الحفاضة من أكثر المنتجات التي تلامس جلد الطفل خلال السنوات الأولى من عمره، وقد يستخدم الطفل آلاف الحفاضات قبل الاستغناء عنها نهائيًا، ومع استمرار ملامسة الحفاضة للجلد لساعات طويلة، يزداد الاهتمام بما تحتويه من مواد كيميائية، خاصة أن بعض الدراسات أثارت مخاوف بشأن مواد يمكن أن ترتبط بتهيج الجلد أو تأثيرات هرمونية ومناعية، وهو ما دفع ولاية كاليفورنيا الأمريكية إلى التحرك لإجبار الشركات على الكشف بصورة أكثر وضوحًا عن مكونات الحفاضات.
وبحسب تقرير نشرته CNN، أقر مجلس الشيوخ في كاليفورنيا مشروع قانون AB 1901 الذي يلزم مصنعي حفاضات الأطفال بالكشف عن المكونات التي تتم إضافتها عمدًا إلى المنتجات، مع توضيح وظيفة كل مكون. ومن المقرر إتاحة المعلومات عبر الإنترنت ثم إدراجها على العبوات وفق الجدول الزمني للقانون.
لماذا تعتبر الحفاضة حالة خاصة؟
الحفاضة ليست مثل الملابس التي يرتديها الطفل لبضع ساعات، فهي تلامس منطقة حساسة من الجسم لفترات طويلة ومتكررة، كما أن جلد الرضع والأطفال الصغار أكثر حساسية من جلد البالغين. ومع وجود الحرارة والرطوبة والاحتكاك داخل منطقة الحفاض، يمكن أن تصبح البشرة أكثر عرضة للتهيج. ولا يعني ذلك أن المواد الموجودة في الحفاضة تدخل جسم الطفل بكميات خطيرة بالضرورة، فدرجة التعرض والامتصاص تختلف حسب المادة وتركيزها وتركيبة المنتج وحالة الجلد.
1. تهيج الجلد وطفح الحفاض
من أكثر الأضرار التي يمكن أن تظهر بشكل مباشر على الطفل تهيج الجلد والطفح الجلدي. وبحسب CNN، يمكن أن تسهم بعض المواد المستخدمة في الأحبار والأصباغ والعطور والمواد اللاصقة في حدوث تهيج أو حساسية لدى بعض الأطفال. كما أن الأصباغ الموجودة في الرسومات الملونة ومؤشرات البلل قد تزيد عدد المواد التي تلامس الجلد دون أن تكون ضرورية لأداء الحفاضة لوظيفتها الأساسية.
اختاري قدر الإمكان حفاضات:
– غير معطرة.
– قليلة الأصباغ والرسومات.
– لا تحتوي على مؤشرات بلل إذا لم تكن هناك حاجة إليها.
– تكشف الشركة عن مكوناتها بوضوح.
وإذا ظهر احمرار متكرر، فلا تكتفي بتغيير نوع الحفاضة، يجب أيضًا الانتباه إلى المناديل والكريمات والمنظفات المستخدمة مع الطفل، واستشارة طبيب الأطفال إذا كان الطفح شديدًا أو مستمرًا.
2. العطور والمواد المتطايرة.. مشكلة إضافية للبشرة والتنفس
قد تحتوي بعض الحفاضات على مواد عطرية أو مركبات عضوية متطايرة VOCs يمكن أن تنبعث في صورة أبخرة من الأحبار والأصباغ والمواد اللاصقة وبعض عمليات التصنيع. ووفقًا للتقرير المنشور في CNN، يمكن لبعض هذه المركبات أن تسبب تهيج الجلد والجهاز التنفسي أو الحساسية، بينما ارتبطت بعض المركبات الأخرى بمخاطر صحية في دراسات بحثية عند مستويات تعرض مرتفعة.
لكن وجود مادة في الحفاضة لا يعني تلقائيًا أن الطفل يتعرض لجرعة تسبب المرض، ولذلك ما زالت الحاجة قائمة إلى مزيد من الدراسات حول مستويات التعرض الفعلية من الحفاضات. لذلك فإن الحفاضة غير المعطرة هي الاختيار الأبسط إذا كان الطفل يعاني من حساسية أو تهيج متكرر، كما يفضل تجنب المنتجات التي تضيف عطرًا فقط لإخفاء الروائح.
3. الفثالات.. لماذا تثير القلق بشأن الهرمونات؟
الفثالات مجموعة من المواد الكيميائية تستخدم في العديد من المنتجات، ومنها بعض المواد البلاستيكية، وقد وجدت دراسات ارتباطات بين التعرض لبعض أنواعها ومشكلات تتعلق بالهرمونات والجهاز التناسلي. وأشارت CNN إلى دراسات ربطت التعرض للفثالات ببعض التأثيرات الإنجابية، كما بحثت دراسات أخرى علاقتها بالربو والسمنة لدى الأطفال، بينما ظهرت مخاوف إضافية في الدراسات الحيوانية.
