هل تربية الحمام أو العصافير فى البيت تضر الرئة؟.. حالة نادرة وهذه علاماتها

هل تربية الحمام أو العصافير فى البيت تضر الرئة؟.. حالة نادرة وهذه علاماتها

قد تبدو تربية الحمام والعصافير داخل المنزل هواية بسيطة، لكن التعرض المستمر لريش الطيور وفضلاتها قد يحمل خطرًا صحيًا لا يعرفه كثيرون، خاصة على الجهاز التنفسي.

ويحذر الأطباء من مرض يعرف باسم التهاب الرئة بفرط الحساسية (Hypersensitivity Pneumonitis)، ويُطلق على النوع المرتبط بالتعرض للطيور اسم «رئة مربي الطيور» Bird Fancier’s Lung، وهو مرض ينتج عن استنشاق مواد بروتينية موجودة في ريش الطيور وفضلاتها.

وبحسب American Lung Association، فإن التعرض لريش الطيور أو فضلاتها يمكن أن يحفز استجابة مناعية في الرئتين، وفي بعض الحالات المزمنة قد يؤدي استمرار التعرض إلى حدوث ندبات دائمة في أنسجة الرئة تعرف باسم التليف الرئوي.

هل كل شخص يربي الطيور يصاب بالمرض؟
 

لا.

وجود حمام أو عصافير في المنزل لا يعني تلقائيًا الإصابة بالتهاب الرئة بفرط الحساسية، فالمرض نادر نسبيًا، كما أن قابلية الإصابة تختلف من شخص لآخر.

وتوضح American Lung Association أن غالبية الأشخاص الذين يتعرضون للمواد المسببة لهذا المرض لا يصابون به، لكن الخطر قد يزيد مع التعرض المتكرر والمستمر لكميات كبيرة من مسببات الحساسية.

ويكون الخطر أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يتعاملون مع أعداد كبيرة من الطيور أو يقومون بتنظيف الأقفاص والأماكن التي تتجمع فيها الفضلات بصورة متكررة.

كيف تصل مواد الطيور إلى الرئة؟
 

المشكلة لا تقتصر على لمس الطيور أو الفضلات، وإنما تحدث بصورة أساسية عندما تتحول الجزيئات الدقيقة إلى غبار في الهواء ويتم استنشاقها.

وأوضح Mayo Clinic أن التعرض لريش الطيور والغبار الناتج عنه وفضلاتها يمكن أن يكون أحد أسباب التهاب الرئة بفرط الحساسية.

وعند دخول هذه الجزيئات إلى الجهاز التنفسي، قد يتعامل معها الجهاز المناعي باعتبارها مواد ضارة، فيحدث التهاب داخل أنسجة الرئة.

البداية قد تشبه الأنفلونزا
 

قد لا يربط الشخص بين الأعراض والطيور التي يربيها، لأن أعراض التهاب الرئة بفرط الحساسية قد تكون غير محددة.

وتشمل الأعراض المحتملة:

– الكحة الجافة.
– ضيق التنفس.
– الإحساس بضيق أو ضغط في الصدر.
– الإرهاق.
– ارتفاع درجة الحرارة والقشعريرة في بعض الحالات.
– انخفاض القدرة على ممارسة المجهود.

ووفقًا لـLeicester Hospitals NHS Trust، يمكن أن تظهر الأعراض بعد التعرض للمسبب، بينما قد يؤدي التعرض المتكرر إلى أعراض مستمرة مثل ضيق التنفس والكحة وفقدان الوزن غير المقصود.

ماذا يحدث إذا استمر الشخص في تربية الطيور دون اكتشاف المرض؟
 

في بعض الحالات، يمكن أن يتحول الالتهاب المتكرر إلى صورة مزمنة من المرض، ومع استمرار التعرض للمسبب قد يحدث تندب وتليف دائم في الرئة.

وتؤكد American Lung Association أن التهاب الرئة بفرط الحساسية يمكن أن يؤدي إلى تليف رئوي دائم إذا لم يتم اكتشافه مبكرًا واستمر التعرض لمسبب الحساسية.

كما تشير NHS إلى أن الالتهاب الناتج عن «رئة مربي الطيور» يمكن، إذا استمر دون علاج ومع استمرار التعرض، أن يتطور إلى تندب دائم في الرئتين، مصحوبًا بضيق تنفس مستمر.

