بتعمل إيه عشان تنقذ الميزانية؟ اعرف أشهر غلطة بتخليك تحرم نفسك بس ما توفرش

بتعمل إيه عشان تنقذ الميزانية؟ اعرف أشهر غلطة بتخليك تحرم نفسك بس ما توفرش

عندما نمر بضائقة مالية أو نقرر البدء في خطة لترشيد نفقاتنا، فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا هو إلغاء الإجازات الصيفية، أو التوقف عن تناول الطعام في المطاعم، أو التخلي عن الكماليات الواضحة، لكن هل هذه الخطوة هي الحل الأمثل حقاً؟

بحسب تقرير نشرته صحيفة “ميرور” البريطانية، كشفت خبيرة سلوك المستهلك، لورا جيليسبي، أن هذا النهج يمثل خطأً فادحاً يقع فيه أغلب الناس، واصفةً إياه بالحسابات الخاطئة للسيطرة Bad Maths of Control.

رغم أن هذه الدراسة تسلط الضوء على الأسر البريطانية، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذا السلوك المالي النفسي ينطبق على أغلب المستهلكين حول العالم. فما هو هذا الخطأ؟ وكيف يمكننا تلافيه؟

 

التسرب المالي الخفي مقابل “وهم السيطرة”

توضح خبيرة سلوك المستهلك أن الناس يميلون عادةً إلى تقليص النفقات الكبيرة والواضحة مثل السفر، العزومات والمطاعم، أو حتى التبرعات، لأن التخلص منها يمنحهم شعوراً فورياً بالسيطرة على أموالهم.

وتُحذر الخبيرة من أن أكبر فجوة تستنزف ميزانية الأسرة غالباً ما تكون مختبئة في مكان آخر تماماً؛ وتتمثل في مبالغ صغيرة تُدفع بشكل مستمر على فترات طويلة مثل الاشتراكات غير المستخدمة، الرسوم المخفية، أو المصاريف اليومية الصغيرة المتراكمة.

وتقول “تقليص النفقات الواضحة يبدو تصرفاً مسئولاً، لكن نادراً ما تكمن المدخرات الحقيقية هناك. بعبارة أخرى؛ الاستغناء عن النفقات الظاهرة يمنحك راحة البال، لكنه لا يضمن لك الأمان المالي الحقيقي”.

 

الابتعاد عن النفقات الكبيرة والتمسك بالمكافآت الصغيرة

استندت خبيرة سلوك المستهلك في تحليلها إلى أكثر من 650 ألف استبيان ومقابلة أجرتها منذ مارس 2020 لفهم مشاعر الناس تجاه أموالهم وعادات إنفاقهم، لتكتشف توجهاً عاماً لتأجيل المشتريات والخطط الكبيرة والتمسك بدلاً من ذلك بالمتع والمكافآت الصغيرة المضمونة.

وقد ظهر هذا جلياً في تراجع الإقبال على الإجازات الصيفية والسفر الكبير؛ حيث أظهرت الأرقام أن 32% ممن ألغوا خطط سفرهم فعلوا ذلك لعدم ثقتهم في قدرتهم على تحمل التكاليف، بينما أرجع 23% السبب إلى الارتفاع المبالغ فيه في الأسعار، في حين فضلت نسبة مماثلة (23%) توجيه أموالها لأولويات مالية أخرى أكثر أهمية، واختار 18% البقاء ببساطة في المنزل للراحة وتوفير المال.

هذا السلوك يعكس حقيقة نفسية هامة تتمثل في أنه خلال أوقات عدم اليقين الاقتصادي، تفقد الالتزامات الكبيرة جاذبيتها لصالح المتع الصغيرة، وهو ما تفسره خبيرة سلوك المستهلك بأن العقل البشري يميل للمقارنة السريعة بين التكلفة والمكافأة، لتفوز دائماً التكلفة المعروفة ذات المكافأة المضمونة، بينما تخسر حتماً التكلفة المفتوحة ذات المكافأة غير المؤكدة.

 

المال والصحة.. محركا السعادة والمزاج العام

أشار التقرير إلى أن شعور الإنسان بالرضا والإيجابية تجاه حياته يرتبط بنسبة الثلث (33%) بعاملين أساسيين: المال والصحة، وهذا يفسر كيف يتشرب الناس الأخبار الاقتصادية السلبية من حولهم، ويقومون لا إرادياً بتعديل عادات إنفاقهم بناءً على مدى هشاشة أو استقرار العالم من حولهم.