وزير الثقافة يطلق المرحلة السابعة من «المواجهة والتجوال» بـ250 فعالية

وزير الثقافة يطلق المرحلة السابعة من «المواجهة والتجوال» بـ250 فعالية

أطلق الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، المرحلة السابعة من مشروع «المواجهة والتجوال»، خلال حفل أقيم على خشبة المسرح القومي بالعتبة، بحضور عدد من قيادات وزارة الثقافة والفنانين والعاملين بالمشروع، وذلك في إطار جهود الوزارة للوصول بالخدمات الثقافية والفنية إلى مختلف المحافظات والقرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

وتشهد المرحلة السابعة من المشروع تقديم نحو 250 فعالية فنية وثقافية فى 9 محافظات، ضمن برنامج متنوع يضم معارض للكتاب، وتوزيع الإصدارات، وعروضًا مسرحية وفنية واستعراضية، وعروضًا للفنون الشعبية، ومعارض للفنون التشكيلية، وورشًا للحرف اليدوية والتراثية، إلى جانب أنشطة لاكتشاف المواهب، بما يسهم في إتاحة الثقافة والفنون أمام المواطنين في مختلف أنحاء مصر.

كما تشهد المرحلة توزيع أكثر من 35 ألف كتاب من إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب، بالتعاون مع مؤسسة «حياة كريمة»، إلى جانب تنظيم معارض للكتاب ضمن برنامج التجوال، بما يسهم في نشر المعرفة وتشجيع القراءة والوصول بالكتاب إلى القرى والمناطق المختلفة.

وتنطلق المرحلة السابعة فعليًا من محافظة قنا خلال شهر سبتمبر، وفق خطة تستمر حتى يونيو 2027، على أن تختتم فعالياتها في حلايب وشلاتين، مع التركيز على المناطق الحدودية والقرى ومراكز الشباب، بما يضمن وصول المنتج الثقافي والفني إلى الجمهور في أماكنه.

هشام عطوة: الثقافة أحد أهم دعائم استقرار المجتمع

وأكد الفنان هشام عطوة، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لقصور الثقافة، أن أحد أهم دعائم استقرار المجتمع هو هويته الوطنية وثقافته التي تحفظ تاريخه، وتضمن تقدمه، وتنظم حاضره، مشيرًا إلى أهمية مواجهة التيارات الظلامية من خلال إتاحة الخدمات الثقافية والفنية أمام المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية.

وقال هشام عطوة إن الاتساع الجغرافي لمصر يجعل نقل الخدمات الثقافية المتكاملة إلى الفئات والمناطق الأكثر احتياجًا أمرًا حتميًا، موضحًا أن مشروع «المواجهة والتجوال» يأتي ضمن رؤية مصر 2030، وتنفيذًا للتوجيهات الرئاسية بتفعيل دور الفنون والثقافة في بناء الإنسان.

وأكد أن المشروع يستهدف الوصول بالمنتج الثقافي والفني إلى مختلف ربوع مصر، معربًا عن ثقته في تحقيق الأثر المستهدف من خلال جهود الفنانين والإداريين والمساعدين وجميع الجهات الداعمة والمشاركة في المشروع.

عبد العزيز قنصوة: نحتاج إلى اكتشاف المبدعين ورعايتهم لبناء القوة الناعمة

وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، أهمية اكتشاف المبدعين في مختلف أنحاء مصر ورعايتهم وتمويلهم، باعتبارهم أحد العناصر الأساسية في بناء القوة الناعمة للدولة ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة.

وقال قنصوة: «إحنا عشان نقدر ننقذ البلد دي، لازم نخلق للبلد دي قدرة اقتصادية، ولازم نخلق لها قوة ناعمة»، موضحًا أن بناء القدرة الاقتصادية يرتبط باكتشاف المبدعين، خاصة في المجال العلمي، والوصول إلى الشباب النابهين في مختلف المحافظات ورعايتهم وتمويل مشروعاتهم.

