لماذا قد يرتفع السكر أثناء الحمل وفى أى وقت يجب الفحص.. استشارى يوضح

لماذا قد يرتفع السكر أثناء الحمل وفى أى وقت يجب الفحص.. استشارى يوضح

بعض حالات الحمل تحتاج إلى متابعة أكثر دقة ورعاية طبية مكثفة، وهو ما يُعرف باسم الحمل عالي الخطورة أو الحمل الحرج. ومن بين الحالات التي تستدعي اهتمامًا خاصًا أثناء الحمل، الإصابة بمرض السكري، سواء كانت المرأة مصابة بالسكري قبل حدوث الحمل، أو ظهر لديها ارتفاع في مستوى الجلوكوز للمرة الأولى خلال الحمل فيما يعرف بـسكري الحمل.


ويؤكد الدكتور عمرو حسن، أستاذ النساء والتوليد والعقم قصر العينى، أن التعامل مع الحمل عالي الخطورة لا ينبغي أن يبدأ من الخوف، وإنما من فهم طبيعة الحالة ومتابعتها بصورة صحيحة، موضحًا أن وصف الحمل بأنه «عالي الخطورة» لا يعني أن حدوث مضاعفات أصبح أمرًا حتميًا، وإنما يعني أن الحالة تحتاج إلى قدر أكبر من المتابعة والانتباه لتقليل المخاطر المحتملة.

 

الحمل ليس مرضًا.. ولكن بعض الحالات تحتاج متابعة خاصة

يوضح الدكتور عمرو حسن أن الحمل في الأساس وظيفة فسيولوجية طبيعية، ولا يعني مجرد حدوث الحمل أن المرأة أصبحت مريضة وتحتاج إلى علاج لمجرد كونها حاملًا.لكن طبيعة الحمل تختلف من امرأة إلى أخرى، فهناك حالات يمكن أن تمر بالمتابعة المعتادة، بينما توجد حالات أخرى تحتاج إلى رعاية أكثر دقة بسبب وجود عوامل قد تؤثر في صحة الأم أو الجنين.
ومن هنا يأتي مفهوم الحمل عالي الخطورة، وهو وصف قد يسبب القلق للمرأة بمجرد سماعه، رغم أن المقصود طبيًا هو أن الحمل يحتاج إلى انتباه أكبر وليس أن المرأة أو جنينها سيواجهان بالضرورة مشكلة.

ويقول الدكتور عمرو حسن إن الخطر هنا ليس نبوءة بما سيحدث، وإنما هو دعوة إلى اكتشاف المشكلات المحتملة مبكرًا ومحاولة منعها قبل حدوثها.

مريضات السكر.. متى يبدأ الاهتمام بالحمل؟

ينقسم التعامل مع السكري أثناء الحمل إلى صورتين أساسيتين.
الأولى أن تكون المرأة مصابة بالفعل بمرض السكري من النوع الأول أو الثاني قبل الحمل، وفي هذه الحالة تكون رعاية الحمل مرتبطة بالتحضير للحمل نفسه، إذ يمثل ضبط مستوى السكر قبل الحمل وخلال الأسابيع الأولى منه جزءًا مهمًا من رعاية الأم والجنين.
أما الصورة الثانية فتتمثل في ظهور ارتفاع مستوى الجلوكوز أثناء الحمل لدى امرأة لم تكن تعرف من قبل أنها مصابة بالسكري، وهو ما يعرف باسم سكري الحمل.

وهنا يشير الدكتور عمروإلى نقطة مهمة، وهي أن سكري الحمل لا يشترط أن يصاحبه شعور واضح بالمرض، فقد تكون المرأة تشعر بأنها بخير تمامًا، بينما يكشف الفحص وجود ارتفاع في مستوى السكر.
ولهذا لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها، ويصبح الفحص والمتابعة أمرين أساسيين.

متى يتم فحص سكري الحمل؟

في معظم النساء الحوامل اللاتي لم يُكتشف لديهن السكري من قبل، يتم فحص سكري الحمل عادة بين الأسبوعين الرابع والعشرين والثامن والعشرين من الحمل.لكن بعض النساء قد يحتجن إلى تقييم في مرحلة أبكر، خاصة إذا كن أكثر عرضة للإصابة بالمشكلة.
ويؤكد الدكتور عمرو  أن أهمية الفحص تكمن في اكتشاف المشكلة حتى في الحالات التي لا تشعر فيها المرأة بأي أعراض، لأن اكتشاف ارتفاع السكر مبكرًا يتيح التعامل معه ومتابعة الحمل بصورة أكثر دقة.

لماذا قد يرتفع السكر أثناء الحمل؟

خلال الحمل، تقوم المشيمة بدور أساسي في دعم نمو الجنين، لكنها تنتج أيضًا هرمونات تجعل جسم الأم أكثر مقاومة لعمل الإنسولين.
وفي أغلب النساء يستطيع الجسم التعامل مع هذا التغير والتكيف معه، لكن في بعض الحالات لا يكون التكيف كافيًا، فيرتفع مستوى السكر في الدم.
وبالتالي فإن ظهور سكري الحمل لا يعني بالضرورة أن المرأة كانت تشعر بوجود مشكلة قبل اكتشافه، فقد يظهر الأمر من خلال التحاليل والمتابعة الطبية.

ماذا يمكن أن يحدث إذا لم يتم ضبط السكر؟

لا تكمن المشكلة في مجرد وجود رقم مرتفع في تحليل السكر، وإنما في استمرار ارتفاع مستوى السكر دون ضبط.
ويوضح أستاذ النساء والتوليد  أن ارتفاع السكر قد يرتبط بزيادة احتمال نمو الجنين إلى حجم أكبر من المتوقع، وهو ما قد يزيد صعوبة بعض الولادات.
كما ترتبط زيادة السكر بارتفاع احتمال حدوث تسمم الحمل وبعض مضاعفات الولادة، بينما قد يتعرض الطفل بعد الولادة لانخفاض مستوى السكر أو بعض المشكلات الأخرى.


