هل زار المصريون القدماء أيرلندا؟.. حكاية الأميرة سكوتا فى بلاد الإنجليز

هل زار المصريون القدماء أيرلندا؟.. حكاية الأميرة سكوتا فى بلاد الإنجليز

لا تقتصر قصة زيارة المصريين القدماء القارة الأوروبية وتحديدا أيرلندا على الأساطير والخرافات لكن تتجاوز ذلك إلى الاكتشافات الأثرية المثيرة التى تؤكد أن المصريين القدماء زاروا أيرلندا في الماضي.

أسطورة سكوتا

البداية مع أسطورة سكوتا، الأميرة المصرية التي هاجرت من مصر مع مجموعة كبيرة من أتباعها، ووصلت إلى أيرلندا عام 1700 قبل الميلاد حيث يُعتقد أن سكوتا، التي يُقال إن أحفادها أصبحوا ملوكًا عظامًا لأيرلندا، قُتلت في معركة على يد قبيلة تواتا دي دانان.

وتعد الأميرة “سكوتا” من أشهر الشخصيات التاريخية في العصور الوسطى الأيرلندية والاسكتلندية؛ إذ يُقال إنها ابنة فرعون مصري حيث تصف نصوص العصور الوسطى -مثل “ليبور جابالا إيرين” (كتاب غزو أيرلندا) ومؤلف والتر باور “سكوتيكرونيكون” سكوتا بأنها ابنة ملك مصري غالبا ما يُشار إليه باسم “سينجريس” أو الفرعون “فريل”.

وتقول الحكاية إنها تزوجت من أمير يوناني أو سكيثي يُدعى “غايثيلوس” أو “نيول”) وسافرا عبر البحر الأبيض المتوسط إلى شبه الجزيرة الأيبيرية (إسبانيا) ويزعم ان أحفادها بقيادة شخصيات مثل “غويذل غلاس” هم من أسسوا اللغة الغالية وسلالة “الميليسيين”، وهاجروا في نهاية المطاف إلى أيرلندا واسكتلندا.

وتقول الأسطورة إن كلاً من اسمي “الاسكتلنديين” (Scots) و”اسكتلندا” (Scotland) مشتقان من اسمها ويُشاع أنها قُتلت وهي تمتطي حصانها وكانت حاملاً؛ وتشير التقاليد المحلية في مقاطعة كيري إلى موقع دفنها أسفل حجر أثري منقوش في وادٍ يُعرف باسم “غلين سكويثين” أو “وادي سكوتا”.

أدلة أثرية

في عام 1955، عثر عالم الآثار الأيرلندي الدكتور شون أوريوردان من كلية ترينيتي على بقايا هيكل عظمي لصبي صغير، تم تأريخه بالكربون المشع إلى حوالي 1350 قبل الميلاد، في تل الرهائن في تارا.

وُجدت قلادة مع الهيكل العظمي مصنوعة من خرز خزفي، تتطابق في تصميمها وطريقة صنعها مع الخرز المصري وتطابقت القلادة مع القلادة التي كانت تُلف حول عنق توت عنخ آمون، الذي عاش في نفس الفترة الزمنية التي عاش فيها الصبي الذي عُثر عليه في أيرلندا، وفقًا لموقع Ancient Origins

وأدت اكتشافات كهذه إلى الكثير من التكهنات، لكن أبحاث الحمض النووي قد تقترب من إثبات وجود شعوب من الشرق الأوسط، وربما المصريين القدماء، في أيرلندا بشكل قاطع.

وفي عام 2015، وجد باحثون من كلية ترينيتي في دبلن وجامعة كوينز في بلفاست أدلة على هجرة جماعية من الشرق الأوسط إلى أيرلندا بعد تحليل التسلسل الجيني لبشر أيرلنديين قدماء، وفقًا لتقرير صحيفة “آيريش تايمز”.

وأظهر التسلسل الجيني لمزارعة عاشت بالقرب من بلفاست قبل 5200 عام أن غالبية أصولها تعود إلى الشرق الأوسط وكانت المرأة ذات شعر أسود وعيون داكنة، وكانت ملامحها أقرب إلى ملامح سكان جنوب أوروبا منها إلى ملامح المرأة الأيرلندية.

في المقابل، أظهر التسلسل الجيني لثلاثة رجال عاشوا خلال العصر البرونزي قبل 4 آلاف عام أن ثلث أصولهم يعود إلى سهوب بونتيك على شواطئ البحر الأسود وقد كان هؤلاء الرجال يحملون النمط الأكثر شيوعًا للكروموسوم Y في أيرلندا، وعيونهم زرقاء، ويحملون الطفرة الجينية لداء ترسب الأصبغة الدموية، وهو مرض شائع جدًا بين الأيرلنديين لدرجة أنه يُطلق عليه غالبًا اسم “المرض السلتي”. على الرغم من أن الفارق الزمني بينهم لم يتجاوز ألف عام، إلا أن جينومات المرأة والرجال الثلاثة بدت مختلفة بشكل ملحوظ، مما يشير إلى حدوث هجرة كبيرة.