وأضاف أن وزارة التعليم العالي بدأت خلال الفترة الماضية في وضع حزم تمويلية مختلفة، بهدف وضع البذور الرئيسية لبناء ما يسمى اقتصاد المعرفة، موضحًا أن الدول التي تحقق نموًا حقيقيًا واقتصادًا قويًا تقوم بدرجة كبيرة على اقتصاد المعرفة، الذي يعتمد على البحث العلمي القادر على بناء الصناعة والاقتصاد.

وأشار إلى أن طلاب الجامعات سيكونون مستهدفين بحزم التمويل في إطار بيئة تنافسية، بما يشجعهم على الإبداع في كتاباتهم ومقترحاتهم، مؤكدًا أهمية أن يشعر الشباب بأن الدولة تبحث عنهم وترعاهم، وأنهم جزء من عملية بناء الدولة.

قنصوة: الفن والأدب جزء أساسي من القوة الناعمة

وانتقل الوزير للحديث عن القوة الناعمة، خاصة في مجالات الفن والأدب والثقافة، مستعرضًا عددًا من المواقف التي لمس خلالها الإقبال الجماهيري على الفن والمسرح.

وقال إنه خلال وجوده قائمًا بأعمال وزير الثقافة، حرص على حضور العروض المسرحية وتشجيع الفنانين والعاملين في الحركة المسرحية، مشيرًا إلى أن عددًا من المشاهد التي رآها خلال الفترة الماضية أثرت فيه.

وأوضح أنه خلال وجوده في مدينة المنصورة لافتتاح مهرجان المسرح القومي، فوجئ بامتلاء المسرح عن آخره، وعدم وجود مقعد شاغر، مؤكدًا أن العرض المسرحي الراقي بما يحمله من إبداع وفن يرتقي بالذوق العام والروح الإنسانية، وهو ما وصفه بأنه «الفن الأصيل».

كما أشار إلى مشهد آخر خلال افتتاح موسم المسرح الصيفي بالإسكندرية، تمثل في تزاحم الجمهور للحصول على تذاكر عرض «الملك لير» على مسرح بيرم التونسي، موضحًا أنه تلقى شكاوى من مواطنين لم يتمكنوا من الحصول على تذاكر، وهو ما دفعه إلى التنسيق مع محافظ الإسكندرية لمد فترة العرض، بدعم مالي من المحافظة، حتى يتمكن مزيد من الجمهور من مشاهدة العرض.

وأضاف: «لما أبص على المسرح وأبص على الوجوه اللي موجودة، هي وجوه مصر الأصيلة اللي قاعدة، عايزة تسمع فن أصيل»، مؤكدًا أن هذه المشاهد دفعته إلى التساؤل حول تقصير المؤسسات الثقافية في الوصول إلى الجمهور.

وقال: «إحنا مقصرين، لأن الناس عايزة تسمع فن أصيل، إحنا اللي مش عارفين نوصلهم»، متعهدًا بالعمل خلال فترة وجوده قائمًا بأعمال وزير الثقافة على تعزيز النشاط الفني والثقافي والوصول به إلى مختلف أنحاء مصر.

قنصوة: بناء العقول والوعي الحائط الأساسي أمام التطرف

وشدد الوزير على أن بناء العقول والوعي يمثل خط الدفاع الأساسي في مواجهة التطرف، قائلًا: «بناء العقول وبناء الوعي هو الحائط والمانع الأصيل لأي تطرف».

وأوضح أنه طرح رؤية تقوم على تكامل عمل وزارة الثقافة مع عدد من وزارات الدولة، بحيث تقود وزارة الثقافة هذه المسيرة، بالتعاون مع وزارات التعليم العالي، والتربية والتعليم، والشباب والرياضة، والتضامن الاجتماعي، والأوقاف.

وأشار إلى أن وزارة التضامن تمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى البيوت في الريف والحضر، بينما يمثل الخطاب الديني أحد العناصر الرئيسية في تشكيل الوعي وبناء العقل، مؤكدًا أن تكامل الأفكار والأنشطة على الأرض يمكن أن يترك أثرًا مستدامًا في عقول الأجيال الجديدة.

