حان وقت الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني “شي جين بينج” إلى مصر التي تزينت باحتفال شعبي خاص لاستقباله املا في فتح افاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين في توقيت بالغ الأهمية، يعاد فيه رسم خريطة الاقتصاد العالمي حيث تقدر الاستثمارات الصينية في مصر بـ10 مليارات دولار في حين وصل عدد الشركات الصينية بمصر الي 3971 شركة.
كما تأتي الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني “شي جين بينج” إلى مصر في توقيت بالغ الأهمية تتسارع فيه التحولات التي تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي، فيما تبحث مصر عن مساحات جديدة لتعزيز الشراكات الاستثمارية وتنويع مصادر التعاون الاقتصادي بما يدعم خطط الدولة لزيادة الإنتاج وتوطين الصناعة بمختلف اشكالها ونقل التكنولوجيا.
تأتي الزيارة لتكون محطة جديدة في توطيد العلاقات المصرية الصينية الممتدة على مدار 70 عامًا، كما تحمل قائمة طويلة من الملفات التي ترسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون تبدأ بجذب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى السوق المصرية شاملة نقل الخبرات والتكنولوجيا وزيادة الصادرات، مرورًا بملفات الصناعة والطاقة والنقل والبنية التحتية واللوجستيات ، كما تمثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس محورًا رئيسيًا للشراكة وقاعدة صناعية وتصديرية للصين ، حيث ارتفع التبادل التجاري بين البلدين إلى 20.78 مليار دولار في 2025.
الصناعات الثقافية احد اعمدة الدخل الاقتصادي
في الوقت الذي تجاوزت فيه ايرادات الصناعات الثقافية في الصين حاجز ال 20.83 تريليون يوان، مما يعكس النمو السريع والأهمية الكبرى لهذا القطاع من الصناعات الذي ساهم فيه نمو الاقتصاد الثقافي بتطور الصناعات الثقافية في الصين بسرعة كبيرة بفضل الدعم الحكومي والتحول الرقمي حيث سجلت إيرادات التشغيل أرقاماً قياسية حيث يضم هذا القطاع آلاف المتاحف والمكتبات ومراكز الثقافة المحلية حيث تقدم الفعّاليات الكبرى مثل معرض “شنتشن” الدولي للصناعات الثقافية دوراً محورياً في عرض المنتجات الابتكارية والثقافية التي تعتمد علي دراسة تاريخ و حضارات الشعوب التي تتعاون معها الصين (مصر احدي تلك الدول) لتقديم منتج ثقافي جيد و منخفض التكلفة و سريع الانتشار، كما يعتمد جزء كبير من ذلك الانتاج علي اسلوب التقديم لتلك المنتجات فهو علم يدرس داخل الاكاديميات و مراكز التدريب، كما ان التقدم الثقافي يشكل ركيزة مهمة في مخطط التنمية للسنوات الخمس القادمة وفقا لمسودة الخطوط العريضة للخطة الـ15 (2026-2030) للصين التي تم التأكيد فيها على ان التقدم في الثقافة و صناعاتها هدف رئيسي للخطة المستهدفة، التي تدعو إلى تعزيز الثقة بالثقافة الصينية وتوفير تجارب ثقافية أغنى للشعب وتعزيز الصناعات الثقافية المتنوعة إلى جانب تبادل الخبرات مع الدول الصديقة و من بينها مصر.
و هنا مربط الفرس فالصناعات الثقافية هي الأنشطة التي تنتج وتوزع سلعاً وخدمات ذات محتوى فني أو إبداعي، وتحول التراث والأفكار إلى قيمة اقتصادية وفرص عمل و من أبرز مجالات الصناعات الثقافية السينما والفيديو و إنتاج الأفلام والبرامج و الموسيقي و تطوير صناعات آلاتهم و معداتهم التكنولوجية وفنون التسجيلات الصوتية و مؤثرات العروض الحية و النشر والطباعة و الحرف اليدوية و المنتجات التراثية والمشغولات الإبداعية و جميعها في حاجة دائمة الي التطوير والتحديث و البحث عن آليات تسويقية جديدة.
الشراكة في الصناعات والاقتصاديات الثقافية بين مصر والصين
نحن في امس الحاجة لعقد اتفاقيات اقتصادية جديدة بين مصر والصين تهدف الي تطوير الصناعات الثقافية المصرية و طرحها في الاسواق العالمية التي تغزوها الصناعات الصينية و ربما لا تصل اليها المنتجات المصرية عن طريق عقد شراكات و اتفاقيات توأمة معها ، ففعليا الصناعات التراثية المصرية اصبحت تصنع في الصين، و تعود كبضائع مستوردة تباع في الاسواق المصرية مرة اخري، فلماذا لا تكون هناك شراكة ليكون عنصر التصميم والابداع والتصنيع والإنتاج من مصر و تقوم الصين بتوريد المواد الخام الأولية والتوزيع و التسويق العالمي لها؟ كما تقوم الصين بإقامة مصانع لتلك الصناعات والحرف التراثية في المنطقة الاقتصادية لمحور قناة السويس لتشغيل وتدريب العمالة المصرية بمستوي احترافي دولي ، فالصانع المصري عملة نادرة كادت ان تندثر في مقابل الغزو الاقتصادي الصيني لأنه انتاج ضخم تقل معه تكلفة الانتاج بينما ترتفع تكلفة الانتاج المصري المحدود، كما اننا بحاجة الي مراجعة المنتجات الثقافية التي تحمل التراث المصري مثل المستنسخات للتماثيل المصرية القديمة والهدايا والتذكارات ذات الزخارف والرموز التي تحمل الخصوصية المصرية التي تخضع لقوانين حماية الملكية الفكرية حيث يحق لمصر ان تكون شريكا اقتصاديا تحصل علي نسبة من صافي ربح تلك الصناعات بموجب اتفاقيات شراكة اقتصادية لأنها تحمل سمات الهوية والتراث المصري ، كما يحق لمصر مراجعة تلك المنتجات ومنحها الموافقة علي الإنتاج والتصدير كحماية للتراث المصري من تداخل الحضارات والرموز عن طريق السهو او الخطأ فما ينتج و يوزع حول العالم لابد ان يحمل بدقة نفس الرموز و التفاصيل لأنه يعبر عن الهوية المصرية و خصوصيتها الثقافية.
الصناعات الثقافية و دعم الاقتصاد
تعد الصناعات الثقافية من أسرع القطاعات نمواً كما توفر آلاف الوظائف لشباب الحرفيين والصناع المهرة و شباب الخريجين من المدارس الصناعية والفنية و خريجي و طلاب كليات و اكاديميات الفنون المختلفة كما تساهم في حماية الهوية المصرية من العبث و التشويه و تحافظ علي الثقافة المحلية وتنقلها للأجيال الجديدة و تساهم ايضا في التنمية المستدامة حيث تعتمد على الإبداع كمورد متجدد لا ينفذ حيث تعمل المنظمات الدولية مثل اليونسكو على تطوير هذه القطاعات ودعم المؤسسات الناشئة فيها مما سيزيد الدخل القومي لمصر ويرفع عبء تكلفة الانشاء والتدريب و يساهم في دعم الإقتصاد المصري.


تعليقات