قد يبدو الإفطار الغني بالبروتين مجرد اختيار غذائي بسيط، لكن تناول كمية جيدة من البروتين في بداية اليوم يمكن أن يؤثر في الإحساس بالجوع والطاقة والحفاظ على الكتلة العضلية، خاصة مع التقدم في العمر.
وخاضت أخصائية التغذية Lauren Manaker تجربة تناول نحو 30 جرامًا من البروتين في وجبة الإفطار يوميًا لمدة أسبوع، ونشرت تجربتها في Prevention، حيث لاحظت انخفاض الشعور بالجوع في منتصف الصباح وتراجع الرغبة في تناول السكريات، إلى جانب شعورها بمستوى أكثر استقرارًا من الطاقة.
أول مفاجأة.. الجوع في منتصف الصباح تراجع
من أبرز التغيرات التي لاحظتها أخصائية التغذية خلال التجربة أن الشعور بالجوع الشديد في منتصف الصباح أصبح أقل، كما تراجعت رغبتها في تناول شيء حلو أو الاعتماد على فنجان قهوة إضافي للشعور بالنشاط.
وتفسر Prevention ذلك بأن البروتين يهضم ببطء نسبيًا مقارنة بالكربوهيدرات البسيطة، كما يؤثر في إشارات الشبع، ما يساعد على الشعور بالامتلاء لفترة أطول.
لكن تجربة شخص واحد لا تكفي لإثبات أن 30 جرامًا تحديدًا ستعطي النتيجة نفسها لدى الجميع.
البروتين قد يساعد على استقرار الطاقة
الإفطار الذي يعتمد بشكل أساسي على السكريات والكربوهيدرات المكررة قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يليه انخفاض، وهو ما قد يشعر معه بعض الأشخاص بالتعب أو الجوع سريعًا.
وتشير Cleveland Clinic إلى أن تناول نحو 20 إلى 30 جرامًا من البروتين في الإفطار يمكن أن يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، كما أن البروتين له تأثير محدود نسبيًا على سكر الدم مقارنة بالكربوهيدرات.
ولهذا فإن إضافة مصدر بروتين إلى الإفطار، مع الألياف والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة، قد تجعل الوجبة أكثر توازنًا.
ماذا يفعل البروتين بالعضلات؟
لا يقتصر دور البروتين على التحكم في الشهية، فهو يوفر الأحماض الأمينية التي يحتاجها الجسم لبناء وإصلاح الأنسجة العضلية.
وتزداد أهمية الحصول على كمية مناسبة من البروتين مع التقدم في العمر، لأن الكتلة العضلية تميل إلى الانخفاض تدريجيًا، كما أن الحفاظ على العضلات يرتبط بالقوة والحركة وتقليل خطر الضعف الجسدي.
وتوضح Prevention أن هذه النقطة تصبح أكثر أهمية خلال مرحلة ما حول انقطاع الطمث وبعده لدى النساء، وهي فترة يمكن أن تحدثخلالها تغيرات في الكتلة العضلية.
هل 30 جرامًا هي الكمية المثالية للجميع؟
رغم أن 30 جرامًا أصبحت رقمًا شائعًا في النصائح الغذائية، فإن احتياج الشخص من البروتين يعتمد على عوامل عديدة، منها العمر والوزن ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية وإجمالي البروتين الذي يحصل عليه خلال اليوم.
وتؤكد Prevention أن الوصول إلى 30 جرامًا في الإفطار ليس قاعدة إلزامية لكل شخص، وإنما يمكن اعتباره هدفًا عمليًا لبعض الأشخاص الذين يجدون صعوبة في الحصول على كمية كافية من البروتين في بداية اليوم.
كيف تحصل على 30 جرامًا من البروتين؟
يمكن الوصول إلى هذه الكمية من خلال دمج أكثر من مصدر بروتين في الوجبة بدلًا من الاعتماد على طعام واحد.
ومن الأمثلة التي استخدمتها أخصائية التغذية خلال تجربتها: البيض مع الجبن القريش، والزبادي اليوناني مع البذور، أو البيض مع الخضروات.
كما يمكن الجمع بين منتجات الألبان والبيض والحبوب الكاملة أو المكسرات والبذور، بحسب الاحتياجات الغذائية والسعرات اليومية.
وتشير Prevention إلى أن هذه الأطعمة لا توفر البروتين فقط، وإنما قد تقدم أيضًا عناصر غذائية أخرى مثل الكالسيوم والحديد والكولين والألياف والدهون الصحية.
هل البروتين في الإفطار يساعد على التخسيس؟
يمكن أن يساعد بشكل غير مباشر، لكنه ليس وسيلة سحرية لإنقاص الوزن.
زيادة البروتين في الإفطار قد تساعد بعض الأشخاص على الشعور بالشبع وتقليل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة، وهو ما يمكن أن يسهل التحكم في إجمالي السعرات التي يحصل عليها الشخص خلال اليوم.
لكن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي النظام الغذائي والنشاط البدني وتوازن السعرات، وليس على كمية البروتين في الإفطار وحدها.
وتوضح Prevention أن الهدف من تناول البروتين صباحًا هو بناء وجبة أكثر إشباعًا وتوازنًا، وليس اعتبار 30 جرامًا وصفة مباشرة لحرق الدهون.
هل هناك أشخاص يجب أن يحذروا من زيادة البروتين؟
توصي Prevention الأشخاص الذين يعانون أمراض الكلى أو انخفاض وظائف الكلى بالتحدث إلى الطبيب قبل زيادة كمية البروتين في نظامهم الغذائي، لأن احتياجاتهم الغذائية قد تكون مختلفة.
كما أن زيادة البروتين لا تعني إهمال الخضروات والألياف والحبوب الكاملة والدهون الصحية، فالجسم يحتاج إلى نظام غذائي متنوع وليس عنصرًا غذائيًا واحدًا فقط.


تعليقات