تعمل الكلى على مدار الساعة للحفاظ على توازن الجسم، فهي تساعد على تنقية الدم من الفضلات والتخلص من السوائل الزائدة، إلى جانب دورها في تنظيم توازن الأملاح والسوائل. ورغم أهمية هذه الأعضاء، فإن بعض أمراض الكلى قد تتطور لفترة طويلة دون ظهور علامات واضحة، ما يجعل الاهتمام بالعادات اليومية والوقاية أمرًا مهمًا.
ووفقًا لما نشره موقع Verywell Health فإن الحفاظ على صحة الكلى لا يعتمد على إجراء واحد، بل يرتبط بمجموعة من العادات، من بينها الحصول على كمية مناسبة من السوائل، وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على ضغط الدم ومستويات السكر ضمن الحدود الصحية، وتجنب الإفراط في استخدام بعض المسكنات.
كيف تحافظ على صحة الكلى؟
هناك مجموعة من الخطوات اليومية التي يمكن أن تساعد في تقليل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكلى والحفاظ على كفاءة وظائفها، ومن أبرزها:
1- احرص على شرب كمية مناسبة من الماء
تساعد الكلى على التخلص من السوائل والفضلات عن طريق البول، ولذلك فإن الحصول على كمية مناسبة من السوائل يساهم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم.
ولا يعني ذلك ضرورة شرب كميات مبالغ فيها من الماء، إذ تختلف الاحتياجات من شخص لآخر وفقًا للعمر والنشاط والطقس والحالة الصحية. ويشير المصدر إلى أن الاحتياج العام للسوائل يبلغ نحو 9 أكواب يوميًا للنساء و13 كوبًا للرجال، مع اختلاف الاحتياجات الفردية.
وفي حالة وجود مرض بالكلى أو القلب أو حالات صحية أخرى تؤثر في توازن السوائل، يجب سؤال الطبيب عن الكمية المناسبة بدلًا من اتباع قاعدة عامة.
2- حافظ على نشاطك البدني
تساعد ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة على دعم صحة الجسم بشكل عام، كما يمكن أن تساهم في السيطرة على اثنين من أهم عوامل خطر الإصابة بأمراض الكلى، وهما ارتفاع ضغط الدم والسكري.
فارتفاع ضغط الدم لفترات طويلة يمكن أن يؤثر في الأوعية الدموية الموجودة داخل الكلى، بينما يمكن لارتفاع مستويات السكر في الدم أن يضر بالنيفرونات، وهي الوحدات المسؤولة عن ترشيح الدم داخل الكلى.
لذلك، فإن إدخال الحركة والنشاط البدني المناسب إلى الروتين اليومي قد يكون جزءًا مهمًا من الحفاظ على صحة الكلى، إلى جانب النظام الغذائي والمتابعة الطبية.
3- اتبع نظامًا غذائيًا متوازنًا
الغذاء لا يؤثر فقط في الوزن، بل يرتبط أيضًا بصحة القلب وضغط الدم ومستويات السكر، وهي عوامل لها علاقة مباشرة بصحة الكلى.
ويمكن أن يساعد اتباع نظام غذائي متوازن على تقليل بعض عوامل الخطر، مع التركيز على الأطعمة الصحية والمتنوعة والحد من الإفراط في السكريات والأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الصوديوم.
ويشير المصدر إلى أن نظام داش الغذائي (DASH)، المعروف بقدرته على دعم التحكم في ضغط الدم، قد يكون أحد الأساليب الغذائية التي يمكن الاستفادة منها لدى الأشخاص المصابين بمرض الكلى المزمن أو المعرضين لخطر الإصابة به، لكن النظام الغذائي المناسب لمريض الكلى تحديدًا يجب أن يحدده الطبيب أو اختصاصي التغذية وفقًا لحالته.
4- حافظ على وزن صحي
يرتبط الوزن الزائد بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى وبعض المضاعفات المرتبطة بها، كما قد يترافق مع عوامل أخرى تؤثر في الكلى، مثل ارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات السكر.
لذلك، فإن الحفاظ على وزن صحي من خلال التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم يمكن أن يكون جزءًا من استراتيجية حماية الكلى.
ومن المهم تجنب الحميات القاسية أو محاولات فقدان الوزن السريعة، والتركيز بدلًا من ذلك على العادات الصحية المستمرة.
5- انتبه إلى مستوى السكر في الدم
يُعد مرض السكري من أهم عوامل الخطر المرتبطة بمرض الكلى المزمن، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع السكر المستمر إلى تلف الأوعية الدموية ووحدات الترشيح داخل الكلى.
ولهذا السبب، فإن السيطرة على مستويات السكر، بالنسبة للمصابين بالسكري، تمثل خطوة أساسية لحماية وظائف الكلى على المدى الطويل.
