قبل Toy Story بقرون.. كيف بدأت حكايات الأشياء فى الأدب البريطانى؟

قبل Toy Story بقرون.. كيف بدأت حكايات الأشياء فى الأدب البريطانى؟

ماذا تفعل ألعاب الأطفال عندما يغادر أصحابها الغرفة؟ سؤال ارتبط في أذهان ملايين المشاهدين بسلسلة أفلام “Toy Story”، التي بدأت عام 1995 وحولت ألعاب الأطفال إلى شخصيات لها مشاعر وأسرار وحياة كاملة بعيدًا عن أعين البشر.

لكن فكرة الأشياء التي تتحدث وتحكي ما تراه ليست جديدة على الأدب، فقد ظهرت قبل أفلام “Toy Story” بقرون، ضمن نوع أدبي ازدهر في بريطانيا خلال القرن الثامن عشر، وعُرف باسم it-narrative، أو حكايات الأشياء.
واعتمد هذا النوع على جعل الأشياء الجامدة هي الراوي، فتحكي بضمير المتكلم عن رحلاتها وانتقالها من مكان إلى آخر ومن شخص إلى آخر.
ومن أشهر الأمثلة قصة “مغامرات الشلن” لجوزيف أديسون عام 1710، التي يروي فيها الشلن ما مر به من أيدٍ مختلفة، من الاكتناز إلى الرشوة وحتى إرساله مع رسالة تهدف إلى حرمان ابن من الميراث.
وفي رواية “Chrysal; or, the Adventures of a Guinea” لتشارلز جونستون، الصادرة عام 1760، تتنقل عملة ذهبية بين أصحابها، وتشهد الجشع والاستغلال والفقر، من بينها قصة شاعر معدم يحصل على العملة بدافع الشفقة، ثم ينفقها فورًا على الطعام.

من السخرية إلى المغامرات
 

لم تكن هذه الحكايات مجرد وسيلة للحديث عن المال والطبقات الاجتماعية، بل قدمت أيضًا مغامرات ورحلات خيالية، مستفيدة من قدرة الأشياء على الانتقال بين أماكن مختلفة.
وفي بعض الأعمال، وصلت الفكرة إلى مناطق شديدة الجرأة، إذ سمح وجود الراوي داخل الملابس أو بالقرب من أجساد البشر للكتاب بتقديم تفاصيل عن حياتهم الخاصة، لكن مع مرور الوقت، تغيرت وظيفة هذا النوع الأدبي.

الأشياء تراقب الأطفال

بحلول منتصف القرن التاسع عشر، اتجه بعض الكتاب والمؤسسات الدينية إلى استخدام حكايات الأشياء لأغراض تعليمية وأخلاقية، خصوصًا في الكتب الموجهة للأطفال.
فبدلًا من أن يكتفي الشيء بمراقبة البشر، أصبح يحكم على تصرفاتهم أيضًا.
في “The History of a Pocket Prayer Book” الصادرة عام 1839، و”The Adventures of a Work-Bag” عام 1826، تتحدث الأشياء عن السلوكيات التي تراها صحيحة أو خاطئة، وتشجع الأطفال على القراءة والالتزام والانضباط، بينما تنتقد العادات التي تعتبرها غير لائقة.
وهكذا تحولت الأشياء في بعض كتب الأطفال إلى ما يشبه عينًا تراقب الطفل، وتدفعه إلى مراقبة سلوكه بنفسه.

الأطفال كتبوا حكاياتهم الخاصة

لكن الأطفال لم يكتفوا بالدور الذي رسمه لهم الكبار، فاحتفظت عائلة هيل الشهيرة في نيو إنجلاند بمجموعة من الكتب الصغيرة التي كتبها أطفال بين عامي 1839 و1869، وكانت عبارة عن أعمال يدوية يتبادلها الأطفال من خلال مكتبات صغيرة أنشأتها العائلة وأصدقاؤها، وتضمنت هذه الكتب حكايات يرويها أشياء مختلفة، من زر إلى جندي من الصفيح، واستغل الأطفال الفكرة للحديث عن قوة الأشياء الصغيرة والهامشية.
وفي إحدى القصص، تتعرض شجيرة صغيرة على جانب الطريق لهجمات عنيفة من مجموعة من الصبية، قبل أن تحصل لاحقًا على فرصة للانتقام عندما تتحول إلى عصا تستخدم لمعاقبتهم داخل الفصل.
وفي قصة أخرى بعنوان “What the Playthings Said to Each Other on Midsummer Night”، يجتمع عدد من الألعاب ليلًا، من بينها جندي من المطاط أهداه طفل إلى شقيقه الذي ذهب للقتال في الحرب الأهلية الأمريكية. وخلال القصة، تنقذ اللعبة حياة الجندي بعدما تصد رصاصة قاتلة.

من الألعاب إلى الأجهزة الذكية

وبينما جعلت أفلام “Toy Story” عالم ألعاب الأطفال يبدو حيًا عندما لا يراه البشر، تذهب أحدث أفلام السلسلة إلى فكرة مختلفة؛ إذ يظهر جهاز لوحي باعتباره خصمًا يشتت الطفل عن اللعب الحر والإبداعي.
وهنا تعود الفكرة القديمة بصورة جديدة الأشياء التي نصنعها ونستخدمها ليست دائمًا مجرد أدوات في أيدينا، بل يمكنها أيضًا أن تؤثر في الطريقة التي نعيش ونفكر ونتصرف بها.
ومن عملة ودبوس وقطعة ملابس في حكايات القرن الثامن عشر، إلى الألعاب ثم الهواتف والأجهزة الذكية اليوم، ظل الأدب يعود إلى السؤال نفسه ماذا لو كانت الأشياء من حولنا تراقبنا وتحكي قصتنا من وجهة نظرها؟