ثقب القلب هو مجموعة من عيوب القلب التي تتضمن وجود فتحة غير طبيعية في الجدار الفاصل بين حجرات القلب، وعلى الرغم من أن المصطلح قد يبدو مقلقًا، فإن شدة الحالة تختلف بصورة كبيرة من شخص إلى آخر، فبعض الثقوب الصغيرة قد لا تسبب أعراضًا وقد تُغلق تلقائيًا، بينما تحتاج حالات أخرى إلى متابعة منتظمة أو تدخل طبي، بحسب موقع healthopedia.
ومن أشهر أنواع هذه العيوب عيب الحاجز الأذيني (ASD)، وهو فتحة بين الأذينين، وعيب الحاجز البطيني (VSD)، وهو فتحة بين البطينين.
لماذا يحدث ثقب القلب؟
تتكون معظم عيوب الحاجز القلبي أثناء نمو الجنين، لكن السبب المحدد لا يكون معروفًا في كثير من الحالات وقد تلعب مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية دورًا في زيادة احتمالية الإصابة.
عوامل وراثية
يمكن أن ترتبط بعض عيوب القلب الخلقية باضطرابات أو متلازمات وراثية، كما قد يزيد وجود تاريخ عائلي للإصابة بعيوب القلب الخلقية من احتمالية حدوثها.
عوامل أثناء الحمل
توجد بعض العوامل التي قد تزيد خطر إصابة الجنين بعيوب القلب الخلقية، ومنها بعض الأمراض التي تصيب الأم أثناء الحمل، وبعض الأدوية أو المواد الضارة، إضافة إلى التدخين .
لكن وجود أحد هذه العوامل لا يعني بالضرورة أن الطفل سيولد بثقب في القلب، كما أن كثيرًا من الحالات تحدث دون سبب واضح يمكن تحديده.
الثقبة البيضوية المفتوحة ليست هي نفسها ثقب الحاجز
ومن المهم التفرقة بين الثقبة البيضوية المفتوحة (PFO) وعيوب الحاجز الأذيني.
الثقبة البيضوية هي فتحة طبيعية موجودة لدى الجنين وتسمح بمرور الدم بين الأذينين قبل الولادة. وفي معظم الأشخاص تنغلق بعد الولادة، لكنها قد تظل مفتوحة لدى بعض البالغين.
أما عيب الحاجز الأذيني (ASD) فهو عيب تشريحي مختلف في الحاجز بين الأذينين، وقد يكون أكثر أهمية من الناحية الطبية بحسب حجمه وتأثيره على تدفق الدم.
هل يمكن أن يحدث ثقب في القلب بعد الولادة؟
معظم حالات ثقب القلب تكون عيوبًا خلقية موجودة منذ الولادة، وليست مشكلة ظهرت فجأة في مرحلة لاحقة من العمر.
وفي حالات نادرة جدًا، يمكن أن يحدث تمزق أو ثقب في عضلة القلب نتيجة مضاعفات خطيرة، مثل بعض أنواع النوبات القلبية، أو بعد إصابة شديدة بالقلب، أو نتيجة إجراءات أو حالات طبية معينة. وهذه الحالات تختلف طبيًا عن عيوب الحاجز الخلقية.
أعراض ثقب القلب
تعتمد الأعراض على نوع العيب وحجمه وتأثيره على القلب والرئتين.
فقد لا تسبب الثقوب الصغيرة أي أعراض، ويكتشفها الطبيب بالصدفة أثناء الفحص الطبي، بينما قد تظهر في الحالات الأكبر أعراض مثل:
– ضيق التنفس، خاصة مع المجهود.
– الشعور بالتعب والإرهاق.
– سرعة التنفس أو صعوبة التنفس لدى بعض الأطفال.
– ضعف زيادة الوزن والنمو عند بعض الرضع المصابين بعيوب كبيرة.
– تكرار بعض مشكلات الجهاز التنفسي لدى الأطفال في بعض الحالات.
