من السباب إلى الانقسام.. كيف تكشف منصات الإخوان بالخارج أزمتها الداخلية؟
من السباب إلى الانقسام.. كيف تكشف منصات الإخوان بالخارج أزمتها الداخلية؟
تصاعدت خلال الفترة الأخيرة، حدة الخلافات بين عناصر وقيادات جماعة الإخوان في الخارج، بعدما انتقلت الصراعات الداخلية من الغرف المغلقة إلى المنصات الإعلامية، لتظهر في صورة سباب وتجاوزات واتهامات متبادلة، في مشهد يعكس حجم الانقسام الذي تعانيه الجماعة خارج مصر.
وفي هذا السياق قال الدكتور ثروت الخرباوي، قيادي سابق بجماعة الإخوان وخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي، إن تصاعد السباب والتجاوزات على منصات الإخوان في الخارج ووصول الأمر إلى تبادل الشتائم والاتهامات بين عناصر الجماعة، يمكن أن يكون مؤشرًا على وجود أزمة تنظيمية حقيقية.
وجه جديد تمامًا لجماعة الإخوان
وأوضح الخرباوي في تصريحات لـ«الوطن»، أن ما يظهر حاليًا ليس وجه جديد تمامًا لجماعة الإخوان، وإنما هو في جانب كبير منه وجه قديم، كان التنظيم قادر خلال فترات قوته على ضبطه وإخفائه، مشيرًا إلى أن التنظيمات شديدة الانضباط تستطيع أثناء قوتها منع الخلافات الداخلية من التحول إلى صراع علني، لكن عندما تضعف القيادة المركزية وتتنازع مراكز النفوذ على المال، والمنصات الإعلامية، والشرعية، التنظيمية، والتمثيل الخارجي تبدأ آليات الضبط في الانهيار.
وأضاف أن هذه الحالة تؤدي إلى ظهور ما كان مستترا داخل التنظيم فتبدأ سلسلة من الاتهامات والتخوين وفضح الأسرار والسباب والتشكيك في القيادات، وصولًا إلى اتهام بعض العناصر بالعمالة أو الاستيلاء على أموال التنظيم، مشيرًا إلى أن السباب في حد ذاته ليس المؤشر الأخطر على مستقبل الجماعة وإنما تكمن الخطورة الحقيقية في تطور الخلاف من مجرد اختلاف في الرأي إلى صراع على الشرعية ثم التشكيك في القيادة وصولا إلى كشف الأسرار والملفات الداخلية وتكوين مراكز تنظيمية متنافسة.
وأكد أن وصول الجماعة إلى هذه المرحلة يعني أننا أمام تفكك في البنية التنظيمية وليس مجرد خلاف سياسي عابر، موضحا أن جماعة الإخوان تقترب من هذه المرحلة خاصة في ظل ما تشهده من صراعات ممتدة بين مراكز النفوذ في الخارج.
وحول أسباب ظهور هذه الخلافات بشكل أكثر وضوحًا في الوقت الراهن، قال الخرباوي إن الصراع الداخلي أزال الغطاء الذي كان يخفي هذه التناقضات، موضحًا أن الجماعة كانت تاريخيًا تمتلك آليات لاحتواء الخلافات تقوم على السمع والطاعة ونظام الأسر والقيادة والتدرج التنظيمي، إلا أن ضعف هذه الآليات جعل العضو الذي كان يخشى في السابق الاختلاف مع القيادة قادرًا على مهاجمتها علنًا خاصة مع وجود قيادات وعناصر مقيمة خارج مصر ولا تخضع بالدرجة نفسها لسلطة تنظيمية مباشرة.


تعليقات