أساطير خسوف القمر.. من شياطين بابل إلى معتقدات الجاهلية والخرافات

أساطير خسوف القمر.. من شياطين بابل إلى معتقدات الجاهلية والخرافات

ارتبط خسوف القمر عبر التاريخ بالعديد من الأساطير والمعتقدات الشعبية، إذ لم تكن المجتمعات القديمة تنظر إلى الظاهرة باعتبارها حدثًا فلكيًا طبيعيًا، وإنما ربطتها أحيانًا بالقوى الخارقة والشرور والكوارث، وظهرت حولها طقوس وممارسات مختلفة بهدف إعادة القمر إلى حالته الطبيعية.

وبعد الخسوف القمري الجزئي الذي شهدته السماء خلال أغسطس 2026، تتجه الأنظار إلى الظاهرة القمرية المقبلة في 20 فبراير 2027، إلا أن الخسوف المقبل سيكون مختلفًا في طبيعته عن الخسوف الجزئي الأخير.

 

شياطين تهاجم القمر في بابل

كان خسوف القمر من الظواهر التي تثير مخاوف البابليين، وفق ما يورده برهان الدين دلو في كتابه «حضارة مصر والعراق: التاريخ الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي».

وبحسب ما ورد في الكتاب اعتبر البابليون الخسوف من الحوادث التي يتطيرون منها، وظهرت في بعض الكتابات السحرية تصورات تقول إن القمر يتعرض أثناء الخسوف لهجوم من سبعة شياطين أو أرواح شريرة.

وكانت طقوس مواجهة الخسوف تتضمن التوجه إلى الآلهة بالصلاة وتقديم القرابين، اعتقادًا بأن ذلك يساعد على عودة القمر إلى حالته المضيئة بعد أن ينتصر على الشياطين أو الظلام، الذي ارتبط لديهم بفكرة الموت.

 

ماذا كان يعتقد عرب الجاهلية؟

لم تخلُ المعتقدات القديمة لدى العرب من تصورات خاصة حول الظاهرة، إذ تشير المادة إلى أن عرب الجاهلية الأولى كانوا يعتقدون أن القمر في ضائقة أو أسر أثناء الخسوف.

ولهذا كانوا يضربون بالمعادن ويحدثون الضجيج والجلبة، وهم يقولون: «يا رب خلّصه»، في محاولة رمزية لإنقاذ القمر من محنته.

 

معتقدات غريبة حول الحمل والولادة

امتدت الخرافات المرتبطة بخسوف القمر إلى بعض المعتقدات الشعبية في العراق، ومنها اعتقاد أن المرأة الحامل إذا لمست بطنها أثناء خسوف القمر، فقد تلد طفلًا يكون نصف وجهه أسود، على صورة القمر المخسوف.

أما لمس البطن أثناء كسوف الشمس، فارتبط في هذه المعتقدات باعتقاد آخر، وهو أن الطفل قد يولد أحمر مزرق الوجه.

كما ارتبطت درجة الخسوف نفسها ببعض الطقوس؛ فإذا تجاوز الخسوف نصف وجه القمر، كان يُعتقد بضرورة تلاوة صلوات خاصة، لأن عدم القيام بذلك قد يؤدي، وفق المعتقد الشعبي، إلى دخول أفعى قبر الشخص بعد وفاته وزيادة عذابه.

 

احمرار القمر نذير بالحرب

ومن المعتقدات التي ارتبطت بلون القمر أثناء الخسوف، أن احمرار القمر كان يُعد نذيرًا باندلاع حرب، وهو تصور يعكس الطريقة التي كانت بها الظواهر السماوية تُقرأ باعتبارها إشارات إلى أحداث ستقع على الأرض.

 

طقوس لمواجهة السحر

لم تتوقف المعتقدات الشعبية عند تفسير سبب الخسوف، وإنما ظهرت أيضًا ممارسات يُعتقد أنها تساعد في مواجهة تأثيراته.

ومن بينها وضع طشت من الماء طوال فترة خسوف القمر مع قراءة أدعية خاصة، اعتقادًا بأن الماء يصبح وسيلة فعالة لإبطال السحر، وأن اغتسال المرأة المتزوجة به يمكن أن يحميها من تأثيراته.