وأضاف: «الكباية الفاضية فيه حاجة هتملاها، فإحنا لازم بالأثر بتاعنا نملى الكباية»، موضحًا أن العمل الثقافي لا يستهدف اللحظة الراهنة فقط، وإنما يمتد أثره إلى عشرين وثلاثين وأربعين وخمسين عامًا مقبلة.

مبادرة لترك أثر فنى فى قرى «حياة كريمة»

وكشف الدكتور عبد العزيز قنصوة عن مبادرة جديدة تستهدف ترك أثر فني في قرى «حياة كريمة»، من خلال إشراك طلاب كليات الفنون في تنفيذ أعمال فنية داخل القرى.

وأوضح أنه كلف الفنان هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، والدكتور سيد قنديل، بالتعاون مع رؤساء الجامعات، بالعمل على المبادرة، بمشاركة طلاب كليات الفنون الجميلة والفنون التطبيقية وأقسام الفنون بكليات التربية النوعية.

وقال: «عايزين نسيب في كل بيت على قد ما نقدر، أنا عارف إنها صعبة، بس على قد ما نقدر، نسيب في كل بيت لوحة مرسومة بإيد ولادنا»، إلى جانب تخصيص أماكن في القرى أو المراكز يمكن استكمالها وترك أثر فني بها.

وأكد أنه ينتظر التصور التنفيذي للمبادرة، مشيرًا إلى أنها تأتي ضمن رؤية أوسع لتحقيق التكامل بين الجامعات ووزارة الثقافة والوصول بالخدمات الفنية والثقافية إلى مختلف المناطق.

قنصوة يعلن جوائز وحزمًا تمويلية للمبدعين

وفي ختام كلمته، أعلن الوزير إطلاق مبادرة تستهدف دعم المبدعين، قائلًا: «وإحنا موجودين في خلال فعاليات مسرح المواجهة والتجوال عايز أطلق مبادرة، هنحط جوائزها من الجامعة عندنا».

وأوضح أن الجوائز ستكون للمبدعين من داخل الجامعة وخارجها، مع توفير حزم تمويلية لرعايتهم ومتابعة مشروعاتهم، مؤكدًا أن بناء القوة الناعمة لا يقتصر على إنشاء المسارح ودور السينما، وإنما يحتاج إلى المبدع الذي يقدم المحتوى.

وقال: «لما أبني مسرح، لما أبني سينما، ما أنا محتاج أديب وشاعر وسيناريست، محتاج ناس مبدعة»، مؤكدًا أن الوصول إلى هؤلاء المبدعين ورعايتهم يمثل ضرورة لاستكمال منظومة العمل الثقافي والفني.

وأضاف: «هل هما موجودين؟ آه هما موجودين، بس إحنا اللي مبنوصلهمش، وإحنا لازم نوصلهم ونرعاهم».

أيمن الشيوي: «المواجهة والتجوال» ثمرة تكاتف جهود قطاعات الوزارة

وقال الدكتور أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح، خلال تدشين المرحلة السابعة من مشروع «المواجهة والتجوال»، إن الاحتفال بإطلاق المرحلة الجديدة يستوجب التأكيد على أهمية تكاتف الجهود بين مختلف قطاعات وهيئات وزارة الثقافة، إلى جانب الشركاء من الوزارات والجهات المشاركة في تنفيذ المشروع.

وأضاف: «لولا تكاتف الجهود من كافة قطاعات وهيئات الوزارة المختلفة، بالإضافة إلى شركائنا في كافة الوزارات والجهات المشاركة في تنفيذ هذا المشروع، فإن هذا المشروع ما كان ليكتب له أن يصبح حقيقة واقعة على أرض الواقع».

وأكد الشيوي ضرورة تثمين جهود العاملين بالمشروع، قائلًا: «ليس ذلك فحسب، بل علينا أن نثمن جهود الزملاء والزميلات من المسرح وفناني الفنون الشعبية ومنظمي معارض الكتب ومعارض الفنون التشكيلية وكافة العاملين بالمشروع، والذين يتحملون مشقة السفر إلى كل أنحاء مصر لإحياء الإيمان برسالة المشروع وفلسفته».

