تحولت فكرة بسيطة لزيادة الدخل إلى مشروع تجاري ضخم، بعدما تمكن الزوجان البريطانيان أوليفر ميلز وآنا ميلز من تحقيق مبيعات تصل إلى مليون جنيه إسترليني شهريًا من بيع العملات الذهبية والفضية عبر الإنترنت.
بدأت القصة عندما كان أوليفر، البالغ من العمر 25 عامًا، في رحلة إلى باريس مع آنا، التي كانت تبلغ 25 عامًا أيضًا، وكانت آنذاك صديقته قبل أن تصبح زوجته، وكان الاثنان يبحثان عن طريقة لتحقيق دخل إضافي، في ظل عدم كفاية راتبيهما لتوفير حياة مريحة والادخار للمستقبل.
في ذلك الوقت، كانت آنا تعمل في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية براتب سنوي قدره 24 ألف جنيه إسترليني، بينما كان أوليفر يعمل مهندس برمجيات ويحصل على 31 ألف جنيه إسترليني سنويًا، حسبما نشر موقع “ديلي ميل” البريطانى.

زوجين بريطانيين
رسالة من الأب غيّرت حياتهما
بينما كان أوليفر يتأمل برج إيفل، تلقى رسالة نصية من والده تضمنت رابطًا لمنصة تسوق إلكترونية تُدعى Whatnot، وهي منصة تتيح للمستخدمين شراء وبيع المنتجات من خلال مزادات مباشرة عبر الإنترنت، فتح أوليفر التطبيق، فظهر أمامه رجل يعرض عملات ذهبية وفضية خلال بث مباشر، ويتحدث عن تاريخ كل قطعة ويطرحها للبيع بأسلوب المزادات السريعة، ولاحظ أوليفر أن الرجل تمكن، خلال ساعة واحدة، من بيع عملات ذهبية وفضية بقيمة تقارب 10 آلاف جنيه إسترليني.
وقال أوليفر: “لم أرَ شيئًا كهذا من قبل. إنه يشبه التسوق التليفزيوني، لكنه أكثر إثارة بكثير”، وأضاف أن الزوجين أمضيا بقية عطلتهما في باريس في مشاهدة البث المباشر على المنصة.
أول تجربة تحقق 1300 جنيه إسترليني
بعد عودتهما إلى بريطانيا، قرر أوليفر تجربة الفكرة بنفسه، وبدأ بشراء العملات من خلال Facebook Marketplace وeBay، وفي 30 نوفمبر 2024، أطلق أول بث مباشر له تحت اسم Oliver’s Bullion، واستمر لمدة 45 دقيقة فقط، لكنه تمكن خلاله من تحقيق مبيعات بقيمة 1300 جنيه إسترليني، بهامش ربح بلغ 325 جنيهًا إسترلينيًا.
ويقول أوليفر إن تلك اللحظة كانت نقطة تحول بالنسبة إليه، موضحًا أن تحقيق ما يقرب من راتبه الشهري من خلال بث مدته 45 دقيقة جعله يدرك الإمكانات الكبيرة للمشروع.
بعد ذلك، بدأ في شراء كميات أكبر من العملات الفضية، بما في ذلك العملات القديمة التي كان يشتريها بالجملة عن طريق مجموعات على فيس بوك وeBay، ويعترف بأنه لم يكن يعرف الكثير عن العملات في البداية، ولم يكن قادرًا حتى على تحديد ما إذا كانت بعض القطع أصلية أو معرفة قيمتها الحقيقية، لذلك أمضى وقتًا طويلًا في البحث ومقارنة الأسعار.

