فاجأت كهف كوفا دي ليس دونيس في إسبانيا علماء الآثار مراراً وتكراراً، حيث كشفت عن آثار للنشاط البشري تمتد لآلاف السنين ففي ستينيات القرن الماضي، اكتشف علماء الآثار موادًا تعود للعصر الحديدي في الموقع، مما أدى إلى تصنيفه كمزار كهفي إيبيري وقبل خمس سنوات، اكتشف فريق آخر أن الكهف يحتوي على فنون من العصر الحجري القديم، يعود بعضها على ما يبدو إلى أكثر من 24 ألف عام وفي العام الماضي، أعلنوا أن إحدى حجرات الكهف تضم ما لا يقل عن 15 نقشًا رومانيًا وعملة معدنية من القرن الأول الميلادي، تعود إلى عهد الإمبراطور كلوديوس.
والآن، وبعد مزيد من البحث، حدد باحثون في جامعة أليكانتي الإسبانية الحجرة على أنها معبد روماني، حيث يبدو أن النساء قد لعبن دورًا فاعلًا في عبادة إلهة قبل حوالي ألفي عام وقد وثّق الفريق الآن ما لا يقل عن 110 نقوش لاتينية على جدران وسقف الحجرة، وهو أكبر تجمع معروف للنقوش اللاتينية في معبد كهفي روماني، وفقًا للباحثين.
خمسة من النقوش عبارة عن نذور، قرابين مُخصصة لإلهة تُدعى دومينا، أو “السيدة”، وفقًا لما ذكرته الباحثة سيلفيا ألفاي فيلا، المؤرخة بجامعة سرقسطة، في بيان مترجم صادر عن جامعة أليكانتي ثلاثة منها تحتوي أيضًا على مصطلح “مالاسي”، الذي وصفته ألفاي فيلا بأنه تسمية غير معروفة سابقًا لإلهة. ولا يزال معناه الدقيق – وصلته المحتملة بوفرة المياه في الكهف – قيد البحث.
أسماء نسائية بين النقوش
حدد الخبراء عدة أسماء نسائية بين النقوش، كما ذكرت الباحثة فيرجينيا بارسيلا، عالمة الآثار بجامعة أليكانتي، في البيان كما اكتشفوا مجوهرات، وأوانٍ على شكل كأس، وشظايا خزفية، وعظام حيوانات، ومغازل على سطح الحجرة، التي تقع على بُعد أكثر من 650 قدمًا من مدخل الكهف.
كشفت النتائج الجديدة للباحثين عن أدلة حول هوية مستخدمي الكهف وكيفية ممارسة شعائرهم الدينية فيه وتقول بارسيلا إن مغازل الغزل، التي يُحتمل أنها كانت قرابين من أدوات صناعة النسيج، تتوافق مع الأدلة النقشية التي تُشير إلى مشاركة النساء الفعّالة في المعبد.
ويُشير الباحث سيرجيو غارسيا-ديلز، عالم الآثار في الجامعة الوطنية للتعليم عن بُعد في إشبيلية، في بيان له، إلى أن خمسة من النقوش تُشير إلى الإله نفسه، وأنها مُتمركزة في منطقة مُحددة بعيدة عن مدخل الكهف، مما يُوحي بأن الحجرة كانت مكانًا لطقوس عبادة مُنظمة.


تعليقات