وأشار إلى أن العاملين بالمشروع يواصلون جهودهم لتحقيق أهدافه، من خلال تقديم خدمات ثقافية وفنية عالية الجودة في مختلف ربوع مصر، مؤكدًا أن «مصر قوية بمبدعيها وقادرة على تحقيق ريادتها المستحقة».

إيهاب فهمي: 9 عروض مسرحية ضمن المرحلة السابعة

وقال الفنان إيهاب فهمي، رئيس البيت الفني للمسرح، إن المرحلة السابعة من مشروع «المواجهة والتجوال» تشهد تقديم 9 عروض مسرحية من إنتاج البيت الفني للمسرح، ضمن خطة تستهدف تقديم عروض فنية متنوعة تعزز الهوية المصرية وترسخ القيم الوطنية والأخلاقية الأصيلة.

وأضاف أن المشروع يستهدف تقديم الخدمات الثقافية والفنية لأكبر عدد ممكن من المواطنين في مختلف أنحاء الوطن، مؤكدًا أهمية أن تتناسب العروض المقدمة مع طبيعة واحتياجات الجمهور في المحافظات والمناطق المستهدفة، وأن تسهم في رسم البسمة على وجوه المواطنين.

محمد الشرقاوي: «المواجهة والتجوال» يصل بالثقافة إلى الجمهور في أماكنه

وقال الفنان محمد الشرقاوي، مدير مشروع «المواجهة والتجوال»، إن المشروع يمثل امتدادًا حقيقيًا لفكرة إتاحة الثقافة والفنون لجميع المصريين، مؤكدًا أن رسالته ترتبط بتوفير الخدمات الثقافية والفنية في مختلف المحافظات، والوصول بها إلى الجمهور في أماكنه.

وأضاف الشرقاوي، مستعيدًا ذكريات طفولته: «عندما تعود بي الذاكرة إلى مرحلة الطفولة وبدايات الصبا، يقفز من ذاكرتي هذا الطفل الصغير الذي كان يقطع خمسة كيلومترات سيرًا على قدميه من قريته الصغيرة إلى أقرب مدينة له، ليقرأ كتابًا أو يحضر ندوة أو يشاهد عرضًا مسرحيًا».

وتابع: «تعودني حالة الشغف التي كانت تكتنفه عندما يشاهد عرضًا جيدًا أو يقرأ كتابًا جيدًا، شغف جعل من الكتاب زادًا له، ومن عرض المسرح وسيلة حقيقية لاكتشاف العالم».

وأشار إلى أن هذه التجربة الشخصية جعلته أكثر ارتباطًا بفكرة المشروع، موضحًا أن «المواجهة والتجوال» لا يستهدف فقط تقديم عروض فنية، وإنما يسعى إلى الوصول بالثقافة إلى الأطفال والشباب في مختلف ربوع مصر، وإتاحة الفرصة أمامهم لاكتشاف الفنون والإبداع.

وأكد الشرقاوي أن المشروع يمثل أحد المسارات المهمة لمواجهة الأفكار الظلامية وتعزيز الهوية الوطنية، من خلال تقديم عروض مسرحية وفنية، ومعارض للكتب والفنون التشكيلية، وأنشطة ثقافية متنوعة في المحافظات.

وأضاف أن المرحلة السابعة تأتي استكمالًا لما تحقق خلال المراحل السابقة، موجهًا الشكر إلى جميع الفنانين والعاملين والجهات المشاركة في تنفيذ المشروع، وكل من ساهم في وصول فعالياته إلى الجمهور في مختلف المحافظات.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من المشروع هو أن تصل الثقافة والفنون إلى كل ربوع مصر، وأن يجد الطفل والشاب في محافظته فرصة لمشاهدة عرض مسرحي أو قراءة كتاب أو المشاركة في نشاط ثقافي، دون أن تكون المسافة أو الإمكانات عائقًا أمام وصوله إلى المعرفة والفن.