كشفت إرشادات جديدة صادرة عن الجمعية الأمريكية للسكتة الدماغية عن أهمية البدء المبكر في إعادة التأهيل بعد الإصابة بالسكتة الدماغية، موضحة أن عملية التأهيل ينبغي أن تبدأ في المستشفى بمجرد استقرار الحالة الصحية للمريض، ويفضل خلال 48 ساعة من الإصابة، بحسب موقع تايمز ناو.
وأكدت التوصيات، المنشورة في مجلة Stroke، أن برنامج إعادة التأهيل يجب أن يكون مصممًا بصورة فردية، نظرًا لاختلاف تأثير السكتة الدماغية من شخص لآخر واختلاف الأعراض والقدرات والاحتياجات.
لماذا يجب بدء إعادة التأهيل مبكرًا بعد السكتة الدماغية؟
يمكن أن تؤثر السكتة الدماغية على العديد من الوظائف، بما في ذلك الحركة والتوازن والمشي والكلام والبلع والذاكرة والانتباه والرؤية والقدرة على أداء الأنشطة اليومية. ويهدف التأهيل المبكر إلى مساعدة المريض على استعادة أكبر قدر ممكن من قدراته واستقلاليته، مع التعامل مع المشكلات التي ظهرت نتيجة السكتة وفقًا لحالته الصحية.
ولا تعني التوصية ببدء التأهيل خلال 48 ساعة أن جميع المرضى يجب أن يخضعوا لتمارين مكثفة خلال هذه الفترة، وإنما أن يبدأ تقييم احتياجاتهم والتدخل التأهيلي المناسب بعد استقرار حالتهم الطبية.
إعادة التأهيل يجب أن تناسب حالة كل مريض
تشدد الإرشادات الحديثة على عدم وجود برنامج واحد يناسب جميع الناجين من السكتة الدماغية، إذ ينبغي تحديد أهداف التأهيل بناءً على الأعراض والقدرات والاحتياجات النفسية والاجتماعية لكل مريض. وقد يضم فريق التأهيل عددًا من المتخصصين، من بينهم أطباء الأعصاب، وأخصائيو العلاج الطبيعي، والعلاج الوظيفي، والنطق واللغة، إلى جانب المتخصصين في الصحة النفسية والخدمة الاجتماعية.
العلاج الطبيعي لاستعادة الحركة والتوازن
يساعد العلاج الطبيعي على تحسين القوة والتوازن والحركة والمشي، ويمكن أن يركز على استعادة القدرة على الحركة بصورة آمنة وتقليل الاعتماد على الآخرين في الأنشطة اليومية. ويحدد المختص نوع التمارين ودرجة شدتها وفقًا لحالة المريض وقدرته على تحمل النشاط.
علاج النطق والبلع بعد السكتة الدماغية
قد يعاني بعض الناجين من صعوبة في الكلام أو فهم اللغة أو التواصل، كما يمكن أن تحدث مشكلات في البلع. وفي هذه الحالات، يساعد أخصائي النطق واللغة في تقييم المشكلة ووضع برنامج مناسب لتحسين التواصل والبلع وتقليل المضاعفات المرتبطة باضطرابات البلع.
التأهيل المعرفي جزء من رحلة التعافي
لا تقتصر آثار السكتة الدماغية على الأعراض الجسدية، فقد يعاني المريض من مشكلات في الذاكرة أو الانتباه أو التركيز أو حل المشكلات. لذلك قد يتضمن برنامج التأهيل تدريبات معرفية تساعد المريض على التعامل مع هذه الصعوبات واستعادة أكبر قدر ممكن من وظائفه اليومية.
الصحة النفسية لا تقل أهمية عن التعافي الجسدي
توصي الإرشادات أيضًا بفحص الناجين من السكتة الدماغية للكشف عن الاكتئاب والقلق والمشكلات النفسية الأخرى. وقد تؤثر هذه المشكلات على الدافعية والقدرة على المشاركة في جلسات التأهيل والعلاقات الاجتماعية والاستقلالية، ولذلك فإن الدعم النفسي ينبغي أن يكون جزءًا من خطة التعافي وليس أمرًا ثانويًا.
التعافي يستمر بعد مغادرة المستشفى
لا تنتهي رحلة التأهيل بمجرد خروج المريض من المستشفى، فقد يحتاج بعض الناجين إلى متابعة مستمرة لأشهر أو سنوات. وقد تشمل مرحلة التعافي العودة إلى العمل، واستعادة القدرة على رعاية الأطفال وأداء الأنشطة اليومية، والتعامل مع الألم واضطرابات النوم والتغيرات النفسية والاجتماعية. كما تؤكد الإرشادات أهمية إشراك أفراد الأسرة ومقدمي الرعاية في خطة التأهيل، وتزويدهم بالمعلومات والمهارات اللازمة لمساندة المريض.
لا يوجد جدول زمني واحد للتعافي من السكتة الدماغية
يختلف التعافي من شخص لآخر؛ فقد يستعيد بعض المرضى جزءًا كبيرًا من قدراتهم خلال فترة قصيرة، بينما يحتاج آخرون إلى برنامج تأهيلي طويل الأمد. وقد يستمر التحسن لدى بعض الناجين لفترة طويلة بعد الإصابة، لذلك لا ينبغي اعتبار مرور فترة زمنية معينة دليلًا على توقف إمكانية التحسن.
التأهيل المبكر والمستمر
تؤكد الإرشادات الجديدة أن إعادة التأهيل ينبغي أن تبدأ مبكرًا بمجرد استقرار حالة المريض، على أن تتناسب مع احتياجاته وقدراته وأهدافه. فالهدف من التأهيل لا يقتصر على استعادة القوة والحركة، وإنما يمتد إلى تحسين الكلام والبلع والوظائف المعرفية والصحة النفسية، ومساعدة الناجي من السكتة الدماغية على استعادة أكبر قدر ممكن من الاستقلالية وجودة الحياة.


تعليقات