فرص واعدة للقطاع الخاص بالصعيد، خبراء ومسؤولون: زيارة الرئيس الصيني دفعة قوية للاستثمار الزراعي والصناعي
تشهد العلاقات المصرية الصينية خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا على مختلف الأصعدة، في ظل حرص البلدين على تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
وتكتسب هذه العلاقات أهمية متزايدة مع تنامي حجم المشروعات المشتركة وزيادة الاستثمارات الصينية في السوق المصرية، إلى جانب جهود دعم الصادرات المصرية وفتح آفاق جديدة للتعاون في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية.
ويستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الرئيس شي جين بينج، رئيس جمهورية الصين الشعبية، وذلك في إطار زيارة رسمية يقوم بها إلى مصر.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، ومتابعة تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرم بين البلدين عام ٢٠١٤، فضلًا عن التشاور حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
من جانبه، أكد المهندس هيثم عكري الهواري، عضو المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتفتح آفاقًا جديدة أمام القطاع الخاص لتعزيز الاستثمارات المشتركة، خاصة في القطاعات الإنتاجية وعلى رأسها الزراعة والتصنيع الزراعي.
وقال الهواري: إن التعاون الاقتصادي المصري الصيني أصبح يمتلك فرصًا واسعة للانتقال إلى شراكات استثمارية مباشرة، مؤكدًا أن القطاع الخاص يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في تحويل هذه الفرص إلى مشروعات حقيقية تسهم في زيادة الإنتاج، وخلق فرص العمل، وتعزيز الصادرات.
وأشار إلى أن هناك أهمية خاصة لتوجيه جانب من الاستثمارات والشراكات الصينية إلى محافظات الصعيد والمناطق الواعدة زراعيًا، لافتًا إلى اللقاءات التي تمت خلال الفترة الماضية في سوهاج والوادي الجديد مع وفد صيني، والتي عكست وجود اهتمام بالتعرف على الفرص الاستثمارية والإمكانات المتاحة في هذه المناطق.
الصعيد يمتلك فرصًا كبيرة في مجالات الزراعة واستصلاح الأراضي
وأوضح الهواري أن الصعيد يمتلك فرصًا كبيرة في مجالات الزراعة واستصلاح الأراضي، والتصنيع الزراعي، والتعبئة والتغليف، وسلاسل الإمداد والتخزين والخدمات اللوجستية، مشيرًا إلى أن دخول استثمارات وشراكات جديدة في هذه القطاعات يمكن أن يحقق قيمة مضافة تتجاوز الإنتاج الزراعي إلى إنشاء منظومة متكاملة من الزراعة وحتى التصنيع والتصدير.
وأضاف أن محافظة الوادي الجديد، على وجه الخصوص تمتلك مساحات واسعة وفرصًا واعدة للتوسع الزراعي، بينما تمثل سوهاج إحدى المحافظات المهمة في صعيد مصر من حيث قاعدة النشاط الزراعي والصناعات المرتبطة به، وهو ما يجعل المحافظتين وغيرهما من محافظات الصعيد مؤهلة لاستقبال مشروعات استثمارية جديدة.
نقل التكنولوجيا والخبرات وتطوير نظم الري والإنتاج والتصنيع الزراعي
وأكد أن الشراكة مع المستثمرين الصينيين يجب أن تقوم على نقل التكنولوجيا والخبرات وتطوير نظم الري والإنتاج والتصنيع الزراعي، بما يساعد على رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات وزيادة قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وشدد على أن مصر يمكن أن تستفيد من الخبرات الصينية في تطوير الزراعة الحديثة واستخدام التكنولوجيا في الإنتاج وإدارة الموارد، بالتوازي مع الاستفادة من الخبرات المصرية في طبيعة السوق والمناخ والموارد والفرص الاستثمارية المحلية.
واختتم الهواري بالتأكيد على أن زيارة الرئيس الصيني تمثل فرصة لتعزيز التواصل بين مجتمع الأعمال في البلدين، معربًا عن تطلعه إلى أن تشهد المرحلة المقبلة تحويل اللقاءات والحوارات الاقتصادية إلى مشروعات استثمارية فعلية، خاصة في الصعيد، بما يدعم التنمية الزراعية والصناعية ويعزز فرص العمل والإنتاج والتصدير.
