قبل صعود الصين بعقود وفي مقال عمره 70 عامًا.. كيف تنبأ أديب الصحافة إحسان عبدالقدوس بمستقبل القوة التي غيرّت وجه العالم؟

قبل صعود الصين بعقود وفي مقال عمره 70 عامًا.. كيف تنبأ أديب الصحافة إحسان عبدالقدوس بمستقبل القوة التي غيرّت وجه العالم؟

انتهت زيارة الرئيس “شي جين بينج”، رئيس جمهورية الصين الشعبية، إلى مصر  التى استمرت يومين، وذلك تزامنًا مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وتقيم معها علاقات دبلوماسية عام 1956. وقد شهدت العقود السبع الماضية تطورًا ملحوظًا في علاقات التعاون والصداقة بين البلدين.

 

وتستعيد “فيتو” نشر مقال عمره 70 عاما كتبه الأديب والكاتب الصحفى الكبير إحسان عبد القدوس فى مجلة روز اليوسف بمناسبة اعتراف مصر عام 1956 كأول دولة عربية بـ الصين الشعبية ، تحت توقيع المواطن المصرى  بعنوان “الاعتراف بالصين الشعبية”، قال فيه:

قصة الاعتراف بالصين الشعبية 

قال نهرو يوما: إن الذين لا يرون الصين هم تماما الذين ينكرون الهملايا لأنهم أغمضوا أعينهم حتى لا يروها، وأشد منهم خطرا الذين يرون لكنهم يعصبون أعين الآخرين حتى لا يروا، وقصة الاعتراف بالصين الشعبية نموذج بليغ لهذا القول.

صورة عمرها سبعين سنة 
صورة عمرها سبعين سنة 

مثلا ظلت بريطانيا تتصدر معسكر القائلين بعدم الاعتراف بحكومة الصين الشعبية الجديدة، حتى انسحبت فجأة وخرجت من هذا المعسكر وأعلنت اعترافها، وعرف فيما بعد أن حى رجال المال والأعمال وأقطاب الرأسمالية ويعرف باسم حى السيتى فى لندن تقدم عام 1950 بمذكرة يلح فيها بالاعتراف بالصين الشعبية إنقاذا للاقتصاد البريطانى وتحريرا له من سيطرة أمريكا، وقد أثار هذا الاعتراف يومئذ أمريكا وتقدم عدد كبير من رجال وول ستريت ــ حى المال والأعمال ــ يطلب من الحكومة الأمريكية الاعتراف بالصين الشعبية..لأن بريطانيا ستسرق ستمائة مليون ” زبون ” هم حق تقليدى لأمريكا.

حل مشكلة الهند الصينية 

وأولا إذا نشبت الحرب الكورية ثم فاز الجمهوريون بالحكم فى أمريكا لكانت أمريكا اعترفت بالصين الشعبية، وقد ساد الرأى فى فرنسا خلال معركة الهند الصينية بأنه لابد من الاعتراف بالصين الشعبية للوصول إلى حل حقيقى لمشكلة الهند الصينية، وكانت فرنسا قد أيقنت أن أمريكا تريد إذكاء الحرب لأنها تريد إزاحة فرنسا من الهند الصينية لترثها وتنشئ هناك قاعدة توجهها لقلب الصين، ولولا تدخل أمريكا السافر وتهديدها لفرنسا لتم الاعتراف بالصين حينئذ.

وقد اعترفت كل دول آسيا الكبرى بالصين الشعبية فور انتصار الثورة عام 1949..اعترفت إندونيسيا واعترفت بورما وأعلن وزير خارجيتها يومئذ: “نحن لسنا شيوعيون لكننا لسنا أعداء للشيوعية خاصة فى الصين”.

اعتراف الهند بالصين الشعبية 

واعترفت الهند بـ الصين الشعبية وتبنت قضية الاعتراف بالصين فى هيئة الأمم المتحدة وبين كل دول العالم وأصبح نهرو محامى الصين الشعبية الأول فى العالم، اعترفت بها باكستان بعد أن بذلت بريطانيا وأمريكا كل ما تستطيعان ليحولا دون هذا الاعتراف وكتبت مقالا قالت فيه: مهما يكن نظام الحكم فى الصين إلا أن الصين قطعة من آسيا فهى قطعة من لحمنا ودمنا. 

إعلان سيلان الاعتراف بالصين 

أفلحت بريطانيا وأمريكا فى أن تؤخر إعلان سيلان الاعتراف بالصين الشعبية لكن الكتلة الشعبية السيلانية خاضت الانتخابات الأخيرة على أساس الاعتراف بالصين الشعبية فاكتسحت الحكومة القائمة واكتسحت معها سياسة بريطانيا وأمريكا، وكان أول عمل لها بعد انتصارها هو التمهيد للاعتراف بالصين الشعبية.

أصبحت الصين درع آسيا الشرقى وأصبحت الديبلوماسيةومبادئ التعايش السلمى الخمسة التى أُقرت فى باندونج هى ميثاق يؤمن شعوب آسيا ويهيئ لها المجال لتتطور وفق تراثها وتاريخها وطريقة حياتها الخاصة.

نقود معركة التحرر

ونحن فى مصر الدرع الغربى لآسيا، نحن الذين نقود معركة التحرر والحياد والتصنيع فى غرب آسيا.. لم يكن معقولا أبدا ألا نمد يدنا إلى الصين وأ لا نقف مع بناة الحياة والسلام فى ربع الكرة الأرضية.

رسالة محمود فوزى 

وافق مجلس الوزراء المصرى على الاعتراف بالصين الشعبية كما وافق على سفر بعثة من ضباط الجيش المصرى إلى بكين لاحقا، ووافق أيضا على أن يحمل الدكتور محمود فوزى رسالة إلى مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذى عقد بدمشق تدعو الدول العربية للاعتراف بالصين الشعبية.