يعد الميتفورمين من الأدوية المعروفة في علاج اضطراب سكر الدم، ولذلك يلجأ بعض الأشخاص إلى استخدامه بهدف إنقاص الوزن، خاصة مع وجود مقاومة الأنسولين أو مرحلة ما قبل السكري، لكن هل الميتفورمين فعلا دواء للتخسيس؟ وهل يساعد في منع تحول مرحلة ما قبل السكري إلى مرض السكري؟
قال الدكتور رائف بطرس، استشاري السكر والغدد الصماء بكلية طب عين شمس، إن الميتفورمين ليس دواءً مخصصًا للتخسيس في الأساس، وإنما يستخدم لعلاج اضطراب سكر الدم، وقد يؤدي تناوله لدى بعض الأشخاص إلى انخفاض محدود في الوزن، لكنه لا يمكن اعتباره من أدوية إنقاص الوزن الأساسية.
هل الميتفورمين ينقص الوزن؟
وأوضح الدكتور رائف بطرس أن الميتفورمين قد يساعد بعض المرضى على فقدان جزء من وزنهم، خاصة الأشخاص الذين يعانون مقاومة الأنسولين أو ارتفاع مستوى السكر، لكن تأثيره على الوزن عادةً يكون محدودًا مقارنة بالعلاجات الحديثة المخصصة لإنقاص الوزن.
وأضاف أن الهدف الأساسي من استخدام الميتفورمين هو تحسين استجابة الجسم للأنسولين والمساعدة في ضبط مستوى الجلوكوز، وبالتالي فإن انخفاض الوزن الذي قد يحدث مع استخدامه يعد تأثيرًا إضافيًا وليس الغرض الأساسي من الدواء.
وتشير الجمعية الأمريكية للسكري ADA في معايير الرعاية لعام 2026 إلى أن الميتفورمين يتميز بأنه لا يسبب عادة زيادة في الوزن، وقد يرتبط بانخفاض بسيط فيه، لكنه لا يصنف باعتباره العلاج الأقوى لإنقاص الوزن.
هل يفيد الميتفورمين فعلًا في مرحلة ما قبل السكري؟
وأكد الدكتور رائف بطرس أن هناك دليلًا علميًا واضحًا على أن الميتفورمين يمكن أن يكون مفيدًا في تأخير أو تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني لدى بعض الأشخاص المصابين بما قبل السكري، لكن ليس كل مريض في مرحلة ما قبل السكري يحتاج إلى الدواء.
وأوضح أن قرار وصف الميتفورمين يعتمد على درجة خطورة تحول المريض إلى السكري، ووزنه، وعمره، ومستوى السكر التراكمي وسكر الصيام، بالإضافة إلى وجود عوامل خطر أخرى.
ووفقًا للمعايير العلمية للجمعية الأمريكية للسكري ADA لعام 2026، ينبغي التفكير في استخدام الميتفورمين للوقاية من السكري لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، خاصة من تتراوح أعمارهم بين 25 و59 عامًا، أو الذين لديهم مؤشر كتلة جسم 35 أو أكثر، أو مستويات مرتفعة نسبيًا من سكر الصيام أو السكر التراكمي، وكذلك النساء اللاتي لديهن تاريخ سابق للإصابة بسكري الحمل.
نمط الحياة أكثر فاعلية؟
أشار إلى أن فاعلية الميتفورمين في مرحلة ما قبل السكري ليست مجرد افتراض، وإنما تستند إلى دراسات سريرية كبيرة.
وأظهرت دراسة برنامج الوقاية من السكري DPP التابعة للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية NIH أن الأشخاص الذين تناولوا الميتفورمين انخفض لديهم خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 31% خلال نحو 3 سنوات مقارنة بمن تناولوا دواءً وهميًا.لكن المفاجأة أن تغيير نمط الحياة كان أكثر فاعلية من الميتفورمين في الدراسة نفسها.
فقد أدى برنامج يعتمد على فقدان الوزن وزيادة النشاط البدني إلى خفض خطر الإصابة بالسكري بنسبة 58% خلال الفترة نفسها، وفقًا لـالمعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى NIDDK.
إذن هل الرياضة أفضل من الميتفورمين؟
قال الدكتور رائف بطرس إن تغيير نمط الحياة يظل الأساس في التعامل مع مرحلة ما قبل السكري، مشيرًا إلى أن الدواء لا يمكن أن يحل محل النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني.
وتوصي الجمعية الأمريكية للسكري ADA لعام 2026 الأشخاص المصابين بما قبل السكري والذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة باستهداف فقدان ما لا يقل عن 5% إلى 7% من وزن الجسم، مع ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا.
وأوضح أن فقدان الوزن حتى بنسبة بسيطة يمكن أن يكون له تأثير مهم في تحسين حساسية الأنسولين وتقليل احتمالات تطور ما قبل السكري إلى السكري.
هل كل مريض ما قبل السكري يحتاج الميتفورمين؟
أكد الدكتورأن الإجابة هي لا، موضحًا أن وجود ارتفاع بسيط في السكر لا يعني تلقائيًا ضرورة تناول الميتفورمين.
وأضاف أن بعض المرضى يمكن السيطرة على مرحلة ما قبل السكري لديهم من خلال خفض الوزن، وتحسين نوعية الطعام، وزيادة الحركة، والمتابعة الدورية للسكر، بينما قد يحتاج المرضى الأكثر عرضة للإصابة إلى إضافة الميتفورمين إلى خطة الوقاية.
وتوضح الجمعية الأمريكية للسكري ADA أن الميتفورمين يكون أكثر فائدة في بعض الفئات عالية الخطورة، ومنها الأشخاص الذين لديهم سمنة شديدة، أو مستويات مرتفعة من السكر التراكمي، أو تاريخ سابق لسكر الحمل.
هل للميتفورمين آثار جانبية؟
أوضح أن الميتفورمين من الأدوية المستخدمة منذ سنوات وله سجل طويل من الاستخدام، لكنه ليس خاليًا من الآثار الجانبية.
وتشير الجمعية الأمريكية للسكري ADA إلى أن أكثر الأعراض الجانبية شيوعًا تتعلق بالجهاز الهضمي، مثل الانتفاخ وآلام البطن والإسهال، خاصة عند بدء العلاج أو زيادة الجرعة بسرعة.
كما يمكن أن يرتبط الاستخدام طويل المدى بانخفاض مستويات فيتامين B12 لدى بعض المرضى، ولذلك توصي الجمعية الأمريكية للسكري بالنظر في متابعة مستواه بشكل دوري، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر لنقصه.
أكد الدكتور رائف بطرس، استشاري السكر والغدد الصماء بكلية طب عين شمس، أن الميتفورمين ليس «دواء تخسيس» بالمعنى المعروف، وقد يساعد على فقدان وزن محدود لدى بعض الأشخاص، لكن دوره الأهم هو تحسين التحكم في سكر الدم، ويمكن أن يكون مفيدًا في الوقاية من السكري لدى بعض الأشخاص المصابين بما قبل السكري والأكثر عرضة لتطور المرض.
وشدد على أن تغيير نمط الحياة وخفض الوزن والنشاط البدني يظل الأساس في الوقاية من السكري، وأن قرار استخدام الميتفورمين يجب أن يكون طبيًا وبعد تقييم عوامل الخطورة، وليس لمجرد الرغبة في إنقاص الوزن.


تعليقات