لماذا يتمسك متطرفو الإخوان بخطاب التشويه؟ قراءة سياسية في استهداف الجماعة للدولة

لماذا يتمسك متطرفو الإخوان بخطاب التشويه؟ قراءة سياسية في استهداف الجماعة للدولة


لماذا يتمسك متطرفو الإخوان بخطاب التشويه؟ قراءة سياسية في استهداف الجماعة للدولة

لم يعد استهداف الدولة ومؤسساتها من جانب عناصر جماعة الإخوان يقتصر على انتقاد المواقف والسياسات، وإنما امتد في كثير من الأحيان إلى التشكيك في مؤسسات الدولة ومحاولات النيل من سمعة رجالها، من خلال خطاب يعتمد على الشائعات والمعلومات المضللة والوقائع المجتزأة، وهو ما كشف جانبا من طبيعة الصراع الذي تخوضه الجماعة في ظل تراجع حضورها السياسي.

وفي هذا السياق، قال اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن إصرار عناصر جماعة الإخوان على مواصلة حملات التشويه ضد مؤسسات الدولة ورجالها يكشف عن أزمة سياسية حقيقية داخل التنظيم، بعدما فقد القدرة على تقديم نفسه باعتباره طرفا قادرا على المنافسة السياسية أو طرح مشروع يحظى بثقة المجتمع، موضحا أن اللجوء المستمر إلى الإساءة والتشكيك لا يعبر عن قوة سياسية، وإنما عن عجز عن إنتاج خطاب بديل يمكنه الصمود أمام النقاش العام.

فرحات: «رفض التعفف السياسي» لدى الإخوان يرتبط بطبيعة خطاب الجماعة الذي لا يزال أسيرا لمنطق الصدام

وأوضح فرحات في تصريحات لـ«الوطن» أن «رفض التعفف السياسي» لدى الإخوان يرتبط بطبيعة خطاب الجماعة الذي لا يزال أسيرا لمنطق الصدام، حيث تتحول كل قضية إلى فرصة لاستهداف الدولة وكل اختلاف إلى مناسبة للتشكيك في مؤسساتها وكل أزمة إلى مادة لإعادة إنتاج خطاب فقد كثيرا من تأثيره، مشيرا إلى أن التركيز المتكرر على رجال الدولة وأجهزتها يحمل دلالة سياسية تتجاوز الأشخاص المستهدفين، لأن الهدف الأساسي هو ضرب الثقة في المؤسسة ذاتها وإحداث حالة من الشك بين المواطن والدولة، باعتبار أن تآكل الثقة يمثل بيئة مناسبة لإعادة تقديم خطاب الجماعة باعتباره بديلا، حتى في ظل غياب أي مقومات حقيقية لهذا البديل.

وأشار فرحات إلى أن التنظيم يدرك أن استعادة التأثير السياسي المباشر أصبحت شديدة الصعوبة ولذلك يحاول تعويض غياب الحضور في الشارع بحضور افتراضي يعتمد على إعادة تدوير الشائعات والمعلومات المضللة والوقائع المجتزأة، لافتا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي وفرت للتنظيم أدوات تسمح بإعادة نشر المحتوى نفسه مرات متعددة وبصيغ مختلفة، بما يعطي انطباعًا زائفًا بوجود حالة عامة من الغضب أو الرفض.

وأكد أن أخطر ما في هذه الممارسات هو الانتقال من نقد السياسات إلى استهداف الأشخاص والمؤسسات لأن الخلاف السياسي يمكن مناقشته وتصحيحه وتقييمه بينما التشويه المتعمد يسعى إلى إسقاط الثقة باعتبارها قيمة أساسية في استقرار الدولة، مشددا على أن مؤسسات الدولة لا تحمى فقط بالإجراءات القانونية، وإنما أيضا بوعي المواطن وقدرته على التفرقة بين النقد الموضوعي وحملات التأثير الممنهجة.

رضا فرحات: الدولة المصرية لديها من المؤسسات والآليات ما يمكنها من مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار

وشدد فرحات على أن الدولة المصرية لديها من المؤسسات والآليات ما يمكنها من مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار، لكن المواجهة الأكثر فاعلية تظل في بناء وعي عام يقطع الطريق أمام الشائعة قبل انتشارها وتوفير المعلومات الدقيقة للرأي العام، وعدم ترك المساحات التي يمكن أن تستغلها منصات التضليل، مؤكدا أن أفضل رد على خطاب التشويه هو مزيد من الشفافية والقدرة على تقديم الحقائق للرأي العام في توقيتها.

ولفت فرحات إلى أن استمرار الإخوان في استهداف الدولة ورجالها لن يمنحهم شرعية سياسية مفقودة لأن المجتمعات لا تمنح ثقتها لمن يكتفي بهدم الآخرين، وإنما لمن يمتلك القدرة على تقديم حلول ورؤية واضحة للمستقبل، موضحا أن انتقال الجماعة من محاولة تقديم نفسها كفاعل سياسي إلى الاكتفاء بمحاولات التشويه يمثل في حد ذاته مؤشرا على عمق المأزق الذي تعان.