مارى شيلى.. حكاية كاتبة صنعت من الخيال أدباً خالداً

مارى شيلى.. حكاية كاتبة صنعت من الخيال أدباً خالداً

في 30 أغسطس عام 1797، ولدت في لندن الكاتبة الإنجليزية ماري شيلي، صاحبة الرواية الأشهر “فرانكشتاين” أو “بروميثيوس الحديث”، العمل الذي ارتبط باسمها وأصبح واحداً من أبرز الأعمال المبكرة في أدب الخيال العلمي، ولا تزال قصته حاضرة في الأدب والثقافة الشعبية حتى اليوم.

رحلت شيلي في 1 فبراير عام 1851، لكنها تركت وراءها عملاً أدبياً تجاوز زمنه، بعدما طرحت من خلال “فرانكشتاين” أسئلة تتعلق بالعلم والإنسان ومسؤولية الخالق تجاه ما يصنعه، وفقا لما ذكره موقع هيستوري.

ابنة عائلة أدبية

نشأت ماري شيلي في بيئة ثقافية وفكرية مميزة، فهي ابنة الكاتب والمفكر ويليام جودوين، والكاتبة ماري وولستونكرافت، التي كانت من أوائل المدافعات عن حقوق المرأة.

وساعد هذا المناخ الثقافي في تشكيل شخصية ماري منذ سنواتها الأولى، لتدخل عالم الأدب في سن مبكرة، وتبدأ لاحقاً العمل على الرواية التي ستصبح أشهر أعمالها.

كيف ولدت فكرة “فرانكشتاين”؟

بدأت ماري شيلي كتابة “فرانكشتاين” عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها، في وقت كانت فيه تقضي فترة في منطقة جنيف بسويسرا برفقة الشاعر بيرسي شيلي واللورد بايرون.

وخلال تلك الفترة، دار بين المجموعة حديث حول العلم وقصص الأشباح، كما اقترح بايرون أن يخوض الجميع منافسة لكتابة أفضل قصة رعب.

وبعد أيام من التفكير، رأت ماري في حلمها عالما ينجح في خلق كائن حي، لكنه يشعر بالرعب مما صنعه. وتحولت هذه الفكرة لاحقا إلى رواية فرانكشتاي.

فرانكشتاين.. رواية ولدت من الخيال
 

تدور أحداث الرواية حول فيكتور فرانكنشتاين، وهو عالم شاب يخوض تجربة علمية غير تقليدية يتمكن خلالها من خلق كائن حي.

لكن التجربة التي تبدو في البداية انتصارا للعلم تتحول إلى مأساة، بعدما يرفض فيكتور مخلوقه ويتركه وحيداً، لتبدأ سلسلة من الأحداث التي تطرح أسئلة حول المسؤولية والعزلة والخوف من الآخر.

ومن الأخطاء الشائعة إطلاق اسم فرانكشتاين على المخلوق نفسه، في حين أن فرانكشتاين هو اسم العالم الذي صنعه، بينما لا تمنح الرواية المخلوق اسماً محددا.

رواية نشرت دون اسم صاحبتها

نشرت ماري شيلي الطبعة الأولى من فرانكشتاين في لندن في يناير 1818، وكانت في العشرين من عمرها آنذاك، إلا أن اسمها لم يظهر على الطبعة الأولى.

ولم يظهر اسمها بوصفها مؤلفة الرواية إلا في الطبعة الثانية التي صدرت في فرنسا عام 1823، لتبدأ بعدها رحلة العمل نحو الشهرة والانتشار.

تنتمي فرانكشتاين إلى الرواية القوطية بما تتضمنه من أجواء غرائبية وأحداث تتصل بالمجهول وما وراء الطبيعة، لكنها في الوقت نفسه ارتبطت بشكل واضح بالتطور المبكر للخيال العلمي.

ولهذا توصف الرواية على نطاق واسع بأنها من أوائل أعمال الخيال العلمي، بل يعتبرها كثيرون أول رواية في هذا النوع الأدبي، رغم وجود نقاشات بين الباحثين حول تحديد العمل الذي يستحق لقب أول رواية خيال علمي في التاريخ.

ماري شيلي.. إرث أدبي يتجاوز 200 عام

ورغم أن شهرة ماري شيلي ارتبطت بصورة أساسية بـ فرانكشتاين، فإن أهمية تجربتها تتجاوز شخصية العالم ومخلوقه؛ فقد استطاعت كاتبة شابة في بداية العشرينيات أن تقدم عملا جمع بين الرعب والفلسفة والخيال العلمي، وفتح بابا واسعا أمام أجيال لاحقة من الكتاب.