عندما يدخل الطفل في نوبة غضب، قد تجد الأم نفسها أمام موقف مرهق يحتاج إلى تصرف سريع، خصوصًا إذا كان الصراخ أو البكاء يحدث في مكان عام أو يتكرر بصورة مزعجة وفي هذه اللحظات، قد تلجأ بعض الأمهات إلى العقاب أو رفع الصوت اعتقادًا بأن ذلك سيوقف السلوك فورًا، لكن التعامل مع غضب الطفل يحتاج في الأساس إلى فهم ما يحاول التعبيرعنه، ثم مساعدته على استعادة هدوئه.
وتشير إرشادات التربية الإيجابية إلى أهمية التمييز بين المشاعر والسلوك فمن الطبيعي أن يغضب الطفل، بينما يمكن توجيهه إلى التعبير عن غضبه بطريقة أكثر أمانًا وإحترامًا وفقًا لما أشارت إليه ريهام عبد الرحمن استشاري العلاقات الأسرية والباحثة في الصحة النفسية، وهى:
رفع الصوت في مواجهة صراخ الطفل
من أكثر الأخطاء شيوعًا أن ترد الأم على غضب الطفل بالصراخ، وهو ما قد يزيد التوتر بدلًا من تهدئة الموقف. فالطفل في ذروة إنفعاله قد لا يكون مستعدًا لاستيعاب محاضرة طويلة أو تعليمات كثيرة، الأفضل أن تتحدث الأم بصوت هادئ وواضح، وتستخدم كلمات قليلة مثل: “أنا شايفة إنك زعلان، لكن مش هسمح بالضرب”.
معاقبة الطفل على مشاعره
الغضب نفسه ليس سلوكًا يستحق العقاب، فهو شعور طبيعي يمر به الطفل كما يمر بالكبار. المهم هو تعليمه أن هناك طرقًا مقبولة للتعبير عنه. يمكن للأم أن تقول: “من حقك تزعل، لكن مش من حقك تضرب أو تكسر”، بهذه الطريقة يتعلم الطفل أن مشاعره مقبولة، بينما بعض التصرفات تحتاج إلى حدود واضحة.
محاولة إيقاف النوبة بالقوة
قد تحاول الأم إجبار الطفل على التوقف عن البكاء فورًا، لكن ذلك قد يزيد مقاومته وإنفعاله في لحظة الغضب الشديد، يحتاج الطفل إلى مساحة آمنة حتى يهدأ، ما دام لا يعرض نفسه أو الآخرين للخطر، يمكن للأم البقاء بالقرب منه، مع تقليل الكلام والانتظار حتى يصبح أكثر قدرة على الاستماع.
تقديم تنازلات لمجرد إيقاف الصراخ
من الأخطاء أيضًا أن يحصل الطفل على كل ما يريده بعد نوبة غضب حتى يتوقف عن البكاء. هذا قد يربط في ذهنه بين الصراخ والحصول على النتيجة التي يريدها. إذا كان القرار النهائي هو الرفض، فمن الأفضل أن تحافظ الأم على موقفها بهدوء، مع الاعتراف بمشاعره دون التراجع عن الحد الذي وضعته.
إحراج الطفل أمام الآخرين
قول عبارات مثل ” أنت طفل سيئ” أو السخرية منه أمام الآخرين قد تؤثر في صورته عن نفسه، كما أن الإحراج لا يعلمه بالضرورة كيفية إدارة غضبه. الأفضل التركيز على التصرف نفسه وليس شخصية الطفل، مثل: “التصرف ده غير مقبول”، بدلًا من “أنت طفل مشاغب”.
ماذا تفعل الأم عندما يغضب طفلها؟: تحافظ على هدوئها
هدوء الأم يساعد على تقليل مستوى التوتر في الموقف وإذا شعرت أنها على وشك فقدان أعصابها، يمكنها أخذ لحظات قصيرة للتنفس والإبتعاد خطوة إذا كان الطفل في مكان آمن.
تتأكد من سلامة الطفل
إذا كان الطفل يحاول ضرب نفسه أو شخص آخر أو الوصول إلى شيء خطير، تصبح الأولوية لإبعاده عن مصدر الخطر بهدوء وحزم.
تستخدم كلمات بسيطة
خلال نوبة الغضب، لا يحتاج الطفل إلى شرح طويل. عبارات قصيرة مثل” أنا معاك، لما تهدى هنتكلم، أو مش هسمح بالضرب”، قد تكون أكثر فاعلية.
تناقشه بعد أن يهدأ
بعد انتهاء نوبة الغضب، يمكن للأم الحديث معه عن سبب غضبه، ومساعدته على تسمية مشاعره، ثم التفكير معه في طريقة أفضل للتعامل مع الموقف في المرة المقبلة.

التعامل مع الطفل الغاضب

تعليقات