دراسة: حظر الهواتف فى المدارس لا يحسن الصحة النفسية للطلاب

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أظهرت دراسة جديدة أن حظر استخدام الهواتف الذكية فى المدارس الثانوية قد يوفر الوقت والمال للموظفين، لكنه لا يحقق تحسنا ملموسا فى جودة حياة الطلاب أو صحتهم النفسية، ونشرت الدراسة فى مجلة BMJ  للصحة العقلية.

وتتجه مدارس فى مختلف أنحاء العالم إلى تشديد القيود على استخدام الهواتف الذكية، على أمل تقليل عوامل التشتيت، وتحسين السلوك، وحماية الطلاب من مخاطر الإنترنت، ودعم عملية التعلم، فبينما تحظر بعض المدارس الهواتف داخل الحرم المدرسى، تلزم مدارس أخرى الطلاب بإبقائها مغلقة داخل الحقائب أو الخزائن أو الحافظات.

ورغم ذلك، لا تزال الأدلة الداعمة لهذه السياسات متباينة، فقد أشارت دراسات سابقة إلى أن السياسات التقييدية قد تقلل استخدام الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعى خلال اليوم الدراسى، إلا أن إثبات فوائد واضحة على الصحة النفسية، والنشاط البدنى، والنوم، والتحصيل الدراسى ظل أكثر صعوبة، بحسب psypost.

حظر استخدام الهواتف الذكية في المدارس لا يحسن الصحة النفسية
حظر استخدام الهواتف الذكية في المدارس لا يحسن الصحة النفسية

تفاصيل الدراسة ونتائجها

وللتحقق من هذه المسألة، أجرى فريق بحثى بقيادة صامويل ج، بيرى من جامعة برمنغهام تقييما اقتصاديا لسياسات استخدام الهواتف الذكية فى مدارس إنجلترا، وشملت الدراسة 815 طالبا تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما من 20 مدرسة ثانوية ضمن التحليل الرئيسى للحالات الكاملة.

وكانت 13 مدرسة تطبق سياسات تقييدية تمنع استخدام الهاتف لأغراض الترفيه طوال اليوم الدراسى، بينما اعتمدت 7 مدارس سياسات أكثر مرونة تسمح بالاستخدام الترفيهى فى أوقات أو أماكن محددة.

وقدر الباحثون التكاليف من منظور المدرسة، مع التركيز على الوقت الذى يقضيه الموظفون فى تطبيق قواعد استخدام الهواتف، بما يشمل مراقبة السلوك، وتسجيل المخالفات، والتواصل مع أولياء الأمور، وفرض العقوبات، والتحدث مع الطلاب، ثم جرى تحويل هذا الوقت إلى تكلفة استنادا إلى تقديرات رواتب العاملين.

واعتمدت الدراسة على مقياسين فى تقييم نتائج الطلاب، هما سنوات العمر المصححة بجودة الحياة، التى تجمع بين جودة الحياة وطولها، وسنوات العمر المصححة بالصحة النفسية التى تركز على الصحة النفسية بشكل خاص.

الوقت والتكلفة دون أثر واضح

أظهرت النتائج أنه لم يكن هناك فرق يذكر فى نتائج الطلاب بين المدارس ذات السياسات التقييدية والمدارس الأكثر مرونة، فقد سجلت المدارس المقيدة مكاسب طفيفة للغاية فى سنوات العمر المصححة بجودة الحياة، وخسائر طفيفة للغاية فى سنوات العمر المصححة بالصحة النفسية، وكانت جميع التقديرات غير مؤكدة وقريبة من الصفر، ما يعنى أن الدراسة لم تقدم دليلا حاسما على أن هذه السياسات حسنت أو أضرت برفاهية الطلاب.

وفى المقابل، تبين أن كلا النوعين من المدارس يخصص وقتا كبيرا لإدارة استخدام الهواتف، ففى المدارس ذات السياسات التقييدية، بلغ الوقت ما يعادل 3.1 موظف بدوام كامل خلال العام الدراسى، بينما بلغ فى المدارس ذات السياسات المتساهلة نحو 3.3 موظف بدوام كامل.

وأشار الباحثون إلى أن موظفى المدارس المقيدة يقضون وقتا أقل فى مراقبة الأنشطة المتعلقة بالهواتف والمهام الإدارية، لكنهم يقضون وقتا أطول فى تنفيذ العقوبات السلوكية المرتبطة بمخالفات سياسة استخدام الهواتف، مثل الاحتجاز والتواصل مع أولياء الأمور.

فوائد اقتصادية محدودة وتحفظات

قدر الباحثون أن السياسات التقييدية قد تخفض التكلفة بنحو 94 جنيها إسترلينيا لكل طالب خلال العام الدراسى، مع التأكيد على أن هذا التقدير غير مؤكد، وعند استخدام معايير فعالية التكلفة الشائعة، بلغت احتمالية أن تكون هذه السياسات فعالة اقتصاديا نحو 90% .

ولخص بيرى وزملاؤه النتائج بالقول إنه من غير المرجح وجود اختلافات فى الصحة النفسية أو الرفاهية بين الطلاب الذين يدرسون فى مدارس تطبق سياسات تقييدية أو متساهلة لاستخدام الهواتف الذكية، مع احتمال تحقيق المدارس المقيدة فوائد اقتصادية محدودة نتيجة تقليل الوقت الذى يقضيه العاملون فى إدارة السلوكيات المرتبطة بالهواتف.

وأشار الباحثون إلى عدد من القيود، منها أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة ولم تتبع المدارس قبل وبعد تطبيق السياسات، وبالتالى لا يمكنها إثبات أن تلك السياسات كانت السبب المباشر فى اختلاف التكاليف، كما اعتمدت تقديرات التكاليف بدرجة كبيرة على إفادات أحد كبار الموظفين فى كل مدرسة، وهو ما قد لا يعكس بدقة طبيعة العمل اليومى، فضلا عن أن بيانات النتائج اقتصرت على فترة تقييم واحدة أو اثنتين، وهو ما يثير تساؤلات حول قوة النتائج.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً