ماذا يقرأ المشاهير؟.. 5 كتب تكشف الوجه الآخر لديفيد بوى

ماذا يقرأ المشاهير؟.. 5 كتب تكشف الوجه الآخر لديفيد بوى

يواصل اليوم السابع سلسلته “ماذا يقرأ المشاهير؟”، التي تقترب من العوالم الثقافية للشخصيات الأكثر تأثيرًا، بحثًا عن الكتب التي أسهمت في تشكيل أفكارهم ورؤيتهم للحياة.

وفي هذه الحلقة نقترب من عالم الموسيقي العالم ديفيد بوى الذى أعاد اختراع نفسه في كل مرحلة من مسيرته، لكنه كان أيضًا قارئًا شرهًا، يفتح الكتب بحثًا عن أفكار وشخصيات وعوالم جديدة، فكان شغفه بالقراءة كبيرًا إلى درجة أن المخرج نيكولاس روج، الذي أخرج بوي في فيلم The Man Who Fell to Earth، مازحه بعدما اكتشف أنه اصطحب معه مكتبة متنقلة إلى موقع التصوير.

وفي عام 2013، كشف معرض David Bowie Is الذي أقامه متحف فيكتوريا وألبرت في لندن، عن قائمة تضم 100 كتاب من الكتب المفضلة لدى بوي، وكانت القائمة قد نُشرت في وقت سابق على موقعه الرسمي، لتكشف جانبًا آخر من اهتماماته ومصادر إلهامه.

ولم تقتصر اختيارات بوي على الروايات، بل امتدت إلى الشعر والفن والموسيقى والسياسة والفكر، إلى جانب القصص المصورة والمجلات الساخرة. ومن بين هذه القائمة الطويلة، تبرز خمسة كتب شهيرة تكشف جوانب مختلفة من شخصية الفنان واهتماماته.

 

رواية  “1984” .. عالم تحكمه السلطة

اختار بوي رواية “1984” للكاتب البريطاني جورج أورويل، وهي واحدة من أشهر روايات القرن العشرين، وتدور في عالم شمولي تراقب فيه السلطة حياة الأفراد وتتحكم في المعلومات واللغة وحتى في طريقة تفكيرهم.

رواية 1984
رواية 1984

“لوليتا”.. رواية أثارت الجدل

ضمت مكتبة بوي أيضًا رواية “لوليتا” للكاتب الروسي فلاديمير نابوكوف، التي تعد من أكثر الأعمال الأدبية إثارة للجدل في القرن العشرين.

وتقدم الرواية حكاية معقدة ومقلقة من خلال راوى لا يمكن الوثوق تمامًا برؤيته للأحداث، وهو ما جعلها عملًا أدبيًا يتحدى القارئ أخلاقيًا ونفسيًا، إلى جانب أسلوب نابوكوف اللغوي شديد الخصوصية.

 رواية لوليتا

رواية لوليتا

 

المعلم ومارجريتا.. الغرابة التي تكشف الواقع

من روسيا أيضًا، اختار بوي رواية “المعلم ومارجريتا” لميخائيل بولجاكوف، وهي رواية تمزج بين السخرية والخيال والفلسفة، وتتنقل بين موسكو في الحقبة السوفيتية وحكاية بيلاطس البنطي، إلى جانب قصة حب المعلم ومارجريتا.

وتتميز الرواية بتداخل الواقع والخيال، وظهور الشيطان في موسكو إلى جانب شخصيات وأحداث خارقة، لكنها تستخدم هذه العناصر الغريبة لطرح أسئلة عن السلطة والحرية والحقيقة والإبداع.

المعلم ومارجريتا
المعلم ومارجريتا

جاتسبي العظيم.. خلف بريق الشهرة

دخلت رواية “جاتسبي العظيم” للكاتب الأمريكي ف. سكوت فيتزجيرالد إلى قائمة بوي أيضًا، وهي من أشهر كلاسيكيات الأدب الأمريكي

وتحكي الرواية قصة جاي جاتسبي، الرجل الثري الغامض الذي يقيم حفلات فاخرة أملاً في استعادة حب قديم، بينما تكشف الأحداث تدريجيًا الوجه الآخر للحلم الأمريكي، حيث يختلط المال بالطبقية والطموح والوهم.

وتكتسب الرواية أهمية خاصة عند وضعها ضمن قائمة بوي، الذي عرف الشهرة والموسيقى والاستعراض عن قرب، لكنه ظل مهتمًا كذلك بما يوجد خلف الصورة اللامعة التي يراها الجمهور.

رواية جاتسبي العظيم
رواية جاتسبي العظيم

على الطريق.. أدب الرحلة والتمرد

أما رواية “على الطريق” لجاك كيرواك، فتقدم عالمًا مختلفًا من خلال رحلة طويلة عبر الولايات المتحدة، مستلهمة من تجارب كيرواك وأصدقاء جيل البيت في الخمسينيات.

وتحضر في الرواية أفكار السفر والحرية والبحث عن الذات والرغبة في كسر الحياة التقليدية، وهي موضوعات تجعل اختيارها من جانب بوي مفهومًا ضمن قائمة تضم أعمالًا ارتبطت بالتمرد والتجريب والخروج عن المألوف.

رواية علي الطريق
رواية علي الطريق

ولا تعكس الكتب الخمسة وحدها اتساع ذائقة بوي، فقد ضمت قائمته كذلك مقابلات مع فرانسيس بيكون لديفيد سيلفستر، وبرتقالة آلية لأنتوني برجس، ومدام بوفاري لجوستاف فلوبير، والإلياذة” لهوميروس، وبينما أحتضر لوليام فوكنر، وبرلين ألكسندر بلاتس لألفريد دوبلن، والغريب لألبير كامو، و”ليالٍ في السيرك لأنجيلا كارتر، والصبي الأسود لريتشارد رايت، وهيرتسوج لشاول بيلّو، وضوضاء بيضاء لدون ديليلو، وبدم بارد لترومان كابوتي، وعشيق الليدي تشاترلي لـد. هـ. لورانس، والنار في المرة القادمة لجيمس بالدوين، والجحيم لدانتي أليجييري، إلى جانب كتب في الفن والموسيقى والتاريخ والسياسة وقصص مصورة ومجلات ساخرة.

وكان بوي نفسه يولي أهمية خاصة لامتلاك الكتب والاحتفاظ بها، وقال في حديث سابق عن مكتبته إنه كان قارئًا شرهًا وإنه يحتفظ بكل كتاب اشتراه تقريبًا، مضيفًا أن لديه مكتبة خاصة يحتفظ فيها بالكتب التي يحبها كثيرًا.

وهكذا تبدو قائمة ديفيد بوي أقرب إلى خريطة لعالمه الداخلي منها إلى مجرد مجموعة من الكتب المفضلة؛ ففيها الأدب الكلاسيكي إلى جوار الروايات المتمردة، والفن إلى جانب الموسيقى، والسياسة إلى جوار الخيال، تمامًا مثل مسيرته التي لم تعرف طريقًا واحدًا أو شخصية ثابتة.