بعد شهر من إعلان جوائز الدولة.. لماذا رفض الأعلى للثقافة تظلم جائزة التفوق؟

بعد شهر من إعلان جوائز الدولة.. لماذا رفض الأعلى للثقافة تظلم جائزة التفوق؟

رفض المجلس الأعلى للثقافة التظلُّم المقدم بشأن نتيجة جائزة الدولة للتفوق 2026 في مجال العلوم الاجتماعية، وذلك بعد فحصه من الجهات المختصة بالمجلس، في أعقاب الجدل الذي أثاره إعلان أسماء الفائزين بالجوائز هذا العام.

وكان المجلس قد تلقى التظلُّم في 19 أغسطس 2026، أي بعد نحو شهر من إعلان نتائج جوائز الدولة للتفوق في الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، التي أُعلنت في 27 يوليو الماضي.

وبحسب ما أعلنه المجلس، جرى التعامل مع التظلُّم وفق الإجراءات القانونية المتبعة، حيث عُرض على المستشار القانوني للمجلس، واللجنة المعنية بفحص جوائز الدولة للتفوق في مجال العلوم الاجتماعية، وإدارة الجوائز المختصة، وانتهى الرأي إلى قبول التظلُّم شكلًا ورفضه موضوعًا.

 

ماذا يعني قبول التظلُّم شكلًا ورفضه موضوعًا؟

يعني ذلك أن الطلب استوفى الشروط والإجراءات اللازمة للنظر فيه، لكن فحص مضمون التظلُّم لم يكشف، وفق ما انتهت إليه الجهات المختصة، عن سبب قانوني أو لائحي يستوجب تغيير نتيجة الجائزة.

وأفادت نتيجة بحث التظلُّم بأن الإجراءات التي اتخذتها اللجنة المشكلة بموجب القرار الوزاري رقم 108 لسنة 2026، وكذلك إجراءات استلام الأوراق بإدارة الجوائز، تمت وفقًا لأحكام القانون واللائحة الداخلية للمجلس الأعلى للثقافة.

 

هل يمكن سحب الجائزة من أحد الفائزين؟

لا يُطرح سحب الجائزة من أحد الفائزين لمجرد وجود اعتراض على النتيجة، وإنما يرتبط ذلك بوجود إخلال بأحد الشروط الأساسية للفوز بالجائزة، وفق القواعد المنظمة لها، ومن ثم، فإن مجرد تقديم تظلُّم لا يعني تلقائيًا إعادة نتيجة الجائزة أو سحبها من الفائز، وإنما يخضع التظلُّم للفحص القانوني والفني، وفي حال ثبوت مخالفة مؤثرة يمكن اتخاذ الإجراء الذي تقرره القواعد المنظمة.

 

كيف يتم التظلُّم من نتائج جوائز الدولة؟

يتيح المجلس الأعلى للثقافة التقدم بتظلُّم رسمي بشأن نتائج جوائز الدولة، ويخضع التظلُّم لعدة مراحل قبل إصدار القرار النهائي.

وتتمثل أبرز الإجراءات في: تقديم طلب رسمي إلى الأمانة أو إدارة الجوائز المختصة بالمجلس، عرض التظلُّم على المستشار القانوني لفحص الجوانب القانونية، ثم عرضه على اللجنة المختصة بالجائزة لمراجعة الإجراءات والأعمال محل الاعتراض، وانتهاء الفحص إلى قبول التظلُّم أو رفضه موضوعًا، بحسب مدى استناده إلى أسباب قانونية أو لائحية.

 

المجلس: لجان الفحص تضم متخصصين

وكان الدكتور أشرف العزازي، قد أكد أن اللجان المختصة بفحص الأعمال المقدمة لجوائز الدولة تضم أعضاء من أصحاب الخبرة في المجالات الثقافية المختلفة، مشيرًا إلى أن عملية التحكيم تتم وفق معايير الدقة والشفافية.

وأوضح، وفق تصريحات صحفية سابقة، أن الرجوع إلى القانون رقم 37 لسنة 1958 بشأن جوائز الدولة للإنتاج الفكري ولتشجيع العلوم والفنون والآداب وتعديلاته لا يضع حدًا أدنى لعدد الكتب أو المؤلفات التي يجب أن يمتلكها المرشح لجائزة الدولة للتفوق.

وشدد العزازي كذلك على أهمية تغيير تشكيل لجان الفحص سنويًا، لضمان عدم الانحياز إلى عمل أو مرشح على حساب آخر، موضحًا أن المجلس يمتلك قاعدة بيانات تضم أساتذة جامعات ومتخصصين من مختلف الجامعات المصرية، بما يساعد على اختيار أعضاء اللجان من أصحاب الخبرة.

 

15 عامًا من النشاط.. وليس عددًا محددًا من الكتب

وتحدد القواعد المنظمة للجائزة أن يكون المرشح قد مارس البحث العلمي أو تطبيقاته، أو الإنتاج الفكري، أو الإبداع، لمدة لا تقل عن 15 عامًا، وأن يكون إنتاجه من البحوث أو المؤلفات أو الأعمال قد سبق نشره أو عرضه أو تنفيذه، وأن تكون له قيمة علمية أو فنية أو أدبية ممتازة، تتسم بالأصالة والقدرة على الابتكار والتوجيه، وبالتالي، فإن القانون لا يجعل عدد الكتب معيارًا مستقلًا للحصول على جائزة التفوق، وإنما ينظر إلى قيمة الإنتاج ومدى تميزه.

كما أكد العزازي، أن الأعمال المرشحة لجوائز الدولة يجب أن تكون حاصلة على رقم إيداع من الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بعد استكمال إجراءات الفحص والتدقيق المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية.

ومن النقاط التي قد تثير التباسًا لدى المتابعين أن المرشح لا يقدم كل إنتاجه للجنة، وإنما يقدم ما لا يزيد على خمسة أعمال إلى جانب السيرة الذاتية والمستندات المطلوبة، ولا يعني ذلك أن الجائزة مخصصة لمن يملك خمسة كتب فقط، أو أن المفاضلة تتم وفق عدد المؤلفات، وإنما تمثل الأعمال الخمسة نماذج من الإنتاج الذي يختاره المرشح لعرض تجربته أمام اللجنة.

وبالتالي، قد يكون المرشح صاحب إنتاج كبير يمتد لعشرات الكتب والأعمال، لكنه يقدم خمسة نماذج فقط تمثل تجربته، بينما تختلف طبيعة الأعمال المقدمة بحسب مجال الجائزة.