قال الدكتور أسامة طلعت، رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، إن اهتمام الهيئة بعيد وفاء النيل لا يقتصر على الجانب الاحتفالي، وإنما يستهدف التأكيد على البعد التاريخي والحضاري لعلاقة المصريين بالنهر، إلى جانب تأصيل الحق المصري في نهر النيل.
وأوضح طلعت، خلال لقائه مع الإعلامية منى الشاذلي في برنامج “معكم”، أن دار الكتب والوثائق القومية، باعتبارها المكتبة الوطنية، تحتفظ بمصادر تاريخية ومخطوطات ورسومات ووثائق توثق علاقة المصريين بالنيل عبر عصور مختلفة، مشيرًا إلى أن أهمية الوثائق لا تقتصر على الجانب القانوني، وإنما تمتد إلى توثيق تاريخ الحضارة والحياة اليومية.
مقتنيات الهيئة تضم مؤلفات تناولت النيل
وأضاف أن مقتنيات الهيئة تضم مؤلفات تناولت النيل من زوايا جغرافية وأنثروبولوجية وتاريخية، إلى جانب كتب الرحالة العرب والأوروبيين، ومن بينها مواد ووثائق مرتبطة بكتاب وصف مصر.
وأشار إلى أن الهيئة نظمت عددًا من الفعاليات بمناسبة عيد وفاء النيل، بهدف تقديم محتوى ثقافي وتنويري يربط الأجيال الجديدة بتاريخ النهر ودوره في تشكيل الحضارة المصرية.
وأكد طلعت أن النيل لم يكن مجرد مصدر للمياه بالنسبة للمصريين، بل كان عنصرًا أساسيًا في تشكيل الجغرافيا والاقتصاد والزراعة والحياة الاجتماعية، وهو ما انعكس في الكتب والمخطوطات والرسوم التي حفظتها دار الكتب والوثائق القومية.
جدير بالذكر أن “وفاء النيل” يرتبط بالمكانة التي احتلها النهر في الحياة المصرية على مدار آلاف السنين، إذ كان الفيضان السنوي عنصرًا أساسيًا في الزراعة وتوفير المياه، ولذلك ارتبطت حياة المصريين قديمًا بمتابعة منسوب النهر وانتظار وصوله إلى مستوى مناسب يضمن موسمًا زراعيًا جيدًا.
وكان قياس منسوب النيل ذا أهمية اقتصادية وإدارية، وظهرت لهذا الغرض مقاييس للنهر في عصور مختلفة، ومن أبرز الشواهد الباقية حتى اليوم مقياس النيل بجزيرة الروضة في القاهرة، الذي شُيد في العصر العباسي عام 247هـ/861م في عهد الخليفة المتوكل، وكان يستخدم لمتابعة ارتفاع مياه الفيضان وما يرتبط به من شؤون الري والزراعة.
ومع إنشاء السد العالي في أسوان، تغير نظام الفيضان السنوي داخل مصر، ولم يعد النهر يرتفع وينحسر بالطريقة التي عرفها المصريون لقرون طويلة.
وبقي “وفاء النيل” مناسبة تستعيد من خلالها مصر جانبًا من ذاكرتها الحضارية، وتسلط الضوء على العلاقة التاريخية الممتدة بين النهر والإنسان والأرض.


تعليقات