
توصل فريق من العلماء إلى اكتشاف بروتين داخل الرئة يفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة لمرض التليف الرئوي مجهول السبب (Idiopathic Pulmonary Fibrosis – IPF)، وهو أحد أخطر أمراض الرئة المزمنة، الذي يؤدي إلى تندب أنسجة الرئة تدريجيًا، ويجعل التنفس أكثر صعوبة بمرور الوقت.
ووفقًا لتقرير نشره موقع News-Medical، نجح باحثون من جامعة التكنولوجيا في سيدني (University of Technology Sydney) في تحديد بروتين يلعب دورًا مهمًا في تطور التليف الرئوي، وهو اكتشاف قد يساعد مستقبلًا في تطوير أدوية تستهدف السبب الأساسي للمرض، وليس مجرد إبطاء تطوره كما تفعل العلاجات الحالية.
ما هو التليف الرئوي؟
التليف الرئوي هو مرض يحدث نتيجة تكوّن نسيج ندبي داخل الرئتين، ما يقلل من مرونتهما ويجعل انتقال الأكسجين إلى الدم أكثر صعوبة. وتشمل أبرز الأعراض:
– ضيق التنفس، خاصة مع المجهود.
– السعال الجاف المزمن.
– الإرهاق المستمر.
– فقدان الوزن.
– تعجر أصابع اليدين في المراحل المتقدمة.
وتوضح الدراسات أن مرض التليف الرئوي مجهول السبب يعد من الأمراض التقدمية، إذ تتدهور وظائف الرئة تدريجيًا مع مرور الوقت، ويبلغ متوسط البقاء على قيد الحياة بعد التشخيص نحو 2 إلى 5 سنوات إذا لم تتم السيطرة على المرض.
ماذا اكتشف العلماء؟
أظهرت الدراسة أن البروتين المكتشف يلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم عملية التئام الجروح داخل الرئة. ففي الظروف الطبيعية، تساعد هذه العملية على إصلاح الأنسجة التالفة، لكن في مرضى التليف الرئوي تتحول عملية الإصلاح إلى إنتاج مفرط للنسيج الندبي، ما يؤدي إلى تليف الرئة وفقدانها قدرتها على أداء وظيفتها.
ويأمل الباحثون أن يؤدي استهداف هذا البروتين إلى منع تكون الندبات أو الحد منها، وهو ما قد يمثل نهجًا علاجيًا جديدًا يختلف عن العلاجات المتاحة حاليًا.
لماذا يعد الاكتشاف مهمًا؟
يوضح الباحثون أن الخيارات العلاجية الحالية محدودة، إذ توجد أدوية تساعد على إبطاء تقدم المرض، لكنها لا تستطيع إزالة التليف الموجود أو استعادة الأنسجة الطبيعية للرئة.
أما البروتين الجديد، فقد يمنح العلماء فرصة لتطوير علاج يستهدف الآلية التي تؤدي إلى تكوين الندبات منذ البداية، وهو ما قد يحسن فرص المرضى في المستقبل.
هل أصبح العلاج متاحًا؟
رغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الاكتشاف لا يزال في مرحلة البحث العلمي، ويحتاج إلى مزيد من الدراسات والتجارب قبل تطوير دواء يمكن استخدامه لدى المرضى.
ويؤكد الخبراء أن هذه النتائج تمثل خطوة واعدة، لكنها لا تعني وجود علاج جاهز في الوقت الحالي، إذ يجب التأكد أولًا من فعالية وأمان استهداف هذا البروتين في التجارب السريرية على البشر.
علامات تلزم استشارة الطبيب؟
ينصح أطباء الصدر بسرعة مراجعة الطبيب إذا استمر ضيق التنفس أو السعال الجاف لفترة طويلة دون سبب واضح، خاصة لدى الأشخاص فوق سن الخمسين أو المدخنين أو من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض الرئة، لأن التشخيص المبكر يساعد على بدء العلاج وإبطاء تدهور وظائف الرئة.