بلقمة واحدة.. كيف أصبح أنتونى بوردان أشهر طاهٍ فى العالم

بلقمة واحدة.. كيف أصبح أنتونى بوردان أشهر طاهٍ فى العالم

قبل أن يصبح أحد أشهر الطهاة وكتاب الطعام والسفر في العالم، وقبل أن يجوب المطاعم والأسواق والشوارع في عشرات الدول بحثًا عن حكايات الطعام وأسراره، كان أنتوني بوردان مجرد طفل في العاشرة من عمره يخوض تجربة غريبة خلال رحلة عائلية إلى فرنسا، فمن خلال محارة طازجة، وقارب صيد صغير، ولقمة واحدة تغيرت حياته وخاض طريقًا لم يكن يعرف أنه سيقوده يومًا إلى الشهرة العالمية.

اشتهر بوردان، الذي توفي عام 2018، بتقديم الطعام بعيدًا عن صورة المطاعم الفاخرة والطهاة التقليدية، فكان ينظر إلى الأكل باعتباره مدخلًا لفهم الشعوب وثقافاتها وحياتها اليومية، لكن هذا الشغف، كما حكى بنفسه، بدأ قبل أن يدخل المطبخ بسنوات طويلة، وتحديدًا في جنوب فرنسا.

 

محارة بطعم مختلف

كان بوردان يقضي عطلته مع أسرته في مدينة أركاشون الساحلية، مسقط رأس والدته الفرنسية، عندما صعدوا إلى قارب محلي لصيد المحار، وهناك شعر الطفل بالجوع، فعرض عليهم الصياد الفرنسي السيد سان- جور أن يجربوا محارة طازجة فُتحت للتو.

لم يكن المحار النيئ طعامًا مألوفًا للطفل الذي نشأ في نيوجيرسي، كما أن والديه وشقيقه الأصغر لم يبدوا حماسًا كبيرًا لتجربته، لكن ترددهم دفعه إلى شيء آخر فأراد أن يكون أكثر جرأة، فأمسك بالمحارة ورفعها إلى فمه وابتلعها.

 

النتيجة أكثر من مجرد تجربة طعام

تذكر بوردان في مذكراته الشهيرة “سرية المطبخ مغامرات في عالم الطهي” (Kitchen Confidential: Adventures in the Culinary Underbelly)، التي صدرت عام 2000، أن مذاق المحارة ذكّره بماء البحر والملح واللحم، لكنه شعر أيضًا بشيء لم يستطع تفسيره وقتها، إحساس بأن هذه اللقمة تحمل إليه المستقبل.

 

اللقمة التي فتحت شهيته للعالم

لم يكن هناك مطعم فاخر، ولا قائمة طعام، ولا حتى الصلصات التي عادة ما تصاحب المحار، كانت هناك فقط محارة خرجت للتو من البحر، وطفل اكتشف للمرة الأولى أن الطعام يمكن أن يكون مغامرة.

ووصف بوردان تلك اللحظة بعد سنوات باعتبارها واحدة من أكثر لحظات حياته رسوخًا في ذاكرته، مؤكدًا أنها منحته شعورًا بالانتصار والمجد، ومنذ ذلك الوقت، بدأ الطعام يحتل مكانة مختلفة في حياته، لم يعد مجرد شيء يؤكل، بل أصبح وسيلة لاكتشاف أماكن جديدة وتجارب غير مألوفة.

ومع مرور السنوات، قاد هذا الفضول بوردان إلى عالم الطهي، ثم إلى الكتابة، قبل أن يتحول إلى أحد أشهر الوجوه التليفزيونية المرتبطة بالطعام والسفر، ومن خلال برامجه وكتبه، لم يكن يكتفي بتذوق الأطباق، بل كان يحاول فهم القصص التي تقف خلفها من أعدها؟ ومن يأكلها؟ وما الذي تكشفه عن المكان وأهله؟، وهكذا، بدأت رحلة بوردان العالمية من المحارة طازجة التى كانت أول لقمة في طريق طويل نحو عالم الطعام والسفر.