لا يقتصر تأثير التوتر والضغط النفسي على الحالة المزاجية فقط، بل يمكن أن ينعكس أيضًا على وظائف الجسم المختلفة، ومن بينها مستوى السكر في الدم. فعندما يمر الإنسان بفترة من القلق أو الإجهاد، يفرز الجسم هرمونات تساعده على التعامل مع الموقف، وعلى رأسها هرمون الكورتيزول، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم.
وقد يكون هذا الارتفاع مؤقتًا ويزول بعد انتهاء الموقف المسبب للتوتر، بينما قد يصبح أكثر أهمية لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري أو الذين يعانون بالفعل من مشكلات في تنظيم مستوى السكر. حسبما اكد تقرير نشر في موقع very well health.
كيف يمكن أن يؤدي التوتر إلى ارتفاع السكر؟
عند التعرض للضغط النفسي أو الجسدي، يدخل الجسم في حالة استعداد للتعامل مع ما يعتبره خطرًا أو تحديًا. وفي هذه الحالة تفرز الغدد الكظرية هرمونات، من بينها الكورتيزول، لمساعدة الجسم على توفير الطاقة بسرعة.
ويحفز الكورتيزول الكبد على إطلاق المزيد من الجلوكوز إلى مجرى الدم، حتى تتمكن الخلايا من الحصول على الطاقة التي تحتاجها. وفي الوقت نفسه، يمكن أن تصبح خلايا الجسم أقل استجابة للأنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد الجلوكوز على الانتقال من الدم إلى الخلايا.
وبالتالي، قد يبقى قدر أكبر من السكر في الدم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستواه.
التوتر لا يؤثر بالطريقة نفسها على الجميع
تختلف استجابة الجسم للتوتر من شخص لآخر، كما تختلف بحسب الحالة الصحية ووجود مرض السكري من عدمه.
فقد يلاحظ الشخص غير المصاب بالسكري ارتفاعًا مؤقتًا في مستوى السكر أثناء فترة مرض شديد أو إصابة أو ضغط نفسي قوي، ثم يعود المستوى إلى طبيعته بعد زوال السبب.
أما الأشخاص المصابون بالسكري، فقد يكون التعامل مع ارتفاع السكر المرتبط بالتوتر أكثر صعوبة، خاصة إذا استمر الضغط النفسي لفترة طويلة.
ماذا يحدث مع التوتر المزمن؟
المشكلة الأكبر قد تظهر عندما يستمر التوتر لفترات طويلة، لأن الجسم يظل في حالة تأهب متكررة، ما قد يؤثر في مستويات هرمونات التوتر وتنظيم الجلوكوز.
كما يمكن أن يؤدي الضغط النفسي المستمر إلى تغييرات في بعض العادات اليومية، مثل:
تناول كميات أكبر من الطعام.
الإكثار من الأطعمة الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المكررة.
قلة الحركة والنشاط البدني.
اضطراب النوم.
عدم الالتزام بمواعيد الأدوية لدى مرضى السكري.
وهذه العوامل قد تساهم بدورها في زيادة صعوبة التحكم في مستوى السكر.
هل يمكن أن يؤدي التوتر إلى أعراض ارتفاع السكر؟
يمكن أن يصاحب ارتفاع مستوى السكر عدد من الأعراض، خاصة عندما يكون الارتفاع واضحًا، ومنها:
الشعور بالعطش بصورة متكررة.
كثرة التبول.
جفاف الفم.
الشعور بالتعب أو الضعف.
الصداع.
تشوش الرؤية.
الغثيان.
صعوبة التركيز في بعض الحالات.
لكن وجود هذه الأعراض لا يعني بالضرورة أن السبب هو التوتر أو أن الشخص مصاب بالسكري؛ إذ يمكن أن تحدث لأسباب متعددة، ولذلك يحتاج الأمر إلى تقييم طبي وقياس مستوى السكر عند الاشتباه في وجود مشكلة.
التوتر ومرض السكري من النوع الثاني
يكون تأثير التوتر أكثر وضوحًا لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إذ يمكن لارتفاع الكورتيزول أن يجعل أنسجة الجسم أقل حساسية للأنسولين.
وعندما تقل استجابة الجسم للأنسولين، يصبح من الصعب على الجلوكوز الانتقال من الدم إلى الخلايا، وبالتالي قد يرتفع مستوى السكر.
كما أن التوتر قد يجعل الشخص أقل التزامًا بالنظام الغذائي أو النشاط البدني أو الأدوية، وهو ما يزيد من صعوبة التحكم في السكر.
هل يمكن أن يؤثر التوتر على السكر لدى غير المصابين بالسكري؟
نعم، يمكن أن يرتفع مستوى السكر مؤقتًا لدى شخص لا يعاني من مرض السكري، خاصة أثناء التعرض لضغط جسدي شديد، مثل الإصابة أو المرض أو بعض الحالات الصحية الحادة.
ولا يعني ارتفاع السكر في موقف واحد بالضرورة الإصابة بالسكري، لكن تكرار ارتفاع القراءات يستدعي استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات المناسبة للتأكد من السبب.
وقد يرتبط ارتفاع السكر المتكرر بمقاومة الأنسولين أو مرحلة ما قبل السكري، وليس بالتوتر وحده.
كيف تقلل تأثير التوتر على مستوى السكر؟
يمكن أن تساعد بعض العادات الصحية في التعامل مع الضغط النفسي والحفاظ على استقرار مستوى السكر، ومنها:
النوم الجيد: الحصول على عدد ساعات مناسب من النوم يساعد الجسم على تنظيم العديد من الوظائف المرتبطة بالتمثيل الغذائي.
النشاط البدني: الحركة المنتظمة من الوسائل المفيدة للصحة العامة ولتحسين تعامل الجسم مع الجلوكوز.
الغذاء المتوازن: يفضل الاعتماد على وجبات متنوعة تحتوي على مصادر مناسبة من البروتين والخضراوات والحبوب الكاملة، مع عدم الإفراط في السكريات والأطعمة شديدة التصنيع.
تقليل مصادر التوتر: محاولة تنظيم الوقت، وأخذ فترات للراحة، وممارسة أنشطة هادئة مثل تمارين التنفس أو التأمل قد تساعد في التعامل مع الضغوط اليومية.
الالتزام بالعلاج: بالنسبة لمرضى السكري، يجب تناول الأدوية وفق تعليمات الطبيب ومتابعة مستويات السكر بالطريقة التي يحددها.
متى يحتاج ارتفاع السكر إلى مراجعة الطبيب؟
إذا تكررت قراءات السكر المرتفعة، أو ظهرت أعراض مثل العطش الشديد وكثرة التبول والتعب أو تشوش الرؤية، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد السبب وإجراء الفحوصات اللازمة.
أما إذا صاحب ارتفاع السكر أعراض شديدة مثل القيء المستمر، أو صعوبة التنفس، أو الارتباك الشديد، أو الضعف الملحوظ، فيجب طلب الرعاية الطبية العاجلة.


تعليقات