الإصرار.. أروع لحظات الإمارات | صحيفة الخليج

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

كيف واجهت الخطر والاعتداءات الإيرانية بثقة وثبات؟

في السنوات الأخيرة، تحوّلت كتب الأزمات والحروب إلى مساحة أساسية لفهم طبيعة الدول الحديثة، وقدرتها على إدارة الخطر والحفاظ على تماسك المجتمع واستمرارية المؤسسات. وفي هذا السياق يأتي كتاب «الإصرار: أروع لحظات الإمارات» باللغة الإنجليزية، للكاتب ورائد الأعمال الأمريكي أوجي كيه فابيلا، باعتباره شهادة مباشرة على واحدة من أكثر اللحظات حساسية عاشتها دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية في فبراير 2026.

يقترب الكتاب من تلك المرحلة عبر عين رجل أعمال عالمي عاش أزمات كبرى، في أكثر من مدينة ودولة، وعمل لعقود طويلة في بيئات معقدة، سياسياً واقتصادياً وأمنياً. فمن موسكو التسعينيات، إلى كييف خلال الحرب الأوكرانية، وصولاً إلى دبي، يكتب فابيلا عن المدن التي واجهت لحظات اختبار حقيقية، وعن الطريقة التي تكشف بها الأزمات طبيعة المجتمعات، والدول، والقيادات.

وصل المؤلف إلى دبي قادماً من كييف في فترة كانت التوترات الإقليمية تتصاعد بسرعة، ثم وجد نفسه شاهداً على هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت الإمارات، في لحظة راقب فيها العالم ليرى كيف ستتعامل الدولة مع هذا النوع من التهديدات. ومن هنا تبدأ الفكرة الأساسية للكتاب: كيف استطاعت الإمارات الحفاظ على استقرارها، المؤسسي والنفسي والاجتماعي، وسط أزمة بهذا الحجم؟

يرى فابيلا أن ما لفت انتباهه لم يكن حجم الخطر بحد ذاته، بل الطريقة التي استمرت بها الحياة العامة، بصورة طبيعية ومنظمة. المطارات واصلت عملها، وشركات الطيران استمرت في رحلاتها، والفنادق بقيت تستقبل زوارها، والمراكز التجارية حافظت على نشاطها، فيما ظهر المجتمع متماسكاً وواثقاً بقدرة الدولة على إدارة المرحلة.

ويمنح المؤلف مساحة واسعة للطريقة التي تعاملت بها القيادة الإماراتية مع الأزمة، متوقفاً عند حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، بوصفه حضوراً يعزز الثقة العامة، ويؤكد استمرارية الدولة ومؤسساتها.

ومن المشاهد التي يتوقف عندها الكتاب مطولاً، حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلى سباقات الخيل في اليوم الأول للهجمات، بينما كانت الصواريخ الاعتراضية تُطلق في الأفق. ويصف فابيلا تلك اللحظة على أنها مشهد مكثف يعكس طبيعة الرسالة التي أرادت الدولة إيصالها: الثقة، والاستقرار، واستمرارية الحياة العامة.

الشيخ نهيان: قراءة في معنى الإصرار

يفتتح الكتاب بمقدمة كتبها الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، تشكّل مدخلاً لفهم الفكرة العامة التي يقوم عليها العمل. فالمقدمة تتعامل مع الأزمة كلحظة اختبار للطابع الوطني الإماراتي، وتضع الصمود المجتمعي والمؤسساتي في قلب القراءة.

يكتب الشيخ نهيان: «في حياة كل شعب، ثمة لحظات يُختبر فيها الطابع الوطني على مرأى العالم بأسره، وتنكشف فيها قوة قيادة تلك الدولة وشعبها ومؤسساتها تحت ظروف استثنائية».

ومن خلال هذه الفكرة، يصف الكتاب باعتباره توثيقاً لفترة أظهرت قدرة الإمارات على الحفاظ على حضور الدولة، وفاعلية المجتمع، واستمرار الحياة العامة، على الرغم من التهديدات. كما يشير إلى أن العمل يركّز على الصمود والعزيمة، والثقة المتبادلة بين القيادة والمجتمع، قائلاً: «سيجد قرّاء هذا الكتاب هذه الصفات والقيم حيّة في الواقع العملي. سيرون دولة كانت مستعدة جيداً، وسيرون ثقة قوية بين القيادة والمجتمع، وإحساساً عميقاً بالتضامن والصمود».