لكن هذه النتائج لا تعني أن ارتداء حفاضة تحتوي على آثار من الفثالات سيؤدي حتمًا إلى إصابة الطفل باضطراب هرموني أو مرض معين. والمشكلة العلمية الأساسية هي أن الطفل قد يتعرض للفثالات من مصادر متعددة في البيئة، وليس من الحفاضة وحدها. لذلك عند شراء الحفاضات، ابحثي عن الشركات التي توضح مكونات منتجاتها، ويمكن للأم التواصل مع الشركة وسؤالها بشكل مباشر عن استخدام الفثالات وPFAS والمواد العطرية والمعادن الثقيلة.
4. مركبات QACs
من المواد التي أثارت اهتمام الباحثين مركبات الأمونيوم الرباعية QACs، والتي يمكن أن توجد في بعض المنتجات المرتبطة بالحفاضات، ومنها بعض مؤشرات البلل وفقًا للتقرير. وتشير الدراسات المعملية إلى وجود مخاوف بشأن تأثير بعض هذه المركبات على الالتهاب والجهاز المناعي والجهاز التنفسي والهرمونات والتطور العصبي.
لكن هنا أيضًا يجب التأكيد على أن معظم هذه المخاوف لا تعني إثبات أن استخدام حفاضة معينة يسبب هذه الأمراض لدى الأطفال، وإنما تشير إلى ضرورة دراسة التعرض البشري الفعلي بصورة أفضل.
إذا كان هناك اختيار بين حفاضتين متشابهتين في الكفاءة، يمكن تفضيل المنتج الذي لا يضيف مواد غير ضرورية ويكشف مكوناته بشكل واضح.
5. الأكريلاميد
ذكرت CNN العثور على آثار من الأكريلاميد في الطبقات الداخلية لبعض الحفاضات، وهو مركب أثار اهتمام العلماء بسبب ارتباط التعرض لمستويات مرتفعة منه بمخاطر صحية، منها السرطان في بعض الدراسات الحيوانية.
لكن هذه النقطة تحديدًا تحتاج إلى توضيح شديد للأمهات:
وجود آثار من الأكريلاميد في منتج لا يعني أن الطفل سيصاب بالسرطان نتيجة استخدام الحفاضة.
فالخطر يعتمد على مقدار التعرض وطريقته ومدته، ولا توجد أدلة تثبت أن استخدام الحفاضات بحد ذاته يسبب السرطان عند الأطفال.
6. جلد الطفل.. لماذا نهتم بمدة التعرض؟
كلما زادت مدة ملامسة الجلد للمنتج، زادت أهمية معرفة المواد الموجودة فيه، خصوصًا إذا كان الجلد متهيجًا أو مصابًا بطفح.
ولهذا فإن اختيار حفاضة تحتوي على أقل قدر ممكن من الإضافات غير الضرورية قد يكون خطوة احترازية بسيطة.
لكن لا داعي للذعر أو التخلص من الحفاضات المستخدمة حاليًا لمجرد انتشار أخبار عن «سموم الحفاضات»، لأن الأدلة الحالية لا تثبت أن جميع الحفاضات خطرة أو أن الأطفال يتعرضون لجرعات سامة منها.
كيف تختارين حفاضة أكثر أمانًا لطفلك؟
1. اختاري الحفاضة غير المعطرة
العطر ليس ضروريًا لوظيفة الحفاضة، ويمكن أن يكون مصدرًا إضافيًا للمواد الكيميائية.
2. قللي الأصباغ والرسومات
الحفاضة البسيطة غير الملونة قد تقلل عدد المواد المضافة التي تلامس جلد الطفل.
3. لا تختاري مؤشر البلل لمجرد وجوده
إذا كان بإمكانك الاستغناء عنه، فهذا يعني تقليل مادة إضافية غير ضرورية.
4. ابحثي عن شفافية المكونات
اختاري الشركات التي تنشر مكونات منتجاتها بوضوح بدلًا من استخدام عبارات عامة مثل «عطر» أو «مواد لاصقة» دون تفاصيل.
5. لا تثقي في كلمة «طبيعي» وحدها
عبارات مثل Natural وPlant-based وEco-friendly لا تعني بالضرورة أن المنتج خالٍ من المواد الكيميائية أو أكثر أمانًا، كما أن هذه المصطلحات قد لا تكون لها تعريفات تنظيمية موحدة.
6. راقبي جلد الطفل
إذا ظهر طفح متكرر أو احمرار أو حكة بعد استخدام نوع معين، جربي تغيير المنتج واستشيري طبيب الأطفال إذا لم تتحسن الحالة.
هل الحفاضات القماش أفضل؟
ليس بالضرورة في كل الحالات. الحفاضات القماشية قد تقلل بعض المواد الموجودة في الحفاضات ذات الاستخدام الواحد، لكنها ليست تلقائيًا خالية من المواد الكيميائية؛ فالأصباغ والمنظفات ومواد العزل المائي يمكن أن تكون موجودة أيضًا.
لذلك، نوع الحفاضة ليس العامل الوحيد، وإنما طريقة التصنيع والمكونات وطريقة التنظيف ومدى ملاءمة المنتج لبشرة الطفل كلها عوامل مهمة.

WhatsApp Image 2026-09-04 at 9.35.50 AM

تعليقات