أزمة حلمي الجزار.. لماذا ثار متطرفو الإخوان بسبب مطالبته لهم بوقف التجاوزات الأخلاقية؟
أزمة حلمي الجزار.. لماذا ثار متطرفو الإخوان بسبب مطالبته لهم بوقف التجاوزات الأخلاقية؟
أثارت تغريدة حلمي الجزار، القيادي بجماعة الإخوان الإرهابية، حالة من الجدل داخل صفوف الجماعة بعدما دعا إلى التعامل مع الخلاف باعتباره سياسيا وليس دينيا، والابتعاد عن استخدام الألفاظ الجارحة والسباب، إلا أن حديثه فتح عليه بابا من الهجوم والانتقادات من بعض عناصر الجماعة ليكشف الخلاف عن حجم التوتر والانقسام داخل صفوف الإخوان وطبيعة الخطاب الذي يحكم صراعاتهم الداخلية.
وفي هذا السياق، قال منير أديب، الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة، إن التغريدة التي كتبها حلمي الجزار ووصف من خلالها الخلاف بأنه خلاف سياسي بين الإخوان والنظام السياسي أو بين الجماعة والدولة المصرية وليس خلافا دينيا تعكس طبيعة الأزمة الحقيقية التي تعاني منها الجماعة.
وأضاف في تصريحات لـ«الوطن» أن هناك نماذج عديدة خرجت من داخل الإخوان واستخدمت في وصف حلمي الجزار عبارات تتجاوز الخلاف السياسي إلى التجريح الشخصي ومن بينها وصفه بالنفاق أو الميوعة وهو ما يعكس حالة من التدهور في لغة الخطاب داخل صفوف الجماعة، مشيرا إلى أن إعادة تداول هذه العبارات واستخدامها في مواجهة الجزار مرة أخرى تحمل دلالة واضحة على أن الإخوان وصلوا إلى مستويات شديدة من التطرف، وأن ما يحدث يمثل نتيجة طبيعية لما زرعته الجماعة على مدار سنوات من أفكار قائمة على التعصب والتطرف.
وأوضح أديب أن الإخوان زرعوا التطرف والتعصب واللا أخلاقية سواء في ممارستهم السياسية أو في الأفكار التي يؤمن بها بعض أعضائها، مؤكدا أن هذا السلوك ليس حالة شاذة أو استثناء داخل الجماعة وإنما يعبر عن أزمة حقيقية داخل التنظيم وهي أزمة أخلاقية بالأساس.
أديب: الإخوان أصبحوا من أكثر التيارات التي تعاني من تدني مستوى الخطاب الأخلاقي
ولفت إلى أن التطرف لا يقتصر على التطرف الجنائي أو ممارسة العنف المباشر وإنما له أشكال وصور متعددة من بينها التطرف السياسي والتطرف اللفظي والتطرف في السلوك وكذلك الإرهاب اللفظي والسلوكي، موضحا أن استخدام عبارات التجريح والسباب يستهدف النيل من الطرف الآخر وإرهابه معنويا وإقصائه من المشهد.
وتابع أن هذه الممارسات تتناقض حتى مع المبادئ العامة التي تحدث عنها مؤسس التنظيم حسن البنا والتي تضمنت عدم تجريح الأشخاص والهيئات، مشيرا إلى أن الجماعة باتت اليوم بعيدة عن هذه الشعارات التي كانت ترفعها في خطابها
كما أكد أديب أن الإخوان أصبحوا من أكثر التيارات التي تعاني من تدني مستوى الخطاب الأخلاقي وأن هذا التدني ربما تحول إلى سمة واضحة في ممارسات عدد من عناصر الجماعة، موضحا أن العقد الأخير كشف الكثير مما كان كامنا داخل التنظيم وأظهر جانبا كبيرا من أزمته الأخلاقية والفكرية.


تعليقات