قد يبدو المشي نشاطًا بسيطًا لا يستحق التفكير كثيرًا، لكنه في الحقيقة أحد أشكال الحركة التي يعتمد عليها الجسم للحفاظ على كفاءة العضلات والمفاصل والقلب والتوازن. ومع تحول الجلوس لفترات طويلة إلى جزء أساسي من حياة كثير من الأشخاص، يمكن أن يؤدي تراجع الحركة اليومية تدريجيًا إلى تغيرات صحية لا تظهر بالضرورة في البداية، لكنها تصبح أكثر وضوحًا مع استمرار الخمول.
ووفقًا لما نشره موقع Verywell Health، فإن الانتظام في المشي والنشاط البدني يساعد الجسم على الحفاظ على قوته وقدرته على الحركة، بينما يرتبط قلة النشاط بزيادة مخاطر عدد من المشكلات المزمنة. ولا يتعلق الأمر بتفويت نزهة أو يوم واحد دون مشي، وإنما بالنمط المستمر الذي يحل فيه الجلوس وقلة الحركة محل النشاط اليومي.
1. صحة القلب قد تتأثر
عندما يمشي الإنسان، يعمل القلب والرئتان بصورة أكبر لتوصيل الدم المحمل بالأكسجين إلى العضلات والأنسجة. ومع انخفاض النشاط البدني لفترات طويلة، تقل الفرص التي يحصل فيها الجهاز القلبي الوعائي على هذا النوع من التحفيز.
ويرتبط الخمول البدني بارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يرتبط بارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية وغيرها من المشكلات الصحية المزمنة.
ولا يعني ذلك أن عدم المشي وحده يؤدي مباشرة إلى الإصابة بأحد هذه الأمراض، لكن قلة الحركة تعد أحد العوامل التي يمكن أن تزيد المخاطر الصحية، خاصة عندما تصاحبها عادات أخرى غير صحية.
2. العضلات قد تفقد جزءًا من قوتها
العضلات تحتاج إلى الاستخدام المنتظم حتى تحافظ على قدرتها الوظيفية. وعندما يقل النشاط اليومي، لا تحصل العديد من العضلات على القدر نفسه من العمل الذي كانت تؤديه أثناء المشي والحركة.
ويساعد المشي في تشغيل مجموعات عضلية مختلفة، خاصة عضلات الفخذين والساقين والأرداف، لذلك فإن قلة الحركة لفترات طويلة قد تؤدي تدريجيًا إلى ضعف القوة العضلية.
وقد ينعكس ذلك على الأنشطة اليومية، مثل صعود السلالم أو الوقوف لفترة طويلة أو القيام ببعض الحركات المعتادة، كما يمكن أن تصبح المحافظة على الاستقلالية الجسدية أكثر صعوبة مع التقدم في العمر.
3. التوازن والحركة قد يصبحان أقل استقرارًا
المشي ليس مجرد تحريك الساقين، بل يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين العضلات والجهاز العصبي والتوازن ونقل وزن الجسم من قدم إلى أخرى.
ومع قلة الحركة، قد يفقد الجسم جزءًا من اعتياده على هذه الأنماط الحركية، وهو ما يمكن أن يؤثر في التوازن والتنسيق مع مرور الوقت.
ولهذا يمثل النشاط البدني المنتظم جزءًا مهمًا من الحفاظ على القدرة الوظيفية وتقليل مخاطر السقوط، خاصة لدى كبار السن.
4. مستوى السكر وصحة التمثيل الغذائي قد يتأثران
تساعد العضلات النشطة على استخدام الجلوكوز للحصول على الطاقة. وعندما يقل تحرك الجسم، تنخفض فرص استخدام العضلات لهذا السكر أثناء النشاط.
ومع استمرار الخمول البدني، قد يصبح التحكم في مستوى السكر أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص، كما يرتبط عدم النشاط بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
لذلك لا تقتصر أهمية المشي على حرق الطاقة، وإنما يرتبط أيضًا بكيفية تعامل الجسم مع الجلوكوز ووظائف التمثيل الغذائي بصورة عامة.
5. المفاصل قد تصبح أكثر تيبسًا
الحركة المنتظمة تساعد العضلات والمفاصل على الحفاظ على نطاق الحركة والقدرة الوظيفية. وعندما يقضي الشخص فترات طويلة دون حركة كافية، قد يشعر بزيادة التيبس وصعوبة أداء بعض الحركات.
ولا يعني وجود مشكلة في المفاصل أن الشخص يجب أن يتوقف عن الحركة تلقائيًا؛ ففي بعض الحالات، يمكن للنشاط البدني منخفض التأثير مثل المشي أن يساعد في الحفاظ على الوظيفة وتقليل تأثير الخمول.
لكن نوع النشاط ومدته يجب أن يتناسبا مع الحالة الصحية للشخص، خاصة عند وجود ألم أو إصابة أو مرض في المفاصل.
6. المزاج والصحة النفسية قد يتغيران
تتجاوز فوائد النشاط البدني الجانب الجسدي، إذ ترتبط الحركة المنتظمة أيضًا بالصحة النفسية.
ويمكن للنشاط البدني أن يساعد في تخفيف بعض أعراض القلق والاكتئاب وتحسين الشعور العام بالرفاهية، كما قد يرتبط بتحسن النوم والحالة المزاجية لدى بعض الأشخاص.
وبالتالي، عندما تختفي الحركة المنتظمة من الروتين اليومي، قد يفقد الشخص جزءًا من هذه الفوائد النفسية التي كان يحصل عليها من النشاط.
هل عدم المشي ليوم أو يومين يضر الجسم؟
ليس المقصود أن يومًا أو عدة أيام دون المشي ستؤدي إلى تدهور مفاجئ في الصحة. المشكلة الأساسية ترتبط بتحول قلة الحركة إلى عادة مستمرة، خصوصًا عندما يقضي الشخص معظم يومه جالسًا دون تعويض ذلك بنشاط بدني مناسب.
لذلك فإن الهدف ليس الوصول إلى عدد معين من الخطوات بأي ثمن، وإنما تقليل فترات الخمول وإدخال الحركة بصورة منتظمة ضمن الروتين اليومي بما يتناسب مع قدرة كل شخص وحالته الصحية.
ماذا تفعل إذا كان الألم يمنعك من المشى؟
إذا كان هناك ألم أو مشكلة جسدية تجعل المشي صعبًا، فلا ينبغي إجبار الجسم على الاستمرار رغم الألم. ويمكن الاستعانة بالطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي لتحديد سبب المشكلة واختيار النشاط المناسب والآمن.
وقد يكون تعديل نوع الحركة أو مدتها أو طريقة ممارستها كافيًا في بعض الحالات للعودة تدريجيًا إلى النشاط.


تعليقات