قد يلاحظ بعض الأشخاص انخفاض وزنهم خلال فترة قصيرة دون اتباع حمية غذائية أو زيادة النشاط البدني، وهو أمر قد يبدو إيجابيًا في البداية، لكنه أحيانًا يكون علامة تحتاج إلى الانتباه، خاصة إذا استمر فقدان الوزن أو صاحبه ظهور أعراض أخرى.
ووفقًا لـNHS البريطانية، فإن فقدان الوزن غير المقصود قد يحدث نتيجة أسباب متعددة، بعضها بسيط ومؤقت، بينما قد يكون في حالات أخرى مرتبطًا بمشكلة صحية تحتاج إلى التشخيص والعلاج.
متى يصبح فقدان الوزن غير المقصود مقلقًا؟
لا يرتبط القلق بالرقم الموجود على الميزان فقط، وإنما بسرعة فقدان الوزن وعدم وجود تفسير واضح له. وتوضح Mayo Clinic أن فقدان أكثر من نحو 5% من وزن الجسم خلال 6 إلى 12 شهرًا دون محاولة لإنقاص الوزن يستحق التقييم الطبي، خاصة إذا كان الانخفاض مستمرًا. فالشخص الذي يفقد عدة كيلوجرامات دون تغيير في نظامه الغذائي أو نشاطه البدني، يجب ألا يفترض أن السبب مجرد «قلة الشهية» دون البحث عن السبب.
التوتر والاكتئاب قد يكونان السبب
من الأسباب الممكنة لفقدان الوزن غير المقصود الضغط النفسي الشديد والقلق والاكتئاب، إذ يمكن أن تؤدي هذه الحالات إلى فقدان الشهية أو تغيير عادات تناول الطعام.
وتوضح Mayo Clinic أن المشكلات النفسية يمكن أن تكون أحد أسباب فقدان الوزن غير المقصود، خاصة عندما يصاحب انخفاض الوزن تغير في الشهية أو اضطرابات النوم أو تغيرات واضحة في الحالة النفسية.
فرط نشاط الغدة الدرقية
يمكن أن يؤدي فرط نشاط الغدة الدرقية إلى فقدان الوزن رغم استمرار الشخص في تناول الطعام بشكل طبيعي أو حتى زيادة الشهية. ووفقًا للمعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى NIDDK، فإن زيادة نشاط الغدة الدرقية ترفع معدل استهلاك الجسم للطاقة، وقد يصاحبها سرعة ضربات القلب، والتعرق، وعدم تحمل الحرارة، والرعشة والعصبية واضطرابات النوم.
مرض السكري قد يظهر بفقدان الوزن
يعد فقدان الوزن غير المبرر أحد الأعراض التي يمكن أن تظهر مع مرض السكري، خاصة عندما يكون مستوى الجلوكوز مرتفعًا بصورة كبيرة.
وتوضح جمعية السكري الأمريكية ADA أن فقدان الوزن غير المقصود يمكن أن يكون علامة على ارتفاع السكر، إلى جانب زيادة العطش وكثرة التبول والجوع والتعب وتشوش الرؤية.
ويحدث فقدان الوزن في هذه الحالة لأن الجسم لا يستطيع استخدام الجلوكوز بصورة طبيعية للحصول على الطاقة، فيبدأ في استخدام الدهون والعضلات كمصادر أخرى للطاقة.
مشكلات الجهاز الهضمي وسوء الامتصاص
قد يكون السبب مرتبطًا بالجهاز الهضمي، خاصة إذا كان فقدان الوزن مصحوبًا بالإسهال المزمن أو آلام البطن أو الانتفاخ أو تغيرات مستمرة في التبرز.
ووفقًا لـNHS، يمكن لبعض أمراض الجهاز الهضمي أن تؤدي إلى فقدان الوزن نتيجة انخفاض الشهية أو صعوبة امتصاص العناصر الغذائية. ومن أمثلة الحالات التي قد ترتبط بذلك الداء البطني، وأمراض الأمعاء الالتهابية، وبعض مشكلات البنكرياس.
فقدان الوزن قد يكون أحد أعراض السرطان
لا يعني فقدان الوزن أن الشخص مصاب بالسرطان، وهذه نقطة مهمة للغاية. لكن وفقًا للمعهد الوطني للسرطان الأمريكي NCI، يمكن أن يكون فقدان الوزن غير المبرر أحد الأعراض التي تظهر لدى بعض مرضى السرطان، خاصة عندما يصاحبه فقدان الشهية أو التعب أو أعراض أخرى مرتبطة بالمرض. ويختلف الأمر حسب نوع السرطان ومكانه ومرحلة المرض، ولذلك لا يمكن تشخيص السرطان اعتمادًا على فقدان الوزن وحده.
أمراض مزمنة وأدوية قد تؤثر على الوزن
يمكن لبعض الأمراض المزمنة أن تؤدي إلى انخفاض الوزن، كما يمكن لبعض الأدوية أن تغير الشهية أو تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية أو عملية التمثيل الغذائي. وتشير Mayo Clinic إلى أن تقييم فقدان الوزن غير المقصود يجب أن يتضمن مراجعة التاريخ المرضي والأدوية التي يتناولها الشخص، إلى جانب معرفة التغيرات التي حدثت في الشهية والنشاط والنظام الغذائي.
ماذا يفعل الشخص إذا بدأ وزنه في الانخفاض؟
إذا كان فقدان الوزن غير مقصود ومستمرًا، فمن الأفضل عدم محاولة تعويض الوزن بشكل عشوائي من خلال تناول كميات كبيرة من الحلويات أو الأطعمة عالية الدهون. ويبدأ الطبيب عادةً بالسؤال عن مدة فقدان الوزن، وشهية المريض، والنظام الغذائي، والأعراض المصاحبة، والأدوية المستخدمة، ثم يحدد الفحوص المناسبة وفقًا للحالة. وقد تشمل الفحوص تحليل صورة الدم، ووظائف الغدة الدرقية، ومستوى السكر، وغيرها من التحاليل أو الأشعة حسب الأعراض والتاريخ المرضي.
متى يجب عدم الانتظار؟
يحتاج فقدان الوزن غير المقصود إلى تقييم أسرع إذا كان سريعًا أو مستمرًا أو مصحوبًا بأعراض مثل وجود دم في البراز، أو قيء مستمر، أو صعوبة في البلع، أو ألم شديد، أو حمى مستمرة، أو تعرق ليلي، أو كتلة جديدة، أو عطش وتبول زائدين، أو إرهاق شديد. حيث أن فقدان الوزن دون اتباع حمية أو زيادة النشاط البدني ليس مرضًا في حد ذاته، وإنما علامة لها أسباب عديدة، تبدأ من التوتر واضطرابات الشهية وقد تصل إلى اضطرابات الغدة الدرقية والسكري ومشكلات الجهاز الهضمي وبعض الأمراض المزمنة.
والقاعدة الأهم هي: إذا كان الوزن ينخفض بشكل ملحوظ دون سبب واضح، فلا ينبغي تجاهل الأمر أو اعتباره دائمًا علامة جيدة، وإنما يجب البحث عن السبب خاصة إذا استمر الانخفاض أو ظهرت أعراض أخرى.


تعليقات