مش أى تشتت يعنى الإصابة.. تشخيص اضطراب فرط الحركة لا يعتمد على اختبار واحد

مش أى تشتت يعنى الإصابة.. تشخيص اضطراب فرط الحركة لا يعتمد على اختبار واحد

أصبح اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) حاضرًا بقوة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر مقاطع فيديو وقوائم قصيرة تربط بين النسيان، والتشتت، والتسويف، وصعوبة التركيز وبين الإصابة بالاضطراب، وفقا لموقع تايمز ناو.

ورغم أن هذه الأعراض قد تظهر بالفعل لدى المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فإن وجود عرض أو أكثر منها لا يعني بالضرورة الإصابة بالاضطراب، وهو ما يجعل التشخيص الذاتي اعتمادًا على محتوى مواقع التواصل أمرًا غير دقيق.

 

ما هو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؟
 

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه هو اضطراب نمائي عصبي يتميز بنمط مستمر من صعوبة الانتباه وفرط النشاط والاندفاعية، بما يؤثر على أداء الشخص في حياته اليومية.

ولا يتعلق الأمر بمجرد الشعور بالتشتت من وقت لآخر، بل يجب أن تكون الأعراض مستمرة، وتظهر في أكثر من بيئة، مثل المنزل والعمل أو الدراسة، وأن تؤثر بصورة واضحة على الأداء اليومي.

كما أن أعراض الاضطراب تبدأ خلال مرحلة الطفولة، حتى إذا لم يحصل الشخص على التشخيص إلا في مرحلة المراهقة أو البلوغ.

 

أبرز علامات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

قد يواجه الشخص المصاب بالاضطراب صعوبة مستمرة في التركيز أو إتمام المهام، إلى جانب مشكلات في تنظيم الوقت وتذكر المواعيد أو الاحتفاظ بالممتلكات الشخصية.

وقد يظهر الأمر في صورة:

– التسويف المستمر وصعوبة البدء في المهام.
– سهولة التشتت.
– سوء تقدير الوقت أو صعوبة تنظيمه.
– نسيان المواعيد والمهام.
– فقدان الأشياء بصورة متكررة.
– صعوبة متابعة المحادثات أو إكمال المهام.
– الاندفاع في اتخاذ القرارات.
– مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.
– كثرة الكلام أو الشعور بعدم القدرة على الهدوء.
– القلق الحركي أو صعوبة الجلوس لفترات طويلة.

لكن وجود بعض هذه السلوكيات بشكل عابر لا يعني الإصابة بالاضطراب.

 

لماذا لا يعني التشتت أنك مصاب بـ ADHD؟
 

يمر معظم الأشخاص أحيانًا بفترات من النسيان أو ضعف التركيز. فقد يفقد الشخص هاتفه بعد يوم مزدحم، أو يؤجل مهمة مملة، أو يجد صعوبة في التركيز بعد ليلة من النوم السيئ، دون أن يكون مصابًا باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

كما يمكن أن تؤدي عوامل أخرى إلى أعراض تشبه أعراض ADHD، من بينها التوتر والقلق والاكتئاب واضطرابات النوم وبعض المشكلات الصحية.

وهنا تكمن المشكلة في بعض محتوى وسائل التواصل الاجتماعي، إذ قد يحول سلوكًا طبيعيًا أو عرضًا غير محدد إلى ما يشبه علامة تشخيصية مؤكدة.

 

متى يصبح الأمر بحاجة إلى تقييم طبي؟
 

السؤال الأهم ليس: «هل أتشتت؟»، وإنما: «هل تتكرر هذه المشكلة بشكل مستمر وتؤثر في حياتي؟».

إذا كانت صعوبات التركيز أو التنظيم أو الاندفاع مستمرة وتؤثر على العمل أو الدراسة أو العلاقات أو المسؤوليات اليومية، فمن الأفضل مناقشة الأعراض مع طبيب أو متخصص مؤهل.

ويكون الأمر أكثر أهمية عندما تستمر المشكلات لفترة طويلة وتظهر في أكثر من جانب من جوانب الحياة، وليس في موقف واحد فقط.

 

تشخيص ADHD لا يعتمد على اختبار واحد
 

لا يوجد اختبار واحد يمكنه تأكيد الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

يعتمد التقييم عادةً على دراسة الأعراض الحالية، ومعرفة تاريخ ظهورها في مرحلة الطفولة، والتاريخ الطبي والنفسي، والأداء الدراسي أو المهني، وكيفية تأثير الأعراض على مختلف جوانب الحياة.

وقد يستخدم الطبيب استبيانات وأدوات تقييم معيارية، وقد يحتاج في بعض الحالات إلى الحصول على معلومات من أشخاص يعرفون المريض جيدًا.

 

وسائل التواصل الاجتماعي بين التوعية والتشخيص الذاتي
 

لا يمكن اعتبار انتشار الحديث عن ADHD على الإنترنت أمرًا سلبيًا بالكامل؛ فقد ساعدت هذه المناقشات بعض الأشخاص على التعرف على أعراض لم يكونوا يفهمونها من قبل، وشجعتهم على طلب المساعدة.

لكن الجانب الآخر هو أن اختزال اضطراب نمائي معقد في قائمة من العادات اليومية قد يدفع البعض إلى تشخيص أنفسهم دون تقييم متخصص.

لذلك، فإن مشاهدة مقطع فيديو يربط بين النسيان أو التسويف واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لا تكفي لتحديد ما إذا كان الشخص مصابًا بالاضطراب.