أحمد إسماعيل صبرة: زيارة الرئيس الصيني لمصر رسالة ثقة في الاقتصاد المصري ودفعة جديدة للشراكة الاستراتيجية
بينما أكد أحمد إسماعيل صبرة، الأمين العام لجمعية المستثمرين بالمنطقة الصناعية بجمصة وعضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تحمل دلالات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، وتمثل رسالة ثقة في الدولة المصرية واقتصادها، وفرصة لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين، بما ينعكس على الاستثمار والصناعة والتجارة ومختلف مجالات التعاون الاقتصادي.
وقال صبرة: إن زيارة الرئيس الصيني لمصر ليست مجرد زيارة سياسية، وإنما تحمل مردودًا اقتصاديًا مهمًا وقويًا، خاصة في ظل ما تتمتع به العلاقات المصرية الصينية من امتداد استراتيجي، مؤكدًا أن تعزيز التعاون بين البلدين يمكن أن يفتح آفاقًا أوسع أمام الاستثمارات الصينية في مصر، ويدعم توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة معدلات الإنتاج والتصدير.
وأضاف أن مصر تمتلك مقومات تجعلها شريكًا اقتصاديًا محوريًا للصين في المنطقة، في مقدمتها الموقع الجغرافي المتميز، والموانئ والمناطق الصناعية، والقدرة على النفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية، إلى جانب البنية التحتية التي شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة.

وأشار صبرة إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد الانتقال بالعلاقات الاقتصادية المصرية الصينية من مجرد زيادة حجم التجارة إلى شراكات إنتاجية واستثمارية طويلة الأجل، تقوم على إقامة مشروعات صناعية مشتركة، وزيادة المكون المحلي، ونقل المعرفة والتكنولوجيا، وتوطين الصناعات ذات القيمة المضافة، بما يساهم في خلق فرص عمل وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري.
وأكد أن الصناعة يجب أن تكون في قلب الشراكة المصرية الصينية الجديدة، خصوصًا أن جذب الاستثمارات الصناعية لا يحقق فقط تدفقات رأسمالية، وإنما يخلق سلاسل إنتاج متكاملة، ويدعم الشركات المحلية، ويرفع القدرات التكنولوجية، ويمنح الاقتصاد المصري فرصة أكبر لزيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات.
وعلى المستوى السياسي، أوضح عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب أن زيارة الرئيس الصيني تعكس عمق العلاقات المصرية الصينية وما تتمتع به من استقرار وثقة متبادلة، مشيرًا إلى أن قوة العلاقات السياسية تمثل قاعدة مهمة لبناء تعاون اقتصادي أكثر اتساعًا واستدامة.
وشدد على أن مصر حريصة على تنويع شراكاتها الدولية وتعظيم الاستفادة من موقعها ودورها الإقليمي، بما يحقق مصالح الاقتصاد الوطني ويحافظ على استقلالية القرار المصري.
وقال صبرة: «زيارة الرئيس الصيني لمصر في هذا التوقيت تحمل رسالة إيجابية قوية إلى المستثمرين والأسواق، وتؤكد أن مصر ما زالت تمتلك مكانة محورية على خريطة التعاون الاقتصادي الدولي. ونتطلع إلى أن تتحول هذه الزيارة إلى مشروعات واستثمارات وشراكات حقيقية يشعر المواطن والصناعة المصرية بمردودها على أرض الواقع».
واختتم أحمد إسماعيل صبرة بالتأكيد على أن مصر تحتاج في المرحلة المقبلة إلى تعظيم العائد الاقتصادي من علاقاتها الدولية، وتحويل الشراكات السياسية إلى فرص استثمار وإنتاج وتصدير، بما يدعم قوة الاقتصاد المصري ويعزز قدرته على مواجهة التحديات وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة، معربًا عن أمله في أن تحمل الزيارة مزيدًا من الخير والاستقرار والنماء لمصر وشعبها.

تعليقات