في مثل هذه الأيام رحل عن عالمنا أديب نوبل الروائى الكبير نجيب محفوظ، وبمناسبة مرور عشرين عامًا على رحيل الأديب العالمي نتذكر ما قاله عن القراءة في المستقبل، إذ قال نجيب محفوظ فى حوار له منشور فى مجلة آخر ساعة أوائل الستينيات، إن القراءة فى المستقبل ستكون محصورة عند فئات معينة منها تلك الفئة التى تذهب إلى المتاحف وهو قول كاشف لاختلاف طبيعة القراءة فى العصر الذي عاش فيه والعصر الذى تخيله في المستقبل.
غير أن نجيب محفوظ لم يكن ليعلم أن التقدم التكنولوجي سيجعل القراءة فى المواصلات العامة وعبر أجهزة الهاتف المحمول التي ربما لو رآها وعرف فكرة التطبيقات الحديثة لربما غير رأيه لكن هذا الرأي لنجيب محفوظ يشير فى العموم إلى رؤية نجيب محفوظ الواضحة حول القراءة فى المستقبل او حول القراءة مع تعاقب الزمن وهي أن القراءة ستقل فى المستقبل، وأنها ستكون هواية وغاية لفئات محددة.
قضية الفصحى والعامية
فى نفس ذلك الحوار لم يرد نجيب محفوط التطرق إلى قضية الفصحى والعامية باعتبار أنها قضية لا تحمل قدرا من الأهمية يجعلها محل النقاش فأيا كانت طبيعة الحوار الروائى فهي جيدة طالما أنها تؤدي الغرض وتحيل القاريء إلى الفهم والمتعة.
سيرة نجيب محفوظ
وُلد نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا في 11 ديسمبر 1911 بحي الجمالية في القاهرة، لأسرة متوسطة، والده موظف وأمه ربة منزل. تخرّج في كلية الآداب قسم الفلسفة بجامعة القاهرة، وكان على وشك الحصول على الماجستير في الفلسفة الإسلامية، لكنه فضّل التفرغ للأدب والكتابة، فصارت رواياته فلسفة مُقنعة في قوالب قصصية.
بدأ محفوظ رحلته الأدبية من بوابة القصة القصيرة، حيث نشر أولى قصصه في مجلة الرسالة عام 1936. وفي عام 1939 صدرت روايته الأولى عبث الأقدار، تلتها كفاح طيبة ورادوبيس، وهي ثلاثية تاريخية فرعونية عكست رؤيته المبكرة للتاريخ.
لكن التحول الأهم في مسيرته جاء عام 1945 مع روايات القاهرة الجديدة وخان الخليلي وزقاق المدق، حيث اتجه إلى الواقعية الاجتماعية التي صارت علامة مميزة في أدبه. ثم انتقل إلى مرحلة الرمزية والتأمل الفلسفي في أعمال مثل الشحاذ، الباقي من الزمن ساعة، وأشهرها أولاد حارتنا، التي أثارت جدلًا واسعًا وأدت إلى منعها فترة طويلة، كما كانت سببًا في محاولة اغتياله.


تعليقات