كما أن تقليل الإفراط في تناول السكريات ضمن النظام الغذائي قد يساعد على تقليل عوامل الخطر المرتبطة بمقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني.
6- راقب ضغط الدم باستمرار
ارتفاع ضغط الدم من أبرز المشكلات التي يمكن أن تؤثر في صحة الكلى، إذ يؤدي استمرار الضغط المرتفع على الأوعية الدموية إلى إجهادها وإلحاق الضرر بها بمرور الوقت.
وعندما تتأثر الأوعية الدموية داخل الكلى، قد تقل قدرتها على أداء وظيفتها بصورة طبيعية، الأمر الذي يمكن أن يدخل الجسم في حلقة متبادلة؛ إذ قد يؤدي تلف الكلى إلى صعوبة أكبر في التحكم بضغط الدم، بينما يؤدي ارتفاع الضغط بدوره إلى مزيد من الضرر للكلى.
لذلك، فإن قياس ضغط الدم ومتابعته، والالتزام بالعلاج الموصوف عند الحاجة، من الخطوات المهمة للحفاظ على صحة الكلى.
7- لا تفرط في استخدام المسكنات
قد تبدو بعض مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية آمنة لأنها متاحة بسهولة، لكن الإفراط في استخدام بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAIDs يمكن أن يضر بالكلى.
ومن أمثلتها بعض الأدوية التي تحتوي على الإيبوبروفين أو النابروكسين، إضافة إلى بعض المستحضرات الأخرى من المجموعة نفسها.
وينصح المصدر بعدم استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية المتاحة دون وصفة طبية لفترات طويلة دون استشارة مختص، مع الالتزام بالجرعة الموصى بها. أما إذا وصف الطبيب أحد هذه الأدوية، فيجب استخدامه وفق تعليماته.
وتزداد أهمية الحذر لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر أو مشكلات سابقة في وظائف الكلى.
8- توقف عن التدخين
لا يقتصر تأثير التدخين على الرئتين والقلب، بل يمكن أن يؤثر أيضًا في الأوعية الدموية والكلى.
ويشير المصدر إلى ارتباط التدخين بزيادة خطر الإصابة بمرض الكلى المزمن وتسارع تطوره لدى بعض الأشخاص، كما يحتوي دخان التبغ على مواد يمكن أن تكون سامة للكلى.
لذلك، فإن الإقلاع عن التدخين يمثل خطوة مهمة لصحة الجسم عمومًا، ويمكن أن يكون جزءًا من حماية الكلى من الأضرار طويلة المدى.
9- لا تهمل فحوصات وظائف الكلى عند وجود عوامل خطر
من أكثر الأمور التي تجعل أمراض الكلى المزمنة صعبة الاكتشاف أن الشخص قد لا يشعر بأعراض واضحة في المراحل المبكرة.
ولهذا، قد تكون الفحوصات الطبية مهمة بشكل خاص للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، مثل المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب، أو من لديهم تاريخ عائلي لأمراض الكلى.
وقد يطلب الطبيب مجموعة من الفحوصات لتقييم وظائف الكلى، وتحديد ما إذا كانت هناك مؤشرات تستدعي المتابعة أو العلاج.
لماذا الوقاية من أمراض الكلى مهمة؟
تؤدي الكلى وظائف أساسية للحفاظ على توازن الجسم، وأي تراجع مستمر في كفاءتها يمكن أن يؤثر في التخلص من الفضلات والسوائل وتنظيم بعض العناصر الموجودة في الدم.
كما أن تلف الكلى قد يرتبط بمشكلات صحية أخرى، ولذلك فإن التعامل المبكر مع عوامل الخطر مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين والوزن الزائد قد يساعد على تقليل احتمالات حدوث مضاعفات مستقبلية.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا كان الشخص مصابًا بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب، أو لديه تاريخ عائلي لأمراض الكلى، فمن الأفضل مناقشة الحاجة إلى إجراء فحوصات دورية مع الطبيب.
كما ينبغي عدم تجاهل أي تغييرات صحية مستمرة أو نتائج غير طبيعية في تحاليل الدم أو البول، لأن تقييم وظائف الكلى في الوقت المناسب قد يساعد على اكتشاف المشكلات مبكرًا.
لا تحتاج حماية الكلى إلى عادة واحدة سحرية، وإنما إلى مجموعة من الخطوات المستمرة، أهمها شرب السوائل بشكل مناسب، والحركة، والغذاء المتوازن، ومراقبة ضغط الدم والسكر، وتجنب التدخين والإفراط في المسكنات، وإجراء الفحوصات عند وجود عوامل خطر.


تعليقات