محمود الجارحى يكتب.. من الوشاح الأحمر إلى خلف القضبان.. «القاضي المزيف» يواجه المحكمة بملابس الحبس الاحتياطي

محمود الجارحى يكتب.. من الوشاح الأحمر إلى خلف القضبان.. «القاضي المزيف» يواجه المحكمة بملابس الحبس الاحتياطي


محمود الجارحى يكتب.. من الوشاح الأحمر إلى خلف القضبان.. «القاضي المزيف» يواجه المحكمة بملابس الحبس الاحتياطي

في الصورة الأولى.. كان يجلس خلف منصة القضاء.. مرتديًا بدلة رسمية ووشاحًا أحمر.. يمسك أوراقًا أمامه.. وينظر إليها كما لو كان يفصل في خصومة بين متخاصمين.. مشهد أراد صاحبه أن يبدو فيه قاضيًا حقيقيًا.. وأن يمنحه الوشاح ما لا يملكه من صفة أو سلطة.

أما الصورة الثانية.. فقد تغير كل شيء.. لا منصة.. لا بدلة رسمية.. لا وشاح أحمر.. ولا أوراق قضايا يمسك بها باعتباره صاحب القرار.. فقط ملابس الحبس الاحتياطي البيضاء.. وقضبان تفصل المتهم عن قاعة المحكمة.. ومشهد جديد لرجل كان قبل أسابيع يحاول صناعة صورة المستشار.. فإذا به اليوم يقف متهمًا أمام قضاة حقيقيين.. بين الصورتين.. مسافة قصيرة في الزمن.. لكنها طويلة في التفاصيل.

الأولى كانت جزءًا من «المحاكمة الوهمية» التي حاول المتهم من خلالها إقناع من حوله بأنه مستشار بمجلس الدولة.. والثانية كانت صورته في أولى جلسات محاكمته.. بعدما سقطت الشخصية التي صنعها لنفسه.. وتحولت كل مظاهر الهيبة التي استعان بها إلى أدلة في قضية جنائية.. لم يكن الطريق إلى منصة القضاء حقيقيًا من الأساس..

بحسب التحقيقات.. لم يكن المتهم قاضيًا.. ولم يدرس القانون.. وحصل على الشهادة الإعدادية فقط.. قبل أن يعمل في أحد مصانع الملابس.. ثم بدأ في بناء شخصية مختلفة تمامًا عن واقعه.. مستعينًا بملابس رسمية وسيارة ووشاح وبطاقات تعريف مزورة.

ولم يكتفِ بذلك.. دخل المحكمة بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية بمساعدة آخرين.. واستخدم إحدى القاعات لتصوير مشاهد أوحى من خلالها بأنه يدير جلسات قضائية حقيقية.. وظهر أمام الكاميرات ممسكًا بملفات قضايا.. بينما كان أحد معاونيه يحمل متعلقاته ويناديه بـ«مصطفى بيه».

حتى الوشاح الأحمر.. الذي ظهر به في تلك المشاهد.. أصبح واحدًا من التفاصيل التي كشفت زيف الشخصية التي حاول تقديمها للآخرين.. ومع تحرك الأجهزة المختصة.. لم تعد الصور مجرد مشاهد على مواقع التواصل الاجتماعي.. بل تحولت إلى أدلة تخضع للفحص.. وأثبتت التقارير الفنية صحة الصور ومقاطع الفيديو المضبوطة.. وأنها التقطت داخل المحكمة بالفعل.

وكشفت التحقيقات عن اتهامات أخرى تتعلق بانتحال صفة قضائية.. والتداخل في وظيفة عمومية والتزوير واستعمال محررات مزورة.. فضلًا عن تقديم وتلقي مبالغ مالية لتسهيل ارتكاب الجرائم.. وحيازة سلاح ناري واستخدامه خلال التصوير.
وفي أولى جلسات المحاكمة.. ظهر الفارق كاملًا بين الصورتين.. الرجل الذي جلس يومًا على منصة القضاء بالوشاح الأحمر.. جلس اليوم خلف القضبان بملابس الحبس الاحتياطي البيضاء.. لم يعد هو من ينظر إلى القضايا من أعلى المنصة.. بل أصبح هو القضية التي تنظرها المحكمة.. وبعد نظر القضية.. قررت محكمة جنح عين شمس، المنعقدة بمجمع محاكم مصر الجديدة بالقاهرة.. تأجيل استكمال محاكمة 5 متهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«القاضي المزيف».. لاتهامهم بانتحال صفة قضائية والنصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم.. إلى جلسة غدٍا الخميس 3 سبتمبر الجاري.. وهكذا.. انتهى مشهد الوشاح الأحمر.. وبدأ مشهد آخر خلف القضبان.

محمود الجارحى يكتب.. من الوشاح الأحمر إلى خلف القضبان.. «القاضي المزيف» يواجه المحكمة بملابس الحبس الاحتياطيمحمود الجارحى يكتب.. من الوشاح الأحمر إلى خلف القضبان.. «القاضي المزيف» يواجه المحكمة بملابس الحبس الاحتياطيمحمود الجارحى يكتب.. من الوشاح الأحمر إلى خلف القضبان.. «القاضي المزيف» يواجه المحكمة بملابس الحبس الاحتياطي