل الألم والمضاعفات بصورة غير مسبوقة.