ويتوقف الشيخ نهيان عند مفهوم «الإصرار» على اعتباره قيمة ترتبط بالرؤية المستقبلية، والقدرة على مواصلة التقدّم، حيث يكتب: «الإصرار أكثر من مجرّد الثبات والتحمل. إنه رفض السماح للخوف بأن يحدّد المستقبل». كما تربط المقدمة بين القيادة والعائلة والمجتمع، كعناصر أساسية في التجربة الإماراتية، مع تأكيد متكرر على قيم الانفتاح، والفرص، والتعايش، والثقة بالمستقبل.

شهادة شخصية عن بلاد واصلت حركتها

في مقدمة الكتاب التي حملت عنوان «رسالة إلى دبي»، يكتب أوجي فابيلا نصاً شخصياً يستعيد فيه خبراته الطويلة في مدن عاشت الحروب والأزمات، قبل أن يتحدث عن تجربته في الإمارات. يقول: «لقد بنيتُ أعمالاً تجارية في أربع قارات… لقد رأيتُ أفضل ما يمكن أن يقدّمه العالم وأسوأه… وخلال كل ذلك، تعلّمتُ أن أميّز العظمة حين أراها. وأنا أراها فيكِ».

ومن خلال هذه اللغة المباشرة، ينتقل إلى وصف الأيام الأولى للهجمات، متوقفاً عند استمرار الأنشطة العامة، وحضور الناس في المراكز التجارية، وسباقات الخيل، بالتوازي مع استمرار الخدمات والمؤسسات في عملها.

يقول: «ما رأيته فيكم كان مختلفاً. صموداً ممزوجاً بالوقار، وإصراراً مشبعاً بالأناقة. قوة تتجلّى عبر المحافظة الهادئة والمستمرة على التميّز في كل ما تفعلونه. استمرت مطاراتكم في العمل. واستمرت فنادقكم في الترحيب. واستمرت خطوطكم الجوية في الطيران. وخلال كل ذلك، سار قادتكم بينكم بثقة هادئة قالت للعالم كل ما يحتاج إلى معرفته. لقد أُغلق المجال الجوي لأوكرانيا منذ أربع سنوات. أما مجالكم الجوي فلم يُغلق سوى أقل من أربع وعشرين ساعة، خلال الواحد والثلاثين يوماً الأولى من الهجمات. وليس لأن التهديد كان أقل خطورة، فقد أُطلق نحو 2500 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاهكم، بل لأن استجابتكم كانت استثنائية إلى هذا الحد».

كما يروي حادثة سقوط حطام بالقرب من منزله في دبي، قائلاً: «استيقظتُ أنا وزوجتي على صوت الارتطام، لكننا شعرنا براحة كاملة للعودة إلى النوم. وخلال ساعات، كان المبنى قد أُصلح بالكامل». ويقدّم هذه الحادثة على أنها مثال على سرعة الاستجابة، وقدرة الدولة على الحفاظ على انتظام الحياة العامة. وفي سياق حديثه عن القيادة الإماراتية، يستعيد عبارة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم: «التحديات تصنع الفرص، وسنخرج أقوى». ويعتبرها تعبيراً عن الطريقة التي تعاملت بها الإمارات مع الأزمة، وإدارة المرحلة. ويختتم رسالته بالقول: «لقد جئتُ إلى هنا بصفتي رائد أعمال، رجل أعمال. وبقيتُ خلال الأزمة بصفتي مواطناً في هذا المجتمع. وأكتب هذه الرسالة شاهداً على أروع لحظاتكم. شكراً لكِ يا دبي. شكراً لك يا الإمارات. العالم يراقب، وما يراه هو الإصرار».

