ذكرى استشهاده.. كيف قُتل عثمان بن عفان؟ وما أسباب الفتنة؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تحل، اليوم، ذكرى استشهاد الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان، الملقب بذي النورين لزواجه من ابنتي النبي محمد ﷺ، رقية ثم أم كلثوم رضي الله عنهما. واستشهد عثمان في 18 من ذي الحجة سنة 35 هـ (656م)، بعد حصار داره في المدينة المنورة، في واحدة من أكثر الوقائع تأثيرًا في التاريخ الإسلامي، إذ مهدت لاندلاع الفتنة الكبرى.

 

عثمان بن عفان.. ثالث الخلفاء الراشدين

تولى عثمان بن عفان الخلافة بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام 23 هـ، واستمر حكمه نحو 12 عامًا، شهدت خلالها الدولة الإسلامية اتساعًا كبيرًا، كما ارتبط عهده بعدد من الإنجازات، أبرزها جمع المسلمين على مصحف واحد وإرسال نسخ منه إلى الأمصار، حفاظًا على وحدة قراءة القرآن الكريم.

وعُرف عثمان بورعه وحيائه، حتى قال فيه النبي ﷺ: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة».

 

بداية الأزمة

في السنوات الأخيرة من خلافته، تصاعدت حالة من السخط في بعض الأمصار، نتيجة اتهامات وُجهت إلى عثمان بشأن تعيين بعض أقاربه في مناصب الولاية، إضافة إلى اعتراضات على بعض السياسات الإدارية.

وترى المصادر التاريخية أن هذه الاعتراضات تداخلت معها عوامل سياسية وشخصية، واستغلها عدد من المحرضين لإثارة الفتنة، حتى وصلت مجموعات من مصر والكوفة والبصرة إلى المدينة المنورة، مطالبة بعزل الخليفة.

 

حصار دار الخليفة

فرضت المجموعات المتمردة حصارًا على منزل عثمان بن عفان لعدة أسابيع، ورفض الخليفة مواجهة المحاصرين بالسلاح، كما رفض السماح للصحابة وأنصاره بقتالهم، حرصًا على عدم إراقة دماء المسلمين داخل المدينة.

وتذكر المصادر الإسلامية أنه ظل خلال فترة الحصار منشغلًا بالعبادة وقراءة القرآن.

 

كيف استشهد عثمان بن عفان؟

في 18 من ذي الحجة سنة 35 هـ، اقتحم عدد من المهاجمين منزل الخليفة، بينما كان يقرأ القرآن، واعتدوا عليه حتى استشهد.

وتختلف الروايات التاريخية في تحديد الشخص الذي وجه الضربة القاتلة، إلا أنها تتفق على أن عثمان قُتل داخل منزله وهو يقرأ القرآن، لتكون وفاته بداية مرحلة جديدة من الاضطرابات السياسية في الدولة الإسلامية.

 

الفتنة الكبرى بعد مقتله

أدى مقتل عثمان إلى انقسام كبير بين المسلمين، وبويع علي بن أبي طالب بالخلافة، إلا أن المطالبة بالقصاص من قتلة عثمان تحولت إلى محور خلاف سياسي، في ظل حالة الاضطراب التي شهدتها الدولة، وتفرق الجيوش، واختلاط المشاركين في الحصار بعامة الناس.

وأسهمت هذه الظروف في اندلاع عدد من المواجهات، من أبرزها وقعة الجمل ثم معركة صفين، قبل أن تتسع دائرة الفتنة في السنوات التالية.

 

لماذا لم يُقتص من جميع القتلة؟

تذكر المصادر التاريخية أن تنفيذ القصاص من جميع المشاركين في قتل عثمان لم يكن ممكنًا بصورة فورية، بسبب تعقيد الأوضاع السياسية والعسكرية آنذاك، إذ تفرقت المجموعات التي شاركت في الحصار، واندمج كثير من أفرادها في الجيوش المتصارعة، وهو ما جعل القضية أحد أبرز أسباب استمرار الخلاف بين أطراف الفتنة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً