فنجان قهوة وكتاب الصباح.. عادة بسيطة تساعدك على التركيز طوال اليوم

فنجان قهوة وكتاب الصباح.. عادة بسيطة تساعدك على التركيز طوال اليوم

هل يمكن أن تكون قراءة عدة صفحات أثناء تناول فنجان القهوة في الصباح أكثر من مجرد عادة لطيفة؟ تشير آراء خبراء ودراسات تناولها تقرير حديث إلى أن الجمع بين القهوة والقراءة في بداية اليوم قد يساعد على تنشيط الانتباه وتدريب المخ على التركيز لفترة أطول، خاصة إذا كانت القراءة بعيدًا عن الهاتف والإشعارات المتواصلة.

ووفقًا لما نشره موقع Real Simple، فإن الكافيين يساعد على زيادة اليقظة، بينما تمنح القراءة هذا النشاط الذهني اتجاهًا واضحًا، بدلًا من أن يتحول إلى التنقل العشوائي بين مواقع التواصل الاجتماعي ورسائل البريد الإلكتروني.

 

لماذا يمكن أن يكون الجمع بين القهوة والقراءة مفيدًا؟
 

تحتوي القهوة على الكافيين، الذي يعمل على منع تأثير مادة كيميائية في المخ تعرف باسم الأدينوزين، وهي من المواد التي ترتبط بالشعور بالنعاس.

وتوضح Real Simple أن تأثير الكافيين في زيادة اليقظة والانتباه يمكن أن يجعل الشخص أكثر استعدادًا للقيام بمهمة ذهنية تتطلب التركيز، وهنا تأتي القراءة لتوجيه هذا الانتباه إلى نشاط واحد بدلًا من تشتيته بين العديد من المهام.

وتشير مراجعة علمية منشورة في Neuroscience & Biobehavioral Reviews إلى أن الكافيين يمكن أن يحسن عددًا من جوانب الأداء الإدراكي، خاصة اليقظة والانتباه ووقت الاستجابة.

 

القراءة «تمرين» للمخ
 

على عكس التصفح السريع لمواقع التواصل الاجتماعي، تتطلب القراءة النشطة من المخ الاحتفاظ بالمعلومات وربط الأفكار ببعضها وفهم السياق واستنتاج المعاني.

ووفقًا للخبيرة التي تحدثت إلى Real Simple، فإن القراءة التي تتطلب فهمًا ومتابعة للأفكار تمنح الانتباه «مهمة واحدة» يعمل عليها المخ، وهو ما قد يساعد على تطوير القدرة على التركيز مع الممارسة المنتظمة.

كما وجدت تحليلات بحثية منشورة في Journal of Experimental Psychology: General أن قراءة القصص الخيالية ارتبطت بتأثيرات معرفية صغيرة في بعض المجالات، بما في ذلك جوانب من الإدراك الاجتماعي والقدرات اللفظية.

 

هل القراءة أفضل من تصفح الهاتف صباحًا؟
 

قد يكون الفرق الأساسي هو طريقة استخدام الانتباه، فعند تصفح الهاتف، ينتقل الشخص بسرعة بين الأخبار والإشعارات ومقاطع الفيديو والمنشورات، بينما تتطلب القراءة المستمرة متابعة فكرة أو قصة لفترة أطول.

وتوضح Real Simple أن البدء بالقراءة قبل الانغماس في الهاتف والإشعارات قد يمنح العقل فترة من التركيز الهادئ في بداية اليوم، بدلًا من بدء الصباح بمجموعة كبيرة من المثيرات المتنافسة على الانتباه.

وهذا لا يعني أن استخدام الهاتف يسبب «تلف المخ»، وإنما أن طبيعة النشاط نفسه تختلف؛ فالقراءة العميقة تتطلب تركيزًا مستمرًا، بينما التصفح المتقطع يشجع على الانتقال السريع بين المثيرات.

 

هل القراءة تقلل التوتر؟
 

قد يكون للقراءة الترفيهية أيضًا تأثير نفسي إيجابي، وتشير دراسة منشورة في Journal of American College Health إلى وجود ارتباط بين القراءة للمتعة وانخفاض الضيق النفسي لدى طلاب الجامعات، مع التأكيد على أن هذه النتائج لا تثبت أن قراءة عدة صفحات في الصباح ستمنع التوتر طوال اليوم.

لكن تحويل القراءة إلى عادة هادئة يمكن أن يمنح الشخص مساحة قصيرة بعيدًا عن الأخبار والرسائل والمهام اليومية، وهو ما قد يجعل بداية اليوم أكثر هدوءًا.

 

هل يجب شرب القهوة فور الاستيقاظ؟
 

ليس بالضرورة، ووفقًا لما ذكرته خبيرة التغذية في تقرير Real Simple، فإن هرمون الكورتيزول يرتفع طبيعيًا خلال أول 30 إلى 60 دقيقة بعد الاستيقاظ، وهو جزء طبيعي من آلية الجسم التي تساعد على زيادة اليقظة في بداية اليوم.

ولهذا اقترحت الانتظار نحو ساعة قبل تناول القهوة، خاصة لدى الأشخاص الذين يشعرون بالتوتر أو الرجفة عند شرب الكافيين مباشرة بعد الاستيقاظ.

لكن هذا ليس قانونًا طبيًا ينطبق على الجميع، إذ تختلف استجابة الجسم للكافيين من شخص إلى آخر.

 

ماذا تقرأ مع القهوة؟
 

ليس هناك نوع واحد ضروري من القراءة، لكن الخبراء الذين تحدثوا إلى Real Simple يفضلون اختيار محتوى يجبر العقل على المتابعة والتفكير، مثل كتاب أو مقال طويل أو قصة، بدلًا من التنقل السريع بين منشورات قصيرة.

والهدف ليس قراءة عدد محدد من الصفحات، وإنما إعطاء المخ فترة من التركيز المتواصل.

 

ماذا عن الأشخاص الذين يشربون القهوة يوميًا؟
 

قد يعتاد الجسم على الكافيين مع الاستخدام المنتظم، ولذلك قد لا يشعر الشخص بنفس درجة التنبيه التي شعر بها عند تناول القهوة في البداية.

وتوضح Real Simple أن بعض الأبحاث تشير إلى أن الاعتياد على الكافيين قد يقلل الإحساس بالتأثير المنبه، بينما تشير دراسات أخرى إلى استمرار بعض التأثيرات على الطاقة والتركيز.

ولهذا لا ينبغي زيادة كمية القهوة بصورة مستمرة بحثًا عن تركيز أكبر، كما أن الإفراط في الكافيين قد يؤدي إلى القلق أو اضطرابات النوم أو خفقان القلب لدى بعض الأشخاص، لذلك يظل الاعتدال مهمًا.