من التوثيق إلى إدارة الأزمات

ينتقل تدريجياً إلى تقديم قراءة عملية في مفهوم إدارة الأزمات الحديثة، مستفيداً من خبرة المؤلف الطويلة في العمل داخل بيئات، سياسية واقتصادية وأمنية، معقدة. ومن هذا المنطلق، يطرح أوجي كيه فابيلا إطاراً عملياً يحمل اسم (D.E.C.I.D.E)، كنموذج لاتخاذ القرار والعمل تحت الضغط. ويشرح المؤلف أن هذا الإطار تشكّل عبر سنوات من إدارة الأعمال في أسواق عالية المخاطر، ثم وجد تطبيقه الأكثر وضوحاً خلال التجربة الإماراتية في فبراير 2026. ويتكوّن النموذج من ستة مبادئ مترابطة تبدأ بتحديد الهدف بوضوح، ثم تقييم الوقائع والمعطيات بدقة، يلي ذلك إيصال الخطة إلى المجتمع والمؤسسات بصورة واضحة، ثم تعزيز الثقة العامة والمحافظة على التماسك النفسي، وصولاً إلى التنفيذ السريع والحاسم، من دون إرباك أو تردّد. ومن خلال هذا الإطار، يحاول الكتاب أن يقدّم التجربة الإماراتية باعتبارها نموذجاً متكاملاً في إدارة الأزمات، يقوم على التنسيق المؤسسي، وسرعة الاستجابة، ووضوح القيادة، والمحافظة على استمرارية الحياة العامة، حتى في أكثر اللحظات حساسية. ويعكس البناء الداخلي للكتاب هذا المسار التدريجي، إذ يبدأ بتوثيق الأيام الأولى للهجمات، وما رافقها من توتر إقليمي، وترقب عالمي، ثم ينتقل إلى تحليل آليات التعامل مع الأزمة على مستوى القيادة، والمؤسسات، والمجتمع، قبل أن يصل إلى استخلاص الدروس السياسية والإدارية المرتبطة بالتجربة الإماراتية.

في الجزء الأول، الذي يحمل عنوان «الرحلة»، يفتتح فابيلا السرد بفصل «صوت الصواريخ»، ثم ينتقل إلى فصل «السبت الكبير – 28 فبراير 2026»، حيث يستعيد تفاصيل اليوم الأول للهجمات والمشاهد التي رافقت تلك اللحظة. بعد ذلك يتناول في فصل «حياة صاغتها الأزمات» تجربته الشخصية وخبراته السابقة في المدن التي شهدت الحروب والتحولات الكبرى، وصولاً إلى تقديم إطار (D.E.C.I.D.E) كمدخل لفهم طريقة إدارة الأزمة.

أما الجزء الثاني، المعنون «الإصرار تحت النار»، فيركّز على البنية العملية للاستجابة الإماراتية، من خلال فصول تتناول رسم المسار تحت الضغط، وآليات التواصل مع المجتمع، وأهمية الحفاظ على الثقة العامة ووحدة الخطاب، إضافة إلى سرعة التنفيذ، واستمرارية المؤسسات والخدمات.

وفي الجزء الثالث «دولتان، روح واحدة»، يعقد المؤلف مقارنة بين تجربتَي أوكرانيا والإمارات العربية المتحدة، مستعيداً مشاهد عاشها في كييف قبل وصوله إلى دبي، ومقارباً بين مفهوم الصمود في البيئات المختلفة، وصولاً إلى فصل «على بُعد خمسين خطوة»، الذي يوثّق حادثة سقوط الحطام قرب منزله في دبي، وما رآه فيها من سرعة استجابة، وقدرة على إعادة الحياة إلى إيقاعها المعتاد.

ثم يصل الكتاب في جزئه الأخير «الطريق إلى الأمام»، إلى استخلاص الرؤية العامة التي يريد المؤلف تقديمها حول الإمارات، من خلال فصل «أروع لحظات الإمارات»، ثم «رسالة إلى العالم»، قبل أن يختتم العمل بخاتمة تربط بين مفاهيم القيادة، والصمود، والثقة العامة، وإدارة الأزمات في عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات متزايدة.

عزيزتي دبي..

لقد بنيتُ أعمالاً تجارية في أربع قارات. وعشتُ في مكسيكو سيتي، وطوكيو، وموسكو، وأمستردام، وشيكاغو، وسان فرانسيسكو، ونابولي، وها أنا الآن هنا. لقد رأيتُ أفضل ما يمكن أن يقدّمه العالم وأسوأه. تعرّضتُ للتهديد، والابتزاز، واضطررتُ إلى الفرار، وأُجبرتُ على البدء من جديد. وخلال كل ذلك، تعلّمتُ أن أميّز العظمة حين أراها.