ادخار العملات
من مشروع جانبي إلى شركة حقيقية
بدأت المبيعات في الارتفاع بسرعة، إذ حقق أوليفر 3500 جنيه إسترليني في البث الثاني، ثم 5500 جنيه إسترليني و6000 جنيه إسترليني في الأسابيع التالية، وفي يناير 2025، أسس أوليفر وآنا شركة رسمية باسم Oliver’s Bullion، وبعد نجاح المشروع، تركت آنا وظيفتها في أغسطس 2025 لتتفرغ للعمل في الشركة، ثم ترك أوليفر وظيفته كمهندس في ديسمبر من العام نفسه.
في البداية، حصل كل منهما على راتب قدره 34 ألف جنيه إسترليني سنويًا من الشركة، وهو ما كان يكفي لتغطية نفقات حياتهما وإعادة استثمار الأرباح في المشروع، بعد فترة قصيرة، تحولت الشركة إلى مشروع بمبيعات ضخمة.
ويحقق الزوجان حاليًا ما يصل إلى مليون جنيه إسترليني شهريًا من الإيرادات، بينما بلغت مبيعات أكبر بث مباشر لهما نحو 320 ألف جنيه إسترليني، وخلال آخر 12 شهرًا، بلغت إيرادات الشركة نحو 6.5 مليون جنيه إسترليني، ويعمل الزوجان ما بين 70 و80 ساعة أسبوعيًا، وسبق لهما تنظيم بث مباشر استمر لمدة 24 ساعة، حققا خلاله مبيعات بلغت نحو 320 ألف جنيه إسترليني، من خلال بيع 3017 قطعة ومشاهدة البث من جانب 1351 شخصًا في ذروة التفاعل، أما البثوث المعتادة، فتجذب ما بين 250 و500 مشاهد، بينما يتابع حسابهما أكثر من 54 ألف شخص على وسائل التواصل الاجتماعي.
شقتهما تحولت إلى مخزن
مع توسع النشاط، أصبح الزوجان يشتريان ما بين 1000 و2000 قطعة أسبوعيًا، وينفقان ما بين 100 ألف و350 ألف جنيه إسترليني على شراء المخزون، ويقول أوليفر إن شقتهما في غرب لندن أصبحت أشبه بالمخزن، بسبب الكميات الضخمة من العملات الموجودة فيها، وتتولى آنا بشكل أساسي عملية تجهيز العملات وتغليفها لإرسالها إلى المشترين، بينما يتولى أوليفر إدارة البثوث المباشرة وبيع المنتجات، ويحصل الزوجان على العملات من موزعين وتجار جملة ومصانع ودور سك العملة في بريطانيا وخارجها، وتصل إليهما الشحنات نحو ثلاث مرات أسبوعيًا.
البث المباشر وسر نجاح المشروع
يعتمد الزوجان على تنظيم بث مباشر عبر منصة Whatnot، حيث يعرض أوليفر العملات واحدة تلو الأخرى، ويتحدث عن تفاصيلها وقيمتها حتى يشتريها أحد المتابعين، ويتيح الزوجان أيضًا للمشاهدين طلب أنواع معينة من العملات، كما ينظمان عروضًا سريعة، وفي إحدى هذه العروض، باع أوليفر 150 عملة فضية من فئة Britannia خلال ست ثوانٍ فقط.
وتتنوع منتجاتهما بين العملات الاستثمارية والعملات النادرة والتحف، وتشمل العملات الفضية Britannia وMexican Libertad، والعملات الذهبية Sovereign، والعملات التذكارية والإصدارات الخاصة، ومن بين أغلى القطع التي باعاها عملة ذهبية من فئة خاصة بوزن 5 أونصات، مقابل نحو 18 ألف جنيه إسترليني، كما باعا صندوقًا كاملًا يضم 500 عملة فضية من فئة Krugerrand مقابل 39 ألف جنيه إسترليني.
الأرباح ليست مضمونة
ورغم النجاح الكبير، يؤكد الزوجان أن تجارة المعادن الثمينة تحمل مخاطر كبيرة بسبب تقلب أسعار الذهب والفضة وخلال إحدى الفترات، تعرض المشروع لخسائر وصلت إلى نحو 15 ألف جنيه إسترليني شهريًا، بعدما اشترى الزوجان كمية كبيرة من العملات بسعر يقارب 92 جنيهًا للقطعة، واضطرا لاحقًا إلى بيعها بنحو 70 جنيهًا فقط، ويقول أوليفر إنهما خسرا في إحدى المرات نحو 30 ألف جنيه إسترليني خلال ليلة واحدة نتيجة تحركات السوق.
ويضيف ساخرًا أنهما أصبحا “تحت رحمة سوق الأسهم وحساب دونالد ترامب على تويتر”، في إشارة إلى تأثير التطورات الاقتصادية والسياسية في أسعار المعادن النفيسة.
رغم المخاطر.. لا يفكران في العودة إلى الوظائف
تعترف آنا بأنها تفتقد أحيانًا العمل في هيئة الخدمات الصحية الوطنية وزملاءها والمرضى الذين كانت تتعامل معهم، بينما يقول أوليفر إنه يفتقد بساطة الوظيفة التقليدية، حيث يذهب الشخص إلى العمل ويتقاضى راتبًا ثابتًا ثم يعود إلى منزله، لكن الزوجين يؤكدان أنهما لا يخططان للعودة إلى وظيفتيهما في الوقت الحالي.
ويأملان في بيع شقتهما في لندن والعودة إلى دورست، مسقط رأسهما، ليكونا بالقرب من عائلتيهما وليحصلا على مساحة أكبر لتوسيع نشاطهما التجاري، وهكذا، تحولت رسالة نصية عابرة من والد أوليفر أثناء رحلة إلى باريس إلى بداية مشروع تجاوزت مبيعاته 6.5 مليون جنيه إسترليني خلال عام واحد، بعدما ترك الزوجان وظيفتيهما الآمنتين وقررا المخاطرة في عالم تجارة الذهب والفضة عبر الإنترنت.

تعليقات