بقيادة مبعوثين مخضرمين.. مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن الخميس

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

13 مايو 2026 23:31 مساء
|

آخر تحديث:
13 مايو 23:58 2026


icon


الخلاصة


icon

مفاوضات مباشرة بواشنطن بين لبنان وإسرائيل بقيادة سيمون كرم ويحيئيل لايتر بدعم ترامب وسط قصف واحتلال وخلاف حول سلاح حزب الله ووقف النار وانسحاب إسرائيل

يلتقي اللبناني سيمون كرم والإسرائيلي يحيئيل لايتر، وهما رجلا سياسة مخضرمان معروفان بمواقفهما الراسخة، وجهاً لوجه في واشنطن الخميس لإجراء مفاوضات مباشرة، بعد  عقود من حالة الحرب بين بلديهما.

ولا تربط لبنان وإسرائيل أي علاقات، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يأمل في تحقيق اختراق تاريخي، على رغم مواصلة إسرائيل شن ضربات دامية على لبنان، واحتلال قواتها لمناطق في جنوب لبنان، لمواجهة حزب الله.

وبينما يسعى لبنان إلى تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من أراضيه، تريد إسرائيل ضمان نزع سلاح حزب الله، الذي يرفض بدوره التفاوض المباشر بين البلدين ويقول إن سلاحه مسألة داخلية وليست جزءاً من التفاوض.

– كرم: مفاوض «سيادي»

سيمون كرم الذي عينه الرئيس اللبناني جوزيف عون الشهر الماضي رئيساً للوفد المفاوض مع إسرائيل، هو رجل قانون وسفير أسبق، عُرف منذ مطلع التسعينات بنضاله السياسي ودفاعه الشرس عن سيادة لبنان.

وجاء تكليفه بالمهمة الصعبة بعدما عيّنه عون نهاية 2025 رئيساً مدنياً لوفد لبنان إلى اللجنة الخماسية المكلفة مراقبة وقف إطلاق النار الذي أنهى في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 حرباً سابقة بين إسرائيل وحزب الله.

وكرم (76 عاماً)، المتحدر من بلدة جزين في جنوب لبنان، رجل سياسة مستقل معروف بمقارباته الوطنية وانحيازه لخيار الدولة وسيادتها بقواها الشرعية على كامل أراضيها، في بلد يعاني انقسامات شديدة.

وتأتي مشاركته الخميس بعد جولتي محادثات على مستوى سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن الشهر الماضي، كانت الأولى المباشرة بين البلدين منذ عقود.

وكرم، المحامي الهادئ الطباع، مقل جداً في ظهوره الإعلامي، لكنه معروف منذ عقود بنشاطه السياسي والفكري ومشاركته في لقاءات وندوات حوارية، وبعدم مساومته على قناعاته الوطنية، كما يؤكد عارفوه.

خلال مشاركته في اجتماعين للجنة الإشراف على وقف إطلاق النار في ديسمبر/كانون الأول، بمشاركة ممثلين للولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل، يقول مصدر مطلع على مضمون المحادثات إن كرم «كان مفاوضاً حازماً وعقلانياً، تمسّك خصوصاً بمطلب عودة سكان الجنوب إلى بلداتهم، وأسهب في شرح الارتباط العاطفي لسكان القرى بأرضهم في لبنان».

ويقول المحلل السياسي علي الأمين، الذي تجمعه صداقة بكرم منذ عقود: «اختياره من قبل رئيس الجمهورية لرئاسة وفد التفاوض ينطلق من كونه شخصية منسجمة مع نفسها، لها تاريخها الوطني ولم تتورط في أي تسوية مشبوهة».

ويوضح «هو رجل لا يعقد صفقات تحت الطاولة، ولم يسع يوماً إلى منصب رغم علاقاته في الداخل والخارج، وهذا ما يجب أن يشكل عامل ثقة به من اللبنانيين» خلال المفاوضات.

عام 1990، بدأ كرم نشاطه العام بتعيينه محافظاً للبقاع (شرق) ثم بيروت، قبل أن يعين سفيراً في واشنطن عام 1992. لكنه استقال في العام اللاحق بشكل مفاجئ، في خطوة رجّح مراقبون حينها ارتباطها بتباينه مع موقف السلطات اللبنانية وقتها.

لايتر: حليف نتنياهو

يعدّ لايتر، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، حليفاً قديماً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

تسلم لايتر (67 عاماً)، الملمّ جيداً بسياسات الاستيطان الإسرائيلية والنشاط المحافظ وقواعد الدبلوماسية الحازمة، منصبه سفيراً لإسرائيل لدى واشنطن في يناير/ كانون الثاني 2025.

حين كان عمره 18 عاماً، هاجر لايتر المولود في الولايات المتحدة إلى إسرائيل، وعمل لاحقاً على نسج علاقات وثيقة مع الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة.

ووفق تقارير إعلامية إسرائيلية، خدم كمسعف حربي في الجيش الإسرائيلي عام 1982، حين اجتاحت إسرائيل لبنان.

وبرز لايتر في التسعينات كأحد القياديين في «مجلس يشع»، وهو الهيئة الجامعة التي تمثل المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة.

وخلال المراحل الأكثر انقساماً في مسار عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، أصبح من أبرز المدافعين عن حركة الاستيطان وشخصية قومية بارزة.

وامتد نفوذه لاحقاً إلى العمل الحكومي، حين شغل منصب رئيس مكتب نتنياهو عندما كان وزيراً للمال في أوائل الألفية الثالثة، الأمر الذي ساهم في بناء تحالف سياسي طويل الأمد بينهما.

وعمل لايتر، وهو عضو في حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، كخبير استراتيجي ومستشار لعدد من مراكز الأبحاث الإسرائيلية اليمينية.

تأثر لايتر بشكل شخصي بالحرب في غزة، إذ قُتل ابنه موشيه في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 خلال المعارك في القطاع، بعد شهر من هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وقبل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، عُرف لايتر بانتقاداته العلنية الشديدة للرئيس الأمريكي السابق جو بايدن. وفي مقابلة عام 2024 مع قناة «توف» الإسرائيلية التي تبث عبر الإنترنت، انتقد ما وصفه بـ«الضغط الأمريكي» في عهد بايدن على إسرائيل خلال حرب غزة. وبعد تعيينه سفيراً، تخلى عن جنسيته الأمريكية.

في مايو/أيار 2025، أُحيل لايتر إلى جلسة تأديبية بعد اتهامه خصوم نتنياهو بنشر «ادعاءات خطرة كاذبة»، في خرق للأعراف التي تمنع الدبلوماسيين من الإدلاء بتصريحات سياسية. ولطالما قدّم السفير الإسرائيلي نفسه كمناصر لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي.

وبعد محادثات عقدها مع سفيرة لبنان في واشنطن في إبريل/ نيسان، أشاد لايتر بما وصفه بـ «تبادل رائع».

‫0 تعليق

اترك تعليقاً