وشدد على ضرورة تقديم هذه المعلومات في سياقها الصحيح، لأن سرد قائمة طويلة من المضاعفات أمام المرأة الحامل دون شرح قد يحول المعلومة الطبية إلى مصدر للرعب.
فالهدف من معرفة المخاطر ليس أن تقضي المرأة فترة الحمل وهي تنتظر حدوث مشكلة، وإنما أن يتم اكتشاف عوامل الخطورة والتعامل معها لتقليل فرص المضاعفات.

 

هل سكري الحمل يعني أن المضاعفات ستحدث؟

الإجابة هي: لا.وجود عامل من عوامل الخطورة لا يعني أن المضاعفة أصبحت مؤكدة، وإنما يعني أن هناك سببًا يستدعي المتابعة والانتباه.
ويشرح الدكتور عمرو حسن أن اكتشاف عامل الخطورة مبكرًا قد يكون في حد ذاته خطوة مهمة نحو الوقاية، لأن الطب لا ينتظر ظهور المشكلة حتى يبدأ في التعامل معها.


وبعد اكتشاف سكري الحمل، تعتمد الرعاية على العمل مع المرأة لضبط مستوى السكر، من خلال تنظيم الغذاء، والنشاط البدني المناسب، ومتابعة مستويات السكر، واستخدام العلاج الدوائي أو الإنسولين عند الحاجة، إلى جانب متابعة الحمل ونمو الجنين وفق حالة كل امرأة.
والهدف، كما يوضحه  الدكتور عمرو ، ليس تحويل الحامل إلى شخص يقضي يومه بين التحاليل والأجهزة، وإنما حصولها على مستوى الرعاية الذي تحتاج إليه وفق حالتها.

هل الإصابة بالسكري تعني الولادة القيصرية؟

وجود سكري الحمل وحده لا يعني أن المرأة ستلد بعملية قيصرية.ويؤكد أستاذ التوليد  أن تحديد طريقة الولادة لا يصدر بناءً على تشخيص سكري الحمل وحده، وإنما يعتمد على الصورة الكاملة للحالة، ومنها حالة الأم، ومدى ضبط السكر، ونمو الجنين وحجمه، ووضع الجنين، وتاريخ الولادات السابقة، ووجود أي مشكلات أخرى.
ولهذا قد تحتاج بعض الحالات إلى تدخل أكبر، بينما تستطيع نساء أخريات الولادة بصورة طبيعية وآمنة.
وهنا يظهر الفرق بين الرعاية الدقيقة والإفراط في التدخل الطبي؛ فالحمل عالي الخطورة لا يعني أن كل شيء يجب أن يتحول تلقائيًا إلى تدخلات طبية، وإنما أن القرار يجب أن يتحدد وفق احتياجات كل حالة.

الأجهزة والتحاليل مهمة.. لكن المرأة أهم

مع تطور الطب، أصبحت هناك تحاليل وأجهزة تساعد الأطباء على قياس السكر ومتابعة ضغط الدم والهيموجلوبين ووزن الجنين، إلى جانب وسائل متابعة الحمل المختلفة.لكن الدكتور عمرو حسن يشدد على أن الأرقام وحدها لا تختصر حالة المرأة.
فجهاز قياس السكر يستطيع إظهار رقم، لكنه لا يستطيع أن يخبر الطبيب بأن الحامل تشعر بالخوف على طفلها. كما أن الموجات فوق الصوتية يمكنها إعطاء وزن تقديري للجنين، لكنها لا تستطيع أن تخبر الطبيب بأن الأم بدأت تقلل الطعام بصورة مبالغ فيها خوفًا من زيادة وزن الجنين.
ولهذا فإن الحوار بين الطبيب والمريضة جزء أساسي من التعامل مع الحمل عالي الخطورة، وليس مجرد إضافة جانبية إلى التحاليل والفحوصات.

ماذا بعد الولادة؟

لا تنتهي أهمية متابعة سكري الحمل بمجرد ولادة الطفل.
فالإصابة بسكري الحمل تعني أن المرأة لديها قابلية أعلى للإصابة بالسكري من النوع الثاني في المستقبل، ولذلك يجب إعادة تقييم مستوى السكر بعد الولادة والاستمرار في الفحص الدوري بعد ذلك.وهنا يرى الدكتور عمرو حسن أن سكري الحمل يمكن النظر إليه باعتباره رسالة مبكرة عن صحة المرأة، وليس مجرد مشكلة ظهرت خلال فترة الحمل ثم انتهت مع الولادة.
فإذا كشفت فترة الحمل وجود قابلية لمشكلة صحية، فإن الاستفادة من هذه المعلومة بعد الولادة قد تساعد المرأة على الاهتمام بصحتها على المدى الطويل بدلًا من تجاهلها.

الحمل عالي الخطورة.. رعاية أكثر وليس خوفًا أكثر
 

 وأكد  أن الهدف من متابعة الحمل عالي الخطورة، وخاصة لدى مريضات السكري، ليس زيادة خوف المرأة، وإنما رؤية عوامل الخطر مبكرًا والتعامل معها قبل أن تتحول إلى مضاعفات.فالحمل قد يكون فرصة مهمة لمتابعة صحة المرأة بصورة شاملة، من خلال متابعة السكر والضغط والوزن والفحوصات المختلفة، إلى جانب الاهتمام بالتغذية والنشاط البدني ونمط الحياة.