– وجود نفخة قلبية يسمعها الطبيب أثناء الفحص.
ولا تعني هذه الأعراض بمفردها وجود ثقب في القلب، إذ يمكن أن تحدث نتيجة العديد من الحالات الصحية الأخرى.
كيف يتم تشخيص ثقب القلب؟
يُعد تخطيط صدى القلب (الإيكو) من أهم الفحوص المستخدمة لتشخيص عيوب الحاجز القلبي وتحديد نوع العيب وحجمه وتأثيره على تدفق الدم.
وقد يستخدم الطبيب أيضًا فحوصًا أخرى وفقًا للحالة، مثل:
– تخطيط كهربية القلب.
– أشعة الصدر.
– التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب.
– الأشعة المقطعية للقلب في بعض الحالات.
ويحدد الطبيب الفحوص المطلوبة بناءً على عمر المريض والأعراض ونوع العيب المشتبه به.
هل كل ثقب في القلب يحتاج إلى عملية؟
لا. ليس كل ثقب في القلب يحتاج إلى إغلاق جراحي.
فبعض العيوب الصغيرة، خصوصًا بعض حالات عيب الحاجز البطيني، يمكن أن تنغلق تلقائيًا مع مرور الوقت، بينما قد تحتاج حالات أخرى إلى المتابعة فقط دون تدخل.
أما إذا كان العيب كبيرًا أو يسبب زيادة ملحوظة في تدفق الدم إلى الرئتين أو يؤدي إلى إجهاد القلب أو ظهور مضاعفات، فقد يوصي طبيب القلب بإغلاقه.
العلاج يعتمد على نوع الثقب وحجمه
تشمل الخيارات العلاجية:
المتابعة الطبية
قد تكون المتابعة الدورية هي الخيار الأفضل في الحالات الصغيرة التي لا تسبب مشكلات واضحة، مع إجراء فحوصات دورية وفقًا لتقييم طبيب القلب.
الأدوية
الأدوية لا تغلق معظم عيوب الحاجز القلبي، لكنها قد تستخدم لعلاج بعض الأعراض أو المضاعفات المرتبطة بالعيب، بحسب حالة المريض.
القسطرة
يمكن إغلاق بعض أنواع عيوب الحاجز، خصوصًا بعض حالات عيب الحاجز الأذيني، باستخدام جهاز إغلاق يتم إدخاله عبر قسطرة، إذا كان العيب مناسبًا لهذا النوع من العلاج.
الجراحة
قد تكون الجراحة ضرورية في بعض الحالات التي لا يمكن علاجها بالقسطرة أو عندما يكون العيب كبيرًا أو معقدًا.
هل يمكن الوقاية من ثقب القلب؟
لا يمكن منع جميع عيوب القلب الخلقية، لأن أسبابًا كثيرة منها غير معروفة.
لكن الحصول على رعاية جيدة قبل وأثناء الحمل، والسيطرة على الأمراض المزمنة، وتجنب التدخين والمواد الضارة، ومناقشة الأدوية مع الطبيب قبل استخدامها أثناء الحمل، كلها خطوات مهمة لتقليل بعض مخاطر العيوب الخلقية.
متى يحتاج الأمر إلى تقييم طبي؟
وجود تشخيص أو اشتباه بوجود ثقب في القلب لا يعني تلقائيًا أن الحالة خطيرة، لكن يجب تقييمها لدى طبيب قلب لتحديد نوع العيب وحجمه وتأثيره على القلب.
ويعتمد القرار بشأن المتابعة أو العلاج على نوع الثقب، وحجمه، ومكانه، وعمر المريض، والأعراض، وتأثيره على وظائف القلب والرئتين.
والأهم هو عدم التعامل مع مصطلح ثقب القلب باعتباره تشخيصًا واحدًا؛ فهناك أنواع مختلفة من العيوب، وتختلف طريقة التعامل معها بصورة كبيرة من حالة إلى أخرى.


تعليقات