باحثة شؤون عبرية تكشف سبب تسريع حكومة نتنياهو لعملية الاستيطان قبل الانتخابات الاسرائيلية

باحثة شؤون عبرية تكشف سبب تسريع حكومة نتنياهو لعملية الاستيطان قبل الانتخابات الاسرائيلية

أكدت ولاء عبد المرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية، أن ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من تسارع في توسيع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، ينبغي النظر إليه على أنه جزءًا من مشروع سياسي وجغرافي متكامل لإعادة صياغة واقع الضفة الغربية قبل الانتخابات الإسرائيلية، بما يجعل أي محاولة مستقبلية للعودة إلى مسار التسوية أكثر تعقيدًا.

 توسيع المستوطنات والضم الزاحف للضفة الغربية هي عوامل تدفع تدريجيًا نحو واقع

واضافت فى تصريح لـ”فيتو”، أن  توسيع المستوطنات والضم الزاحف للضفة الغربية هي عوامل تدفع تدريجيًا نحو واقع يسعى إليه الفكر الصهيوني الديني والأحزاب الدينية والحكومة اليمنية وهو الدولة الواحدة وتقوض إمكانية فصل الدولتين.

وأكدت على أن خطورة المرحلة الحالية  تكمن في أن الاستيطان لم يعد يتحرك فقط داخل الإطار التقليدي لمنطقة “ج”، وإنما يترافق مع إجراءات تستهدف إحكام السيطرة على المجال الجغرافي المحيط بالتجمعات الفلسطينية، بما يؤدي عمليًا إلى تفكيك التواصل الجغرافي بينها تحويل الأرض إلى جيوب منفصلة.

 

السيطرة على الأرض تسبق أي قرار سياسي نهائي

 

وواصلت حديثها قائلة: أنه من منظور استراتيجي، فإن السيطرة على الأرض تسبق في كثير من الأحيان أي قرار سياسي نهائي بشأن مستقبلها؛ فكلما توسعت الكتل الاستيطانية وشبكة الطرق والبؤر والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، تقلصت المساحة المتاحة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتصلة جغرافيًا. ويشير تحليل إسرائيلي سابق إلى أن سياسة الاستيطان تستهدف خلق تواصل استيطاني إسرائيلي وحواجز بين المناطق الفلسطينية بما قد يقود إلى واقع من “الكانتونات” الفلسطينية.

نتنياهو يتحرك داخل معسكر يميني للفوز باصوات اليمين المتطرف 

وقالت  أما ارتباط هذه السياسة بالانتخابات، فيكشف بُعدًا سياسيًا أكثر وضوحًا؛ فنتنياهو يتحرك داخل معسكر يميني تتزايد فيه المنافسة على أصوات اليمين القومي والديني، بينما يمثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن جفير ضغطًا مستمرًا باتجاه مزيد من التوسع الاستيطاني وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة. وقد دعا سموتريتش صراحةً في يونيو الماضي إلى تطبيق السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية قبل الانتخابات، بالتزامن مع اتفاق لدفع بناء نحو 6 آلاف وحدة سكنية في مستوطنة كرني شومرون.

وتابعت: من ثم فإن الاستيطان يتحول إلى أداة انتخابية لإعادة تعريف معنى “اليمين” الإسرائيلي: من مجرد الحفاظ على المستوطنات القائمة إلى إنتاج وقائع جديدة على الأرض تجعل التراجع عنها سياسيًا أكثر كلفة. وهذا يفسر أيضًا إصرار نتنياهو على الحفاظ على تماسك معسكر اليمين؛ إذ دعا مؤخرًا سموتريتش وبن جفير إلى خوض الانتخابات بصورة موحدة خشية خسارة أصوات بسبب عدم تجاوز أحد الحزبين نسبة الحسم.

وأوضحت ولاء عبدالمرضي أن الأخطر هو أن هذه السياسة لا تستهدف فقط الفلسطينيين، وإنما تستهدف مستقبل العملية السياسية ذاتها. فحل الدولتين يحتاج إلى أرض فلسطينية متصلة وقابلة للحياة، بينما يؤدي استمرار التوسع الاستيطاني إلى تقليص هذه الإمكانية بصورة تدريجية.

واختتمت: يمكن القول إن تسريع الاستيطان قبيل الانتخابات يمثل محاولة لتحويل التفوق السياسي لليمين الإسرائيلي إلى حقائق جغرافية دائمة؛ أي أن الحكومة لا تراهن فقط على الفوز في صناديق الاقتراع، وإنما تسعى إلى ضمان أن أي حكومة إسرائيلية لاحقة، حتى لو كانت أقل يمينية، ستجد نفسها أمام واقع استيطاني جديد شديد التعقيد يصعب تفكيكه. ومن هنا تكمن الخطورة الحقيقية: فالمعركة على الأرض تسبق المعركة على طاولة المفاوضات، وكل مستوطنة جديدة وكل طريق جديد وكل بؤرة يتم تثبيتها تعني تضييق الهامش المتبقي أمام حل الدولتين.