وأنا أراها فيكِ.

حين جاءت الصواريخ، لم ترتجفي. وحين راقب العالم ليرى إن كنتِ ستتصدعين، واصلتم السير في مراكزكم التجارية، وسباقات خيولكم، ورفعتم رايتكم. وحين فرّ الآخرون، بقي شعبكم — كل شعبكم، من كل بقاع الأرض — ووقف معاً. ما يقارب 90 بالمئة من هذه الأمة وُلدوا خارجها، ومع ذلك وقفوا في تلك اللحظة صفاً واحداً.

ما رأيته فيك كان مختلفاً. صموداً ممزوجاً بالوقار، وإصراراً مشبعاً بالأناقة. قوةً تتجلّى عبر المحافظة الهادئة والمستمرة على التميّز في كل ما تفعلونه. استمرت مطاراتكم في العمل. واستمرت فنادقكم في الترحيب. واستمرت خطوطكم الجوية في الطيران. وخلال كل ذلك، سار قادتكم بينكم بثقة هادئة قالت للعالم كل ما يحتاج إلى معرفته.

وقد لخّص ولي عهدكم، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، الأمر بأفضل عبارة: «التحديات تصنع الفرص، وسنخرج أقوى». وأنا أصدّقه. وأؤمن بكم.

لقد جئتُ إلى هنا بصفتي رائد أعمال، رجل أعمال. وبقيتُ خلال الأزمة بصفتي مواطناً في هذا المجتمع. وأكتب هذه الرسالة شاهداً على أروع لحظاتكم.

شكراً لكِ يا دبي. شكراً لكم يا إمارات. العالم يراقب، وما يراه هو الإصرار.

مع بالغ الاحترام والإيمان الدائم،

أوجي كيه فابيلا الثاني

شهادات حول الكتاب

«يكتب أوجي فابيلا لا كمعلّق بعيد، بل كمشارك مباشر اختار البقاء والوقوف متضامناً مع الإمارات العربية المتحدة. إن منظوره الفريد، كونه شاهداً على لحظة مفصلية، يلتقط قوة أمتنا ورؤيتها وإصرارها».

نهيان بن مبارك آل نهيان

وزير التسامح والتعايش،

الإمارات العربية المتحدة

«حين اتصل أوجي سائلاً إن كانت السباقات ستستمر، كان جوابي فورياً: أخي، هذه دبي… لماذا قد نلغي؟ هذا الكتاب يلتقط روح دبي من خلال عدسة شخص عاش قيادة الأزمات طوال مسيرته المهنية».

علي آل علي

الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة، نادي دبي لسباق الخيل

«يجد إطار D.E.C.I.D.E الذي وضعه فابيلا تجسيداً مقنعاً في طريقة استجابة الإمارات للأزمة، مقدّماً إسهاماً مهماً في قيادة الأزمات من منظور رائد أعمال تلقّى تعليمه في جامعة ستانفورد، وشاهد مبادئه تُطبّق وسط نيران المواجهة المباشرة».

دينيس «دي جي» دي دونا

محاضر أول في وحدة إدارة ريادة الأعمال، كلية هارفارد للأعمال

«هذا كتاب استثنائي عن الإصرار والشجاعة والصمود. وليس مفاجئاً لمن تابعوا المسيرة المذهلة لأوجي فابيلا منذ تسعينيات القرن الماضي. يروي الكتاب قصة انسجام مثالي بين أوجي والإمارات: الإلهام، والرؤية، والالتزام، والقرارات الشجاعة، والتنفيذ المنضبط».

سيرغي غورييف

عميد وأستاذ الاقتصاد، كلية لندن للأعمال، وكبير الاقتصاديين السابق في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية

«كتب أوجي فابيلا شهادة عن القادة المثابرين والحازمين والمهتمين بشعبهم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي شريك تفخر الولايات المتحدة الأميركية بوجوده».

مايك بومبيو

وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) السابق

‫0 تعليق

اترك تعليقاً