الحمام ليس وحده المسئول
 

رغم ارتباط المرض بصورة شائعة بمربي الحمام، فإن المشكلة يمكن أن تحدث مع أنواع مختلفة من الطيور.

وتوضح Leeds Teaching Hospitals NHS Trust أن التهاب الرئة الناتج عن استنشاق مستضدات الطيور قد يرتبط بالتعرض للحمام والعصافير والببغاوات والكناري وغيرها من الطيور.

كما أن وجود ريش الطيور وفضلاتها في البيئة المحيطة يمكن أن يكون مصدرًا للتعرض حتى لدى الأشخاص الذين لا يعتبرون أنفسهم «مربي طيور» بشكل رسمي.

كيف يعرف الطبيب أن الطيور هي السبب؟
 

يبدأ التشخيص بالسؤال بالتفصيل عن البيئة التي يعيش فيها الشخص، وما إذا كان يتعامل مع الطيور أو فضلاتها أو ينظف الأقفاص بصورة متكررة.

ووفقًا لـAmerican Lung Association، قد يحتاج الطبيب إلى إجراء:

– أشعة على الصدر.
– أشعة مقطعية على الرئة.
– اختبارات وظائف الرئة.
– قياس مستوى الأكسجين.
– تحاليل دم للكشف عن أجسام مضادة لبعض المواد المسببة.
– وفي بعض الحالات فحوصًا أكثر تخصصًا، مثل منظار الشعب الهوائية.

وتشير Leeds Teaching Hospitals NHS Trust إلى إمكانية استخدام اختبارات الأجسام المضادة لمستضدات الطيور للمساعدة في تقييم الحالات المشتبه في إصابتها بـ«رئة مربي الطيور»، لكن نتيجة التحليل وحدها لا تكفي للتشخيص، ويجب تفسيرها مع الأعراض ودرجة التعرض والفحوص الأخرى.

هل يجب التخلص من الطيور فورًا؟
 

إذا كان الشخص يعاني أعراضًا تنفسية مستمرة ويشتبه الطبيب في التهاب الرئة بفرط الحساسية المرتبط بالطيور، فإن تقليل أو إيقاف التعرض للمسبب يعد جزءًا أساسيًا من العلاج.

وتوضح American Lung Association أن التخلص من التعرض لمسبب الحساسية هو الخطوة الأساسية في علاج التهاب الرئة بفرط الحساسية، بينما قد يحتاج بعض المرضى إلى أدوية حسب شدة الحالة.

لكن لا ينبغي اتخاذ قرار علاجي بناءً على الأعراض وحدها؛ فالكحة وضيق التنفس لهما أسباب كثيرة، ويحتاج المريض إلى تقييم طبي لتحديد السبب.

متى يجب الذهاب إلى طبيب صدر؟
 

إذا كان الشخص يربي الطيور ويعاني كحة جافة متكررة أو ضيقًا في التنفس أو إرهاقًا غير معتاد أو انخفاضًا في القدرة على بذل المجهود، خصوصًا إذا كانت الأعراض تزداد بعد تنظيف الأقفاص أو التعامل مع الطيور، فمن الأفضل مراجعة طبيب أمراض صدرية.

وتؤكد American Lung Association أهمية التشخيص المبكر، لأن استمرار التعرض للمسبب في الحالات المصابة قد يؤدي إلى تطور المرض وظهور تليف دائم في الرئة.

 

تربية الحمام والعصافير لا تعني بالضرورة الإصابة بالفشل الرئوي، لكن التعرض المستمر لريش الطيور وفضلاتها قد يسبب لدى بعض الأشخاص التهابًا مناعيًا في الرئة يعرف باسم «رئة مربي الطيور».

وفي الحالات المزمنة، يمكن أن يؤدي استمرار التعرض دون تشخيص وعلاج إلى تليف رئوي دائم وضيق تنفس مزمن.

لذلك، فإن ظهور كحة أو ضيق تنفس متكرر لدى شخص يتعامل باستمرار مع الطيور يستحق تقييمًا طبيًا، خاصة إذا كانت الأعراض ترتبط بوضوح بوجود الطيور أو تنظيف أماكنها.