هذا الفيلسوف مات من الضحك.. قصة أغرب وفاة فى التاريخ

هذا الفيلسوف مات من الضحك.. قصة أغرب وفاة فى التاريخ

لم يتوقع الفيلسوف اليوناني كريسيبوس أن ينتهي يومه بمشهد عابر أمام حمار يأكل التين، بعد أن يدفعه الحيوان الى نوبة ضحك شديدة كانت الأخيرة في حياته، لتبقي وفاته واحدة من أغرب الحكايات التي ارتبطت بفلاسفة اليونان القديمة.

وُلد كريسيبوس نحو عام 279 قبل الميلاد في مدينة صولي بكيليكيا، وانتقل في شبابه إلى أثينا، حيث أصبح تلميذًا للفيلسوف الرواقي كليانثيس، وبعد وفاة أستاذه، تولى قيادة المدرسة الرواقية، ليصبح واحدًا من أهم الفلاسفة الذين أسهموا في تطوير أفكارها.

واشتهر كريسيبوس بغزارة إنتاجه الفكري، إذ عمل على توسيع المبادئ التي وضعها زينون الرواقي، مؤسس المدرسة وأول رؤسائها، حتى عُرف لاحقًا بلقب “المؤسس الثاني للرواقية”.

حمار يأكل التين.. ونهاية غير متوقعة

تعود أشهر روايات وفاة كريسيبوس إلى المؤرخ ديوجين لايرتيوس، الذي نقل روايتين مختلفتين عن اللحظات الأخيرة في حياة الفيلسوف.

وتقول الرواية الأولى إن كريسيبوس شعر بدوار شديد بعدما شرب نبيذًا غير مخفف خلال إحدى الولائم، ثم توفي بعد ذلك بفترة قصيرة.

أما الرواية الثانية، فكانت أكثر غرابة، إذ كان كريسيبوس يشاهد حمارًا يأكل بعض حبات التين، فعلق ساخرًا، “والآن أعطوا الحمار بعض النبيذ الخالص ليغسل به التين”.

وبحسب الرواية، انفجر الفيلسوف في نوبة ضحك بعدما تخيل الحمار يشرب النبيذ، ثم مات من شدة الضحك. وسجل ديوجين لايرتيوس أن كريسيبوس توفي “بعد أن ضحك كثيرًا” بحسب موقع جريك ربورتر.

هل يمكن أن يقتل الضحك صاحبه؟

قد تبدو الحكاية مستحيلة، لكن الموت أثناء نوبة ضحك شديدة ليس أمرًا مستحيلًا من الناحية الطبية، وإن كان نادر الحدوث للغاية.

فالضحك العنيف يمكن أن يؤثر في ضربات القلب والتنفس، وقد يصبح خطرًا على الأشخاص الذين يعانون مشكلات صحية سابقة، وفي حالات نادرة، يمكن أن يؤدي الضغط الشديد المصاحب للضحك إلى اضطراب خطير في القلب أو صعوبة شديدة في التنفس.

ولهذا، لا يكون الضحك عادةً السبب الوحيد للوفاة، وإنما قد يعمل كمحفز لمشكلة صحية موجودة بالفعل.

ليست الحالة الوحيدة

لم تكن قصة كريسيبوس الوحيدة التي ربطت بين الضحك والموت، إذ تروي حكاية أخرى أن الرسام اليوناني زيوكسيس، الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد واشتهر بواقعية أعماله، مات هو الآخر من الضحك.

وتقول الرواية إن زيوكسيس كان يضحك على الطريقة التي رسم بها صورة امرأة عجوز، قبل أن يفارق الحياة.

وفي العصر الحديث، ظهرت قصص مشابهة، من بينها رجل دنماركي قيل إنه أصيب بأزمة قلبية عام 1989 أثناء ضحكه بشدة على مشهد من فيلم “A Fish Called Wanda”، إلى جانب حالة بائع مثلجات تايلاندي توفي أثناء نومه عام 2003 بعد نوبة ضحك متواصلة.

وبينما لا يمكن التأكد من أن كريسيبوس مات فعلًا بسبب الضحك، فإن قصته ظلت حاضرة عبر قرون، ربما لأنها تجمع بين الفلسفة والمفارقة والكوميديا في نهاية واحدة فالفيلسوف الذي قضى حياته في التفكير في العقل والمنطق، تنسب إليه الرواية أن آخر ما أضحكه في حياته كان حمارًا يحاول أكل التين.