أكد خبراء دوليون مشاركون في ندوة حول تفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أن هناك 3 تجارب سريرية تُجرى حاليًا ميدانيًا بهدف تعزيز الأدلة العلمية حول علاج المرض والوقاية منه، إلى جانب جمع معلومات أكثر دقة عن طبيعة المرض الناجم عن سلالة بونديبوجيو (Bundibugyo) من فيروس الإيبولا.
وقالت الدكتورة: مارتا لادو، مستشارة بمنظمة الصحة العالمية، خلال ندوة عن فيروس إيبولا اليوم الأربعاء، إن إحدى التجارب تركز على العلاجات النوعية للإيبولا، موضحة، أن هذه السلالة لم يكن يتوافر لها حتى الآن علاج نوعي مثبت، كما لا توجد أدلة كافية تؤكد أن الأجسام المضادة وحيدة النسيلة التي أثبتت فعاليتها ضد سلالات أخرى من الإيبولا تعمل بالفاعلية نفسها ضد هذه السلالة.
وأوضحت، أن التجربة السريرية تجرى حاليًا في عدد من مراكز علاج الإيبولا، مع مشاركة المراكز الكبرى في الدراسة، مشيرة إلى أن التجربة تعتمد على التوزيع العشوائي للمرضى لتقييم عدد من الخيارات العلاجية، من بينها مضادات فيروسية محددة، وجسم مضاد وحيد النسيلة، إلى جانب مجموعة ضابطة، بهدف الوصول إلى أدلة علمية حول العلاج النوعي.
وشددت، على أن جميع المرضى المصابين بالإيبولا يجب أن يحصلوا، بغض النظر عن مشاركتهم في التجربة، على الرعاية الداعمة المثلى، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تحسين فرص النجاة.
وأضافت، أن إجراء هذه الدراسات خلال فترة الطوارئ يمثل تحديًا بالغ التعقيد، إلا أن الحكومة الكونغولية، وشركاءها ملتزمون بإنتاج أدلة علمية خلال الاستجابة الحالية للتفشي، بما يساعد على تحسين علاج المرضى مستقبلًا.
تجربة للوقاية بعد التعرض
وأشارت، إلى أن التجربة السريرية الثانية تركز على الوقاية بعد التعرض للفيروس، وتهدف إلى تقييم إمكانية استخدام أدوية معينة، بما في ذلك مضادات فيروسية، كوسيلة للوقاية من الإصابة عقب التعرض للفيروس.
أما التجربة الثالثة، فتتعلق بالتوصيف السريري لفيروس إيبولا، من خلال جمع بيانات ميدانية حول كيفية تصرف فيروس بونديبوجيو داخل جسم المرضى المصابين، وطبيعة تطور المرض ومراحله، وهو ما من شأنه توفير معلومات مهمة لفهم المسار السريري للعدوى.
الأولوية: تحسين رعاية كل مريض
وحول الخطوات المقبلة، أكدت، على أن الأولوية تتمثل في تحسين اكتشاف الحالات وتعزيز الترصد الوبائي، خاصة أن حجم التفشي الحقيقي ربما لم يتضح بصورة كاملة بعد.
وأضافت، أن هناك حاجة مستمرة إلى تطبيق التوصيات الجديدة الخاصة بإدارة الحالات على أرض الواقع، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى نظم صحية مستقرة أو تمتلك نظمًا صحية محدودة الموارد.
وأوضحت، أن ذلك يتطلب تدريب العاملين الصحيين، وتوفير المستلزمات والخبرات اللازمة، وضمان حصول كل مريض يدخل أحد مراكز علاج الإيبولا على أعلى مستوى ممكن من الرعاية.
وأكدت، على أهمية الرعاية الداعمة المثلى، بما يشمل متابعة العلامات الحيوية، والفحوصات المعملية، والتعامل السريع مع الجفاف، وتوفير السوائل عن طريق الفم أو الوريد عند الحاجة، إلى جانب التدخل المبكر للحد من تطور فشل الأعضاء المتعدد.
حماية العاملين الصحيين أولوية أساسية
من جانبه، أكد أحد الخبراء، أن نجاح الاستجابة لا يعتمد فقط على المعرفة الطبية والتدريب الفني، وإنما يتطلب أيضًا تدريب الفرق الصحية على تقديم الرعاية في بيئات محدودة الموارد ومقيدة الإمكانات.
وشدد، على ضرورة أن تقدم الرعاية بصورة إنسانية، وأن يشعر كل مريض بأنه مسموع ومفهوم ويحصل على رعاية شخصية تتناسب مع احتياجاته، بما يعزز ثقة المرضى وأسرهم ومجتمعاتهم في مراكز علاج الإيبولا.
وأوضح، أن تصميم وتجهيز مرافق علاج المرضى يمثل جانبا مهمًا من الاستجابة، إذ يجب أن تتيح المرافق للعاملين الصحيين رؤية المرضى ومراقبتهم بصورة جيدة، والاستجابة بسرعة وفاعلية لأي تغيرات في حالتهم الصحية.
وأشار، إلى أن هذا الأمر قد يمثل تحديا في بعض المناطق التي تعتمد على مبان قديمة أو منشآت جرى تحويلها حديثًا إلى مراكز لعلاج الإيبولا، مؤكدا أن تحسين تصميم المرافق وتوفير بيئة آمنة للرعاية يمثلان محورًا رئيسيا مع التوسع في الاستجابة داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وفيما يتعلق بحماية العاملين الصحيين، شدد الدكتور باتريك أوباربيو، وهو طبيب وناجٍ من إيبولا، من جمهورية الكونغو الديمقراطية، على أهمية تعزيز إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها داخل مراكز علاج الإيبولا، مؤكدًا، أن العاملين في الخطوط الأمامية يتعرضون لمخاطر مرتفعة نتيجة التعامل المباشر مع المرضى المصابين.
وأكد، على أهمية توفير التدريب المستمر ومستلزمات الحماية الشخصية، وتطبيق الإجراءات التي تقلل احتمالات تعرض العاملين للفيروس، إلى جانب الاستفادة من الخبرات المكتسبة من التفشيات السابقة لتحسين حماية الفرق الطبية.
التعاون الدولي عنصر حاسم
وفي ختام الندوة، أكد الخبراء، على أهمية التعاون بين الخبراء والمؤسسات الدولية والمحلية في مواجهة تفشي الإيبولا، مشيرين، إلى أن جمع الخبرات العالمية وتبادلها يمثل عنصرًا أساسيًا لإنجاح الاستجابة.
وأشادوا بمشاركة الخبراء الذين خاضوا تجارب مباشرة مع المرض، ولا سيما الأطباء الذين عملوا في علاج مرضى الإيبولا أو مروا بتجربة الإصابة بالمرض، معتبرين، أن نقل هذه الخبرات يمثل شهادة قوية ومهمة تساعد على فهم التحديات التي تواجه المرضى والعاملين الصحيين على حد سواء.
ويأتي ذلك في إطار الجهود الجارية لتعزيز الاستجابة لتفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع التركيز على تحسين رعاية المرضى، وحماية العاملين الصحيين، وإنتاج أدلة علمية جديدة حول العلاج والوقاية